شرف حسان: تدخل الشاباك في التعليم العربي مدمر ويعمق الاغتراب

شرف حسان: تدخل الشاباك في التعليم العربي مدمر ويعمق الاغتراب
مظاهرة طلابية ضد تواطؤ الشرطة

أثار اجتماع عقد بين مسؤولين في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) ومدير عام وزارة التربية والتعليم، الأسبوع الماضي، حالة من الاستياء والرفض لاستمرار التدخل في جهاز التربية والتعليم العربي.

وأكد رئيس لجنة متابعة قضايا التعليم العربي، د. شرف حسان، لـ"عرب 48" أن استمرار تدخل الشاباك له آثار بالغة على العملية التعليمية والتربوية والقيمية في المدارس العربية.

عرب 48: تدخل الشاباك) في جهاز التعليم العربي الذي يعتبر عصب المجتمع قائم منذ قيام إسرائيل، ما هو الجديد بالأمر وما هو دوركم، الآن؟

شرف حسان

حسان: استمرار تدخل الشاباك في جهاز التعليم العربي مرفوض ومدمر ويعمق عدم ثقة العرب بالتعليم ويزيد من حالة الاغتراب .علينا أن نؤكد في نفس الوقت بأن مجتمعنا العربي بدأ بكسر حاجز الخوف، ولذلك نرى في التعليم العربي الكثير من المعلمين والمديرين والمسؤولين الملتزمين والوطنيين يقومون بعمل هام في تربية الأبناء. لقد رأينا ذلك في التجاوب الكبير مع مبادرات تربوية للجنة متابعة التعليم العربي، لذلك علينا دعم معلمينا ومؤسساتنا وحثهم على القيام بواجبهم التربوي بشكل مهني والتربية للقيم التي نصت عليها وثيقة أهداف التعليم العربي التي صاغها المجلس التربوي العربي. نعتز بكل معلم ومسؤول يقوم بعمله التربوي بمهنية والتزام وانتماء. علينا أخذ مسؤولية على التعليم العربي ومواصلة بناء مشروع بناء القوة من القاعدة الذي تطرحه لجنة متابعة التعليم العربي إلى جانب نضالنا لتغيير السياسات .

عرب 48: رغم الاحتجاج المتكرر والمطالبة بوقف هذا التدخل إلا أن الجهاز مصر على هذا الدور لإقحام السياسة والأمن في جهاز التعليم العربي، ما هو دوركم في وقف هذا التدخل؟
حسان: بعد أن نجحنا قبل حوالي عقد ونصف في إلغاء وظيفة مندوب الشاباك في التعليم العربي بواسطة نضال جماهيري وقضائي وبرلماني استمر لسنين طويلة، لم يكن لدينا وهم بأن تدخل الشاباك في التعليم العربي قد توقف وبأن الدولة ستكف عن استغلال التعليم العربي لأهداف سياسية، فعقلية وسياسة الضبط والسيطرة لم تتغير منذ إقامة الدولة إنما تغيرت الآليات لتطبيقها حسب الظروف المتغيرة، لذلك واصلنا نضالنا من أجل تغيير مبنى التعليم العربي ومنحه استقلالية كالتعليم الرسمي-الديني داخل وزارة التربية والتعليم، وواصلنا نضالنا من أجل تغيير مناهج التعليم التي تتجاهل هويتنا وانتمائنا الفلسطيني واحتياجاتنا كمجتمع عربي. الكشف عن الجلسات بين وزارة التربية والتعليم وبين الشاباك تعطي دليلاً جديدا حول آليات التنسيق الجديدة بين الوزارة والشاباك. الكشف عن وجود مثل هذه الجلسات لا يعني وجود شفافية كاملة وبأن مضمون هذه الجلسات قد كشف فلا أحد يعرف حقيقة ما يجري وما هي الوظائف التي يتدخل في تعيينها الشاباك ومن هم المعلمون والطلاب الذين يستهدفهم الشاباك. من حقنا أن نعرف كمجتمع عن جميع تدخلات الشاباك في التعليم العربي. مجرد وجود مثل هذه الجلسات مرفوض ولا يهم ما هي التبريرات. كثيرا ما تستعمل التبريرات الأمنية من أجل تنفيذ مخططات سياسية لا علاقة لها بالأمن. كل هذا نرفضه ونطالب بإعطائنا حقنا في إدارة جهاز التعليم العربي ووضع مناهج تعليم تلائمنا.

عرب 48: لو أردت استعراض أضرار هذا التدخل على مختلف المستويات التعليمية والتربوية وانعكاس ذلك على الطلاب والطواقم التدريسية، أين تكمن هذه الأضرار وكيف يمكن مواجهتها؟

حسان: تأثير تدخل الشاباك على التعليم مدمر على جميع المستويات. من ناحية مهنية فتدخل واعتبارات الشاباك تمس بمهنية التعيينات، ولهذا أثر سلبي على المستوى المهني للتعليم، نرى نتائجه في الفجوات الكبيرة بين التعليم العربي والتعليم اليهودي. حقيقة وجود مثل هذه الجلسات تعمق عدم الثقة بالعاملين في التعليم، ولهذا أثر كارثي، هذا في الوقت الذي يحتاج مجتمعنا إلى بناء حصانته المجتمعية وتكتله الداخلي لمواجهة الأخطار الكثيرة التي يواجهها. علينا أن نؤكد في نفس الوقت بأن مجتمعنا العربي بدأ بكسر حاجز الخوف، ولذلك نرى في التعليم العربي الكثير من المعلمين والمديرين والمسؤولين الملتزمين والوطنيين ويقومون بعمل هام في تربية الأبناء. لقد رأينا ذلك في التجاوب الكبير مع مبادرات تربوية للجنة متابعة التعليم العربي. تصعيد نضالنا لتغيير واقع التعليم يتطلب تقوية مؤسساتنا الوطنية كلجنة متابعة التعليم العربي ولجان الأهالي، وكذلك تقوية أقسام التربية في السلطات المحلية وتطوير عملها المهني، وكذلك قيام المدارس والمربين باستغلال الحيز الكبير المتاح لهم للعمل التربوي الذي يخدم مجتمعنا، وكذلك لزيادة التنسيق والتعاون بينها وبين جميع الأطراف المعنية الشريكة في النضال ولجنة الرؤساء ولجنة المتابعة العليا والنواب والجمعيات وما إلى ذلك. لجنة متابعة التعليم تعالج الموضوع وتدرس بالتنسيق مع اللجنة القطرية وجمعية عدالة وكافة الأطراف إمكانيات الرد على مسارات مختلفة، فلا يمكن السكوت على استمرار التعامل مع التعليم العربي بهذا الشكل. وأخيرا بدأت لجنة متابعة التعليم الاستعدادات لمؤتمر التعليم التاسع الذي سيعالج جميع المستجدات.