جمع السلاح غير القانوني: "حملة فاشلة وغير كافية"

جمع السلاح غير القانوني: "حملة فاشلة وغير كافية"

واصلت الشرطة الإسرائيلية حملتها التي أطلقتها لجمع الأسلحة غير القانونية في المجتمع العربي منذ ثلاثة أيام على أن تستمر لغاية يوم 28 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري.

ووفقا للشرطة فإنه "خلال هذه الحملة تتاح الإمكانية لكل مواطن يمتلك سلاحًا غير مرخص وغيره من الوسائل القتالية، بتسليمه في 40 مركزا في الفترة الواقعة ما بين 17.11.19 إلى 28.11.19 (ما عدا أيام الجمعة والسبت) من الساعة 10:00 صباحا حتى الساعة 18:00 مساء، دون أي حاجة للتعريف عن الهوية الشخصية أو تقديم أي من المعلومات والتفاصيل الأخرى، مرفق ذلك بحصانة قضائية ـ ما يعني أنه لن تُتخذ إجراءات جنائية في جرم حيازة أسلحة غير قانونية".

وبحسب المعلومات المتوفرة، لم تسجل الحملة نتائج تذكر لغاية الآن. واعتبرها البعض حملة صورية لن تجدي نفعا، وأنها لن تساهم باقتلاع العنف والجريمة من البلدات العربية.

يونس: لم نعول على الحملة منذ البداية

وقال رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، المحامي مضر يونس، لـ"عرب 48": "كنا نعرف منذ البداية أن البرنامج الذي طرحته الشرطة لجمع الأسلحة لن ينجح، كما أنه تم إطلاق حملة مماثلة في العام 2017 ولم تنجح، وسمعنا ادعاء الشرطة بأن الحملة السابقة ربما فشلت بسبب أن مواقع تسليم السلاح كانت في مراكز الشرطة الأمر الذي أثار التخوف لدى من يريد تسليم سلاحه".

مضر يونس: "من الصعب تسليم السلاح بهذه الطريقة" 

وأضاف أنه "تم هذه المرة تحديد مواقع التسليم بعيدا عن مراكز الشرطة ولم تنجح الحملة أيضا. وأعتقد أن ذلك يعود إلى أن هذا البرنامج قد يفيد بعض الأشخاص كجندي مُسرّح بقي سلاح لديه ولسبب أو لآخر لم يقم بتسليمه وليس له ما يعمل بهذا السلاح وهذه فرصة لتسليمه، ولكن في ظروفنا نحن عندما يقوم شخص بشراء سلاح بمبالغ كبيرة فمن الواضح أنه ليس من السهل أن يسلم هذا السلاح أو يكون لديه نية لتسليمه، طبعا بالإضافة لذلك انعدام الأمن والأمان لدى المواطن فهناك قسم من المواطنين يقوم باقتناء السلاح بهدف الحماية الشخصية وليس بالضرورة أن يكون إنسانا خطيرا ضمن عالم الإجرام، وأنا بكل تأكيد لست مع ذلك، لكن في كلا الحالتين قلنا إنه سيكون من الصعب أن يتم تسليم السلاح بهذه الطريقة".

وختم يونس بالقول، إنه "قلنا للشرطة وللوزير غلعاد إردان منذ البداية إن الحملة لن تنجح، ولكن تحاشيا لاتهامنا بأننا عارضنا الحملة تم الموافقة عليها".

حسنين: الأنشطة الروتينية تعكس فشل الشرطة في مكافحة الجريمة بمجتمعنا

وقال المختص في علم الجريمة والعدالة الجنائية، بروفيسور سهيل حسنين، لـ"عرب 48" إن "هذه ليست المرة الأولى التي تعلن فيها الشرطة الإسرائيلية عن حملة لجمع الأسلحة غير القانونية في المجتمع العربي. تعتبر هذه الحملة مثل سابقاتها فاشلة فعادة ما تكون الاستجابة قليلة جدا بل قريبة من الاستجابة المعدومة. والسؤال الذي نطرحه ما هو التفسير لذلك؟ الشرطة عادة تقوم بهذه الحملات في مناطق أخرى في العالم في سياقين: بعد حدوث حادث أو حوادث قتل فظيعة ضد فئات سكانية ضعيفة كما حصل في نيوزيلندا، إذ أعلنت الشرطة حملة لتسليم الأسلحة المحظورة بعد مجزرة ضد المسلمين. كما حصل في الأردن، مؤخرا، إذ تم سن مشروع قانون يقضي بعدم شرعية حمل الأسلحة من قبل المواطنين الأردنيين وتسليمها إلى السلطات في أعقاب إطلاق النار في الأفراح والمناسبات. وسياق ثان، سياسي محض كما يحصل عادة في مناطق نزاع، تطلب أطراف متنفذة جمع الأسلحة من طرف ما بعد خسارته في النزاع. وحسب علم الإجرام يعتبر هذا الأسلوب أن للشرطة خطة مفصلة من ناحية ولباقي المؤسسات الاجتماعية خطة مجتمعية على مستوى الوقاية والعلاج من ناحية أخرى، فعمليات المكافحة ليست عشوائية وليست حملات تقوم الشرطة بها هنا وهناك فقط لأهداف تسويقية أو نوايا سيئة، أي أنه من الضرورة فحص نوايا الشرطة التي تقف وراء هذه الحملات. وجواب علم الإجرام واضح من حيث الدوافع: دوافع ونوايا سيئة مثل بسط السيطرة فقط في مناطق محددة بعيدا عن الحلول الجذرية، أو دوافع ونوايا إيجابية، إذ أن الهدف من الحملات هو المحافظة على أمن وأمان السكان في هذه المناطق". 

سهيل حسنين: "نحن بحاجة لحلول حقيقية"

وأشار إلى أن "تجربة المجتمع العربي الفلسطيني مع الشرطة الإسرائيلية مليئة بالمواقف والحالات الفظيعة. أساس هذه التجربة قائم على رؤية ونظرة قيادة الشرطة خاصة وقادة هذه الدولة عامة تجاه مجتمعنا. مفاد هذه النظرة أن مجتمعنا هو عنيف والعنف هو ثقافي متأصل، وأن هذا المجتمع وإلى حد كبير يتم تصوره كعدو. بالتالي، في هذه الحالة دوافع الشرطة ليست بريئة، والأمر ليس التعاون أو عدم التعاون للمحافظة على أمن وأمان المجتمع وإنما جزء من أيديولوجية السيطرة وفرض النفوذ".  

وأكد أن "الحملة جزء من أنشطة الشرطة العشوائية والقهرية التي تنفذها، بين الحين والآخر، كحملة فحص التراخيص في الشوارع وجميعها تتضمن نتائج سيئة ذات طابع عنصري مثل تحرير المخالفات، أو إطلاق النار على الأبرياء أو إطلاق النار في حالات معينة كما حصل، مؤخرا، في مدينة طمرة، رغم أنه من المفترض ألا تستخدم الشرطة النار الحي. الحملات أو الحوادث جميعها تستند إلى 'نوايا سيئة' ونظرة سياسية واضحة مضمونها السيطرة والضبط فقط، وتصرفات الشرطة العنيفة تجاه أفراد المجتمع العربي الفلسطيني هي خير مثال لعكس هذه النوايا. وبطبيعة الحال وجود نوايا غريبة تعني أيضا وجود نتائج غريبة لا ترتبط بالمجتمع نفسه".

وعن فشل هذه الحملات، قال المختص في علم الجريمة والعدالة الجنائية، إنه "في المجمل هذه الحملة كباقي الحملات، والأنشطة الشرطية الروتينية تعكس فشل هذه المؤسسة في مكافحة حالات الجريمة بمجتمعنا، وهي جزء من الأنشطة الصورية التي لا تؤدي إلى الأهداف المنشودة الحقيقية على مستوى الجريمة والعنف. بطبيعة الحال ستعلن الشرطة لاحقا أن هذه الحملة نجحت وأن هناك استجابة إيجابية، أو ستعلن فشل الحملة بسبب عدم تعاون المجتمع، ولكن في حقيقة الأمر تعتبر هذه ردود فعل ضمن السيناريو الثابت للشرطة وفي صلبه الابتزاز مقابل لا شيء". 

وختم حسنين بالقول إن "تصرفات الشرطة الإسرائيلية تجاه المجتمع المحلي لن تتغير، وهي تتغذى على الأقل من تصريحات وزير الأمن الداخلي الأخيرة حول العنف. نحن بحاجة لحلول حقيقية وأولها تغييرات جذرية في العقلية اليهودية اتجاه العربي في البلاد. وبدون حصول ذلك وتجربته (أي تجربة الحل) في الواقع فلن يحصل أي تحول. وبصراحة هذا الحل الجذري لن يحدث لأن الدولة العبرية قائمة على إقصاء الآخر والسيطرة ليس إلا".