العنف في المدارس: هل تصدعت مكانة المعلم؟

العنف في المدارس: هل تصدعت مكانة المعلم؟
من الوقفة الاحتجاجية بطمرة، أمس (تصوير "عرب 48")

امتدت أعمال العنف التي تضرب المجتمع العربي، في الآونة الأخيرة، إلى أروقة المدارس وطالت المربين والمعلمين ومديري المؤسسات التعليمية.

وشهدت مدينة طمرة في الأسابيع الأخيرة جريمتي عنف ضد معلمين، الأولى كانت حرق سيارة مدير مدرسة الفارابي الإعدادية، المربي طاهر ذياب، والثانية الاعتداء بالضرب على المربي محمد حسان في ثانوية الخوارزمي، ما أثار قلق الموظفين العاملين في سلك التربية والتعليم، وقد أثارت هذه الأعمال العنيفة قلقا واستياء مجتمعيا، ودق فاعلون تربويون وأعضاء المجالس الطلابية ولجان أولياء أمور الطلاب ناقوس الخطر، محذرين من تدهور المكانة الاعتبارية للمعلم وما يعكسه من تراجع للقيم التربوية في المجتمع.


عثمان: شعور بالتهديد

وقالت معلمة الرياضيات لطلاب المرحلة الإعدادية، شادية زيداني عثمان، لـ"عرب 48" إن "أعمال العنف اليومية التي نعيشها لا تزال تؤثر بنا وتحزننا ونشعر بالإزعاج لتفاصيلها، ومن جانب آخر أشعر بالخوف كمعلمة، ولا أشعر بأمان مطلق داخل المدرسة أو خارجها. نعم، المعلم يشعر بتهديد في بعض الأحيان".

وتابعت أنه "توجد حاجة لدى المعلم للتعرف على أدوات واضحة تواكب التغيرات التي تطرأ على مجتمعنا في كيفية التعامل مع مواقف التهديد مع طالب. كمعلمة لطلاب في المرحلة الإعدادية غالبيتهم يتمتعون بنية جسدية قوية، وعندما يتطلب الموقف مني أن أكون حازمة في قضايا معينة نعم أشعر بتهديد، والسبب متعلق بوجود حالات اعتداء على مربين ومعلمين آخرين. أحاول دائما التعامل مع الموقف دون خوف، ولكن لا أنكر أنني أقف في حالة احتياطية لنجنب أي عنف قد يطالني".

وختمت زيداني عثمان بالقول إنه "على الجهات المسؤولة تخصيص استكمالات للمربين في كيفية التعامل مع التغيرات التي طرأت على مدارسنا والتي تعكس واقع مجتمعنا. شخصيا أحصل على دورات تدريب منذ العام 2011 في كيفية التعامل بالحالات غير الاعتيادية، ذلك أن الطالب يبقى هو الصغير ونحن المعلمون الأكثر وعيا والأكبر، لهذا يتطلب منا احتواء الطلاب".

عياشي: مجتمعنا في خطر

وقال المستشار التربوي وعضو لجنة الصلح المحلية في طمرة، راجح عياشي، لـ"عرب 48" إن "مجتمعنا كله في خطر، وما دام مجتمعنا بخطر فهذا معناه أن كل مؤسسة وفرد يعيش في خطر، وهذا أمر مؤسف أن نصل لمثل هذا الوضع. نحن لم نترب على العنف أخلاقنا وأعرافنا، والديانات جميعا لم تربنا على العنف، ولكن حدثت وعكات معينة غيرت المجرى الذي انتهجناه. ومن المؤسف أن نصل لوضع أن المربي يهان، فمهنة التعليم تعتبر من أقدس الأعمال والوظائف والمهن الموجودة في مجتمعنا. أن يصل المجتمع لوضع إهانة واعتداء على معلم هو آخر ما كنا نتوقعه".



وعن كيفية حماية المعلم، قال عياشي، إن "العنف له أساس صعب جدا يتعلق بالتربية البيتية، فقد ذكر أحد المربين بأن التربية تبدأ عندما يكون الطفل جنينا في بطن أمه. نعم، عندما نربي ونراقب الأبناء ونمنعهم من القيام بأعمال غير مقبولة حتما سنحمي ابننا من الوقوع في مطبات العنف. للأسف الشديد أولياء الأمور غفلوا عن أبنائهم قد يكون بسبب مسؤوليات الحياة التي أثقلت على كاهلهم، ولكن هذا لا يعفي الأهل من مسؤولية تربية أبنائهم، وبناء حصانة تربوية. أضف إلى ذلك فإن المؤثرات الاجتماعية والتسيب الذي يحصل في المدارس، وعدم التركيز على الأهداف التربوية المتوقعة في المدارس، هذه الأمور تؤثر على سلوك العنف. الشرطة مقصرة والمجتمع والمدارس، ولكن جميع الأدوار تأتي بعد دور البيت، ولهذا يجب أن تكون مرجعية للولد في البيت. أتصور بأنه إذا وجد الفرد مرجعية تربوية له في بيته فإنه لن يقوم بأعمال عنف، ويجب علينا التعامل مع الفرد العنيف بدون تجاهل بل بعلاج، فنحن مسؤولون عنه كونه جزء من مجتمعنا".


احتواء الشبيبة

وقال مركز كشافة "عروس الجليل" في طمرة، الشاب موسى عياشي، لـ"عرب 48" إنه "يجب احتواء الشبيبة والأطفال في أطر تربية لا منهجية واستيعابهم في مختلف الأروقة الثقافية والفنية والرياضية حتى نحميهم من الانزلاق في مستنقع العنف".

 

وأضاف: "أن يصل بنا الحال إلى الاعتداء على معلم الذي بهدمه نهدم الأمة هو ناقوس الخطر الحقيقي. نحن في سرية الكشاف أعلنا عن نشاطاتنا لهذا العام تحت شعار سنة بلا عنف".

ذياب: مجتمعنا ليس بخطر

وعقب رئيس بلدية طمرة، د. سهيل ذياب، على أعمال العنف في المؤسسات التربوية بمدينة طمرة، بالقول لـ"عرب 48": "نستنكر الاعتداء الجسدي على المربي الفاضل محمد حسان في مدرسة الخوارزمي، ونستنكر حرق سيارة مدير مدرسة الفارابي الإعدادية المربي طاهر ذياب. نحن نرفض العنف بجميع أشكاله وفي أي مكان، وخاصة العنف ضد المعلم الذي كاد أن يكون رسولا، ولن تصل أمة إلى الرقي ما دام المعلم لا يحصل على حقه في الاحترام والتقدير".
 


وأضاف أن "مجتمعنا العربي ليس في خطر، ومدارسنا ليست في خطر، إلا أنه نعم توجد نسبة ضئيلة عنيفة، ولكن لا يمكن أن نعمم بأن أبناء المجتمع عنيفين، بل يوجد أناس يؤمنون بالأمن والأمان، ويجب مقاطعة القلة القليلة التي تتعامل بعنف مقاطعة تامة".

 

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة