اللد: صراع على الهوية

اللد: صراع على الهوية
منظر عام لمدينة اللد (تصوير "عرب 48")

تشهدُ اللد صراعا على الهوية، ويناضل المواطنون العرب في المدينة رافضين مشاريع الأسرلة والتهويد التي تنفذها جماعات يهودية متطرفة مدعومة من السلطات، محاولة السيطرة على كل شيء باللد وتغيير معالمها وطمس هويتها العربية.

وتشهد اللد في الأعوام الأخيرة نشاطات مكثفة للجماعات اليهودية المتطرفة، في محاولة لبسط السيطرة على المعالم العربية الفلسطينية وهوية المدينة وتهويد ما تبقى منها.

ولم يكتفِ أفراد ما تسمى "النواة التوراتية" بالسيطرة على الممتلكات العربية، بل يحاولون تهويد المعالم العربية للمدينة وطمسها، ومنحها طابعا يهوديا متشددا، وشطب التاريخ العربي الفلسطيني العريق للمدينة.

ويتكرر السؤال لدى المواطنين في اللد، لماذا يُمنح المواطنون اليهود في اللد الحرية الكاملة بإقامة طقوسهم الدينية في أعيادهم بأريحية، بينما تحاول البلدية والسلطات سلب ذلك من العرب؟

ولعل اقتحام رئيس بلدية اللد، يائير رفيفو، بحماية الشرطة ومراقبين من البلدية للمسجد الكبير في صلاة العيد قبل عامين، لوقف تكبيرات العيد من المسجد، هي خير دليل على ما تصبو إليه السلطات باللد.

غرف مظلمة

وقال أحد أهالي اللد، عبد أبو كشك، لـ"عرب 48" إن "هناك خارطة طريق لمدينة اللد في الجوارير المغلقة، كيف ستبدو المدينة بعد 20 عاما؟ تحاك ضدنا المخططات داخل الغرف المظلمة، ولكن المستقبل مجهول".

عبد أبو كشك

وأوضح أن "المخطط بدأ يظهر بشكل واضح في الأعوام الأخيرة فقط. في السابق فرغوا المنطقة القديمة في اللد من اليهود، وفرغوها من المحلات التجارية لشل الحركة الاقتصادية بين العرب، ولكن هذا لم ينجح. أما اليوم فالمخططات تغيرت، وباشروا على العكس، يبنون في المناطق العربية وبمئات الملايين من الشواقل بهدف جعل الطابع يهوديا. هناك محاولة تهويد للأحياء العربية وللمصالح التجارية من أجل زرع الإحباط في نفوسهم، بهدف واحد ووحيد، وهو تهجير السكان العرب من اللد، وبطبيعة الحال فإنهم لا يأتون إلينا بصورة مباشرة".

ولفت إلى أن "محاولات التضييق لدفعنا إلى اليأس والإحباط، ولكن أكبر خطأ يقع فيه أهالي اللد العرب هو هذا الإحباط الذي سيفضي إلى ترك المدينة، ولذلك أطالب أهالي اللد بأن يصمدوا، لأننا في مرحلة شديدة، وأعتقد أنه لا يوجد أخطر من هذه المرحلة ولم يتبقى شيئا لنخسره".

وختم أبو كشك بالقول إن "هذه المرحلة مجهولة. من يدعي أنه على علم بما يجري فهو مخطئ، المستقبل هنا مجهول، ما مررنا به فهمناه، ولكن ما سنمر به هو المخفي، والمخفي أعظم".

تهجير مبرمج

وقال الناشط المجتمعي، إيهاب أبو حق، من اللد لـ"عرب 48" إن "مدينة اللد هي عبارة عن فلسطين المصغرة، وهي نموذج لما حدث في النكبة من تهجير مبرمج، وهذا يأتي عن طريق التضييق في المخالفات والغرامات، والتضييق في السكن، والسيطرة على المعالم العربية، وضمها لليهود".

إيهاب أبو حق

وعن صراع الهوية، قال إن "السياسات والممارسات العنصرية تفسر من خلال التضييق علينا في أداء طقوسنا الدينية، بينما اليهود يؤدون طقوسهم الدينية براحة تامة. أشعر أننا درجة ثالثة بسبب هذه الممارسات. إنهم يريدون تقليص نسبة العرب في اللد من 30% إلى أقل درجة ممكنة وحتى التخلص من كل العرب بالمدينة".

وتظهر في قضية الأرض والمسكن سياسات التهميش والتمييز واضحة جلية، فبينما تقيم البلدية مئات الوحدات السكنية في الأحياء العربية، يستمر مسلسل الهدم للبيوت العربية في المدينة، وعن ذلك قال أبو حق، إنه "لم يعد للمواطنين العرب مكانا يسكنوا فيه. كذلك الإيجارات باهظة، وأسعار الشقق عالية جدا، أضف إلى ذلك أن الكثيرين من أصحاب الأملاك لا يبيعون للعرب".

وأشار إلى أن "عملية تبديل للسكان تجري في مدينة اللد، إذا صح الوصف. هناك تشجيع من قبل البلدية والمؤسسات لاستقطاب يهود أكثر وفي المقابل تتم عملية إحباط للعرب، وكذلك فإن الأوضاع الاقتصادية الصعبة تؤثر سلبا على صمودنا".

وختم أبو حق بالقول إن "الصراع ليس على المنازل والأرض فقط. هناك صراع على اللغة والتراث والمقدسات وكل شيء. وللأسف تتم عملية سيطرة في كافة مناحي الحياة. يريدون أن نصبح غرباء في وطننا الذي لا وطن لنا سواه. نطالب قيادات المجتمع العربي بالقدوم إلى مدينة اللد، من أجل معالجة العديد من الأزمات الكبيرة التي تؤرقنا يوميا. نخشى أن ينجحوا بشطب الهوية العربية لمدينة اللد".

معركة وعي

وقال الناشط السياسي، فخري شرايعة، لـ"عرب 48" إن "هوية مدينة اللد تواجه هجوما عنيفا، والجماعات اليهودية المتطرفة تحظى بأموال طائلة من مؤسسات الدولة المختلفة. معركتنا اليوم هي معركة وعي بالدرجة الأولى. مقاومتنا لهذه المخططات يعود بالوعي على الأهالي في اللد، ولا شك أننا على قدر المسؤولية".

فخري شرايعة

وأشار إلى أن "هناك محاولة لدمغ مفاهيم جديدة في اللد. الطقوس الدينية التوراتية التي يقصدون بها الأحياء العربية هي محاولة لمنح المدينة طابعا دينيا يهوديا، في الوقت الذي نحن العرب نمنع من إقامة طقوسنا الدينية بشكل عادي ومريح".

وختم شرايعة بالقول إن "ما يحصل باللد محاولة حصار من كل الجوانب، هدم المعالم العربية والآثار التي تدل على التاريخ العربي الأصيل، ومنع الطقوس الدينية للعرب ومنع الأفراح العربية التراثية، فضلا عن الملاحقة في قضايا الأرض والمسكن. لا يمكنهم سلخنا عن هويتنا العربية، ولا حاضر ولا ماضي لهم. سرقوا أغانينا وعاداتنا ومأكولاتنا وتراثنا، ولذلك فهم معدومي مقومات الحضارة على عكسنا. نحن هنا صامدون، مهما حيكت لنا المخططات في الغرف المظلمة".