مصادرة 235 دونما من الأراضي الزراعية بكفر مندا

مصادرة 235 دونما من الأراضي الزراعية بكفر مندا
عُرابي وأرض زراعية بكفر مندا (تصوير "عرب 48")

قال عضو مجلس كفر مندا المحلي، المهندس مصطفى عرابي، إن سلطة المياه الإسرائيلية تمكنت، في الأيام الأخيرة، من السيطرة على أراض زراعية خاصة تبلغ مساحتها 235 دونما تعود لأهال من كفر مندا.

وأكد عرابي في حديثه، لـ"عرب 48"، أن المصادرة جرت بادعاء إقامة مجمع للمياه دون التواصل مع الأهالي أو أي جهة رسمية في البلدة ما يشير إلى أن المصادرة هي بهدف المصادرة وليست لإقامة مشاريع خصوصا وأن هناك مساحات شاسعة محاذية ضمن ما تسمى "أراضي الدولة" كان بالإمكان استخدامها لأغراض عامة.

أراضي زراعية لكفر مندا (تصوير "عرب 48")

مصادرة دون سابق إنذار

وأعرب أحد أصحاب الأراضي، عبد الله ملكاوي، عن غضبه واستهجانه إزاء مصادرة أرضه، وقال لـ"عرب 48": "نحن نملك في تلك المنطقة 12 دونما نزرعها ونفلحها منذ العام 1947 ولم أتوقع أن نواجه أي مشكلة بشأن هذه الأرض".

عبد الله ملكاوي

وأضاف ملكاوي أن "الأخ مصطفى عرابي أخبرنا، قبل نحو أسبوعين، بأنه اكتشف وفوجئ من خلال عمله كمهندس أن هذه الأرض انتقلت لملكية ’أراضي إسرائيل‘ وعلى الفور جرى عقد اجتماع في قاعة مسجد التقوى بحضور كل المهتمين، حيث عرض أمامنا ما تم اكتشافه بشأن مصادرة الأراضي".

وختم ملكاوي بالقول: "نؤكد أننا لم نتلق أي إشعار من أي دائرة إسرائيلية بهذا الخصوص، ونحن لم نعرف بتاتا ما الذي حدث. شكلنا لجنة محلية تواصل الآن الاستشارة القانونية مع مكتب محامين، كما عقد اجتماع مع بعض النواب العرب، ونحن نتبع الآن المسار القضائي كما سنخوض مسار النضال الشعبي، ولن نتنازل عن حقنا على هذه الأرض".

مخطط قديم

وأكد أحد أصحاب الأراضي المصادرة، أنيس عبد الحليم، ملكيته لهذه الأرض، وقال لـ"عرب 48": "أملك هذه الأرض أبا عن جد، وهي بمساحة 9 دونمات تضم بستانا جميلا من الرمان والأشجار المتنوعة وأملك عزبة فيها".

أنيس عبد الحليم

وأضاف أنه "لم أكن أعلم بالمرة أن هناك مشكلة ستواجهنا بخصوص هذه الأرض. لقد صعقنا بعد أن توجه المهندس مصطفى عرابي لرسم حدود قطعة أرض تعود لأحد مالكي الأراضي في هذه المنطقة وتحديدا بتاريخ 12.9.2019 واكتشف أن الأرض وقبل نحو شهر من هذا التاريخ قد تم تحويلها لملكية ‘أراضي إسرائيل’ دون إعلام أي أحد من أصحاب الأراضي أو السلطة المحلية". وختم عبد الحليم بالقول إنه "تبين لنا أنه منذ العام 1967 كان هناك مخطط لإقامة مجمع مياه البطوف، لكن توقف هذا المخطط بعد أن تصدى له أهل كفر مندا. ولم نعد نعلم ماذا حدث بعد ذلك؟ قدمنا اعتراضاتنا لشركة المياه وطالبناها بإلغاء المصادرة وسنتابع القضية عن طريق طاقم المحامين".

اعتراضات 

وفي هذا الشأن، قال عضو مجلس كفر مندا المحلي، المهندس مصطفى عرابي، لـ"عرب 48" إنه "اكتشفت قبل نحو أسبوعين وعن طريق الصدفة أن حدود ومساحات بعض القسائم في أحواض رقم 17565 و17566 في المنطقة الجنوبية لأراضي كفر مندا وبالتحديد أن الحدود من جهتي طريق صفورية قد تغيرت. لاحظت أن هناك قسائم تم إلغاؤها بالكامل وقسائم أخرى تم اقتطاع أجزاء منها".

سهل كفر مندا (تصوير "عرب 48")

وأضاف أن "الأجزاء المقتطعة من الأراضي تم تجميعها وترقيمها من جديد وتسجيلها على اسم دولة إسرائيل. بعد البحث والفحص تبين أنه تم تحضير خارطة تسوية جديدة وهي واحدة من بين ما يقارب 40 خارطة من منطقة ‘يوكنعام’ ولغاية طبرية، خرائط تخدم مشروع المياه القطري ‘هموفيل هأرتسي’. يميز الخارطة المحاذية لكفر مندا أنها تضم 235 دونما من أراض بملكية خاصة لسكان القرية".
وشدد عرابي أن "الغريب في الأمر أنه لم يتم التواصل مع أصحاب الأرض أو المجلس المحلي أو لجنة التنظيم والبناء أو أي جهة من شأنها أن تنوه أو تعارض هذه المصادرة. المصادرة تمت من أجل شركة المياه القطرية ‘مكوروت’ عن طريق سلطة المياه وذلك حسب خارطة تفصيلية منذ العام 1964 كتخطيط لإنشاء مجمع مياه كبير في هذه المنطقة. وبحسب رأيي الشخصي كان يجب على سلطة المياه وشركة المياه تحضير خارطة جديدة تلائم المتطلبات الجديدة للمشروع، والتشاور مع لجان التنظيم والمؤسسات ذات الشأن وعدم الالتفاف ومصادرة الأرض بهذه الطريقة الملتوية. لقد تم توجيه رسائل للمسؤولين في سلطة المياه من أجل الحصول منهم على إجابة للسؤال الأهم: هل فعلا كان هناك حاجة لمصادرة هذه الأرض لإتمام مشاريعهم، أم أنها صودرت لسهولة تنفيذ المصادرة حسب خرائط قائمة منذ 60 عاما؟".

أحد أحياء كفر مندا (تصوير "عرب 48")

وعن سبل الاعتراض والتصدي، قال عرابي، إنه "طبعا، هناك نية للنضال من أجل إلغاء المصادرة. وسنقوم بالتصدي لهذا المخطط بكل الطرق القانونية والشرعية ومن ضمنها النضال الشعبي إذا اقتضت الحاجة. وبالنسبة للمسار القانوني تم التواصل مع بعض مكاتب المحاماة المختصة، طبعا مع كادر محامين محليين من القرية، وخلال ثلاثة أيام سيتم التعاقد بشكل رسمي مع أحد هذه المكاتب".
وختم عرابي بالقول إنه "بعد الفحص تبين أنه لم يكن هناك أي تقصير من أحد على المستوى

المحلي، وكان من الصعب اكتشاف المصادرة في مرحلة مبكرة. المصادرة نفذت حسب قانون المياه الظالم وفي الخفاء".