طرعان: توتر ومشاحنات على خلفية الانتخابات

طرعان: توتر ومشاحنات على خلفية الانتخابات
من الشجار الأخير بطرعان قبل أيام

تسود حالة من التوتر في طرعان، بعد الأحداث الأخيرة والشجار الذي نشب بالقرية، قبل أيام، استُخدمت فيه الحجارة والزجاجات والمفرقعات النارية والرصاص الحي، وأسفر عن أضرار جسيمة وخسائر فادحة واعتقالات وإصابات.

ووصف البعض الحالة بالانفلات والفوضى العارمة وانعدام الأمن والأمان.

وفيما تدور الشائعات عن أن سبب الخلاف الأخير يعود لوجود إمام من عائلة دحلة في مسجد أبو بكر الصديق الذي يقع داخل حي معظم سكانه من عائلة عدوي، فإن رئيس المجلس المحلي، مازن عدوي، نفى في حديثه لـ"عرب 48" نفيا قاطعا بأن يكون هذا هو السبب، مرجعا السبب إلى أن "جمعية البر والإحسان" التي هي "المشغل" للإمام الشيخ عصام دحلة، لا تريده إماما في هذا المسجد، بالإضافة إلى أن غالبية المصلين في المسجد لا يريدونه إماما، حسبما قال.

مسجد أبو بكر الصديق بطرعان (تصوير "عرب 48")

العيش معا

وأضاف عدوي: "أنا إنسان يبغض العائلية والطائفية والفئوية، انتخبت لكي أكون رئيسا لجميع أهالي طرعان دون تفرقة أو تمييز، وفي اجتماع عقد بعد الأحداث الأخيرة، بمشاركة قيادة الشرطة والنائب منصور عباس وعدد من أصحاب الشأن من عائلة عدوي، اقترحت أن يعود الشيخ إلى المسجد رغم أنني لست أنا من يقرر وأرفض أن يكون للمجلس المحلي أي دور في تعيين الأئمة، لكن اقتراحي لم يلق تجاوبا بسبب معارضة معظم المصلين، بالإضافة إلى القائمين على الجمعية التي تشغل الإمام والقائمين على الوقف ودور العبادة. ومرة أخرى أكرر أنني أرفض أن يكون للمجلس المحلي موقفا أو دورا في تعيين إمام أو عزل إمام".

رئيس مجلس طرعان المحلي، مازن عدوي (الشبكة)

وعاد رئيس المجلس المحلي في طرعان وأكد أن "الخلاف ليس عائليا وإذا كان كذلك فإن العيش في القرية يتحول إلى جحيم، لأننا في طرعان عائلة واحدة متشابكة لا يمكن الفصل بين عائلاتها أو طوائفها. نحن يوميا نلتقي في المساجد وفي المؤسسات الخدماتية والمصرفية والمحلات التجارية وغيرها".

وأعرب عدوي عن أمله أن "يتحمل كل أهالي طرعان المسؤولية، وأن يعودوا إلى رشدهم، وأن يتجاوزوا كل الخلافات رغم كل ما حصل من أضرار وإصابات بشرية، فهناك شاب يعيش بين الحياة والموت منذ شهور نتيجة تعرضه لإطلاق النار، وهناك اقتلاع أشجار زيتون وإحراق سيارات، فلا يعقل أن تعيش البلدة حالة من غياب الأمن الفردي والأمان الجماعي لمدة خمس سنوات، بسبب انتخابات".

وأشار إلى أن "المظاهر التي تشهدها القرية، مؤخرا، هي ليس فقط غريبة على أهل البلد الأصيل، بل هي غريبة عن الطبيعة البشرية، فلا يوجد عاقل يحتمل ما يحدث في بلد يحبه ويحرص عليه وعلى أمنه وهو وطن له أولا وآخرا".

مدخل طرعان (تصوير "عرب 48")

وختم رئيس مجلس طرعان المحلي بالقول لـ"عرب 48" إنه "لا يوجد طريق سوى العيش معا بخير ومحبة، نرفض الشر بكل أشكاله ونرفض العصبية ونسعى للخير. نحن جميعا أهل وأبناء بلد".

إبعاد الإمام عن المسجد

وكان إمام مسجد أبو بكر الصديق في القرية، الشيخ عصام دحلة، قد أبعد عن المسجد قبل نحو ثلاثة أشهر، بقرار من المسؤولين في الحركة الإسلامية كإجراء وقائي مؤقت لتفادي التوتر والحساسية، في أعقاب إصابة شاب من عائلة عدوي بجروح خطيرة نتيجة تعرضه لإطلاق نار.

وقال الشيخ دحلة في حديثه لـ"عرب 48" إنه تولى الإمامة في المسجد منذ نحو 15 عاما، وإنه أبدا لم يتدخل في الانتخابات المحلية، وأن لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بإصابة الشاب من عائلة عدوي، وتمنى له الشفاء.

منظر عام لطرعان (تصوير "عرب 48")

وأضاف: "أعمل بصدق وأمانة وإخلاص وأقوم بدوري على ما يرام، ولم أتعرض لمشاكل أو مضايقات حتى في انتخابات العام 2013 التي خسرت فيها عائلة عدوي الانتخابات، فلو كانوا قد طردوني في تلك الفترة كنت سأتفهم موقفهم، ولكنني أطرد اليوم بعد أن استعادوا رئاسة المجلس المحلي، هذا أمر مستهجن".

وتابع الشيخ دحلة بالقول إنه أبعد بقرار عن المسجد بقرار من لجنة الصلح وأن الشيخ كمال خطيب، هو من أبلغه بقرار إبعاده. وقال إنه "بعد انقضاء مدة الإبعاد (3 أشهر) تحدثت مع الشيخ كمال خطيب، فقال لي إنني أستطيع العودة إلى المسجد وإنه تشاور مع أصحاب الشأن وأكد أنني أستطيع العودة إلى المسجد، فتوجهت برفقة قريب لي، ولكنني قوبلت بالرفض وحدثت مناوشات هناك مما استدعى تدخل الشرطة. أنا أبغض مظاهر الخلاف ولا أحتمل مشاهد العنف وبقيت بعيدا عن المسجد".

وأكد الشيخ دحلة أنه لم تكن له علاقة بالخلاف الأخير الذي وقع قبل أيام وأنه ما زال ملتزما بقرار الإبعاد ولم يذهب إلى مسجد أبو بكر الصديق في الحي الغربي وهو يصلي في الجهة الشرقية أو في مساجد خارج القرية. وأشار إلى أنه أول مرة في حياته يبتعد عن المسجد لمدة ثلاثة أشهر وأنه ملتزم بالصلاة منذ الصغر وحين كان في السادسة من عمره.

مجلس طرعان المحلي (تصوير "عرب 48")

وردا على سؤال "عرب 48" حول الادعاء بأن الجمعية المشغلة له هي التي لا تريده إماما للمسجد، قال: "إذا كان هذا قرار الجمعية فليدعوني وشأني أنهي الموضوع مع الجمعية".

وفي حديث لـ"عرب 48" مع أطراف على علم بكل ما جرى من أحداث في طرعان، أكدوا أن كل ما يحدث تعود خلفيته إلى الانتخابات الأخيرة في القرية، وأن الأمر ما زال في غاية التعقيد، وعلى الجميع أن يعودوا إلى رشدهم من أجل خلق أجواء طيبة، بعيدا عن الخلاف والشقاق والاعتقالات التي تحدث يوميا في القرية وحالة التوتر السائدة.