إطلاق حملة نضال لأجل البيت دعما للعراقيب

إطلاق حملة نضال لأجل البيت دعما للعراقيب
إسرائيل هدمت قرية العراقيب 173 مرة لغاية الآن

مضى نحو 10 أعوام على الهدم الأول الذي نفذته جرافات السلطات الإسرائيلية لمنازل قرية العراقيب، مسلوبة الاعتراف، في منطقة النقب يوم 27 تموز/ يوليو 2010 إذ هدمت السلطات في حينه 40 منزلا وهجرت نحو 300 من سكانها، بحجة البناء دون ترخيص، وأعاد الأهالي بنائها من جديد.

ومنذ ذلك اليوم ولغاية الآن، يواصل أهالي العراقيب معركة الصمود والبقاء سعيا للحفاظ على حقوق ملكية أرضهم، وبالمقابل هدمت السلطات العراقيب 173 مرة على التوالي لغاية اليوم.

تتواصل معاناة أهالي العراقيب بفعل ممارسات السلطات وسياسات التمييز وحرمانهم من الخدمات الأساسية وحتى رشهم بالمبيدات الحشرية والمواد الكيماوية السامة وحرث محاصيلهم.

مساندون لنضال أهل العراقيب أمام محكمة بئر السبع

وتواجه العراقيب هجمة سلطوية شرسة ومكثفة تشارك فيها الشرطة الإسرائيلية ووحدة "يوآف" التابعة لما تسمى "سلطة تطوير النقب" المسؤولة عن هدم البيوت في النقب بالإضافة إلى الصندوق الدائم لإسرائيل (ككال) وأجسام أخرى.

قوات ضخمة وموارد هائلة وملايين الشواكل صرفتها السلطات الإسرائيلية في محاولة لتطهير بقعة صغيرة من الأرض بهدف تشجيرها على يد الصندوق الدائم لإسرائيل (ككال).
تشهد قرية العراقيب في هذه المرحلة أيامًا قد تكون هي الأصعب عليها منذ بدء الصراع على ملكية الأرض التابعة لأبنائها، في الأشهر الأخيرة قامت السلطات الإسرائيلية بتكثيف الضغوطات على القرية عبر ممارسة المزيد من عمليات الهدم المتكررة ومصادرة الأراضي، والاعتقالات والتحقيقات والسجن للشيخ صياح الطوري وإدانة الناشطين عزيز وسليم الطوري وآخرين، ملفات قضائية وغرامات مالية ضخمة كان منها إلزام 6 من أهالي العراقيب بدفع أكثر من 260 ألف شيكل مقابل تكاليف هدم قرية العراقيب.

شيخ العراقيب صياح الطوري

يواجه أطفال ونساء ورجال قرية العراقيب التضييق السلطوي بالصمود، والهدم بإعادة البناء. يرفضون محاولات إبعادهم عن أرض العراقيب بشكل قاطع، وفي حين قررت المحكمة الإسرائيلية سابقًا إبعاد الشيخ صياح الطوري عن قرية العراقيب لمدة 15 يومًا بعد اعتقاله على أرضه بعد يومين من تحريره من سجن الرملة وقضائه أكثر من 7 أشهر في السجن، قضى الشيخ الطوري أيام الإبعاد في خيمة احتجاجية أمام محطة الشرطة في مدينة رهط.

يدير أهالي العراقيب نضالًا قضائيًا في المحاكم الإسرائيلية، في عدة ملفات بعضها جنائية تلاحق السلطات فيها الناشطين وسكان القرية وأهمها ملف الملكية على الأرض، المستمر منذ سنوات والذي وصل إلى مراحل متقدمة في الأشهر الأخيرة من عرض الشهادات حول موضوع الملكية.

الملفات الجنائية الكثيرة والتكاليف الكبيرة للنضال في المسار القضائي والغرامات المالية الباهظة أوصلت أهالي العراقيب مع مرور الوقت إلى محطة صعبة من نضالهم للبقاء على أرضهم، ما دفع مجموعة من الممثلين والمسرحيين والناشطين لمحاولة المساهمة في توفير تكاليف المحامين والنضال القضائي للقرية عبر إطلاق حملة "النضال على البيت" الهادفة لتجنيد مبلغ 50 ألف شيكل لتساعد أهالي العراقيب في نضالهم.

تعرضت الحملة للتحريض عبر قنوات لليمين الإسرائيلي والقائمين عليها، وتلقى المبادرون تهديدات مباشرة من إسرائيليين بدعوى دعمهم للعرب، بالإضافة إلى التضييق السلطوي من الشرطة الإسرائيلية بحجة دعمهم للبناء غير القانوني بجمع الأموال لقرية العراقيب.

عنات فايتسمان في أمسية لأجل العراقيب (تصوير دافيد كابلان)

وقالت عنات فايتسمان، ممثلة ومخرجة وصحافية ومن المبادرين لحملة "النضال على البيت " لـ"عرب 48" إن "الحملة انطلقت من نشاط فني أقمناه للتعريف بقضية قرية العراقيب في مسرح السرايا العربي في يافا. نحن نرافق قرية العراقيب منذ سنوات طويلة ونرى الضائقة التي سببتها المعارك القضائية المستمرة للأهالي ولهذا أطلقنا حملة النضال على البيت لتجنيد مبلغ 50 ألف شيكل من أجل دعم العراقيب بالرغم من أن نضال القرية والالتزامات القضائية تستلزم مبالغ أكبر بكثير".

وأضافت أنه "تلقينا العديد من التهديدات من جهات يمينية بعد إطلاق الحملة، وتحذيرات على منصة الحملة الإلكترونية بدعوى دعمنا للبناء غير القانوني، في أعقاب هذه التحذيرات طلبت منا المنصة الإلكترونية أن نضيف شرحًا وإجابة لهذه الحيثية فأضفت جملة، للأسف جمعيات اليمين لديها مشاكل في فهم المقروء، هذه الجملة أدت إلى تلقينا تهديدات منهم بدعوى القذف وتشويه السمعة".

عزيز الطوري

وقال الناشط عزيز الطوري من قرية العراقيب عن حملة النضال لأجل البيت لـ"عرب 48" إنه "وصلنا إلى مراحل متقدمة في نضالنا القضائي، ندافع عن أنفسنا في الملفات الجنائية الملفقة ضدنا ونحارب لتثبيت ملكيتنا على أرضنا وضد محاولات تهجيرنا، وقمنا بعرض العديد من الشهادات من باحثين ومؤرخين وسكان أصليين لقرية العراقيب تثبت حقنا الواضح في الأرض".

وأكد الطوري أن "حملة النضال لأجل البيت بادر إليها ناشطون ومسرحيون للمساعدة في تحصيل تكاليف المحاكم ضد العراقيب والتي بلغت 400 ألف شيكل في قضية الملكية وحدها، ونحن نتمنى الالتفاف حولها ودعمها، ونشكر كل من يساهم بمجهوده في مساعدة العراقيب والنقب".