أطفال من النقب يلاحقهم الموت وصندوق المرضى يمنع عنهم الدواء

أطفال من النقب يلاحقهم الموت وصندوق المرضى يمنع عنهم الدواء
حاتم الهزيل إلى جانب طفليه بالمستشفى (عرب 48)

يجلس حاتم وهزار الهزيل من رهط بجانب ابنيهما المريضين بسام وعامر في غرفة صغيرة داخل مستشفى "سوروكا" بمدينة بئر السبع في منطقة النقب، جنوبي البلاد.

الطفلان لا يقويان على الحركة، تفاقمت حالتهما الصحية في الأشهر الأخيرة، الطفل بسام (5 أعوام) يعاني من مشاكل في النمو فقد توقف جسده عن التطور، أما شقيقه الأصغر عامر (4 أعوام) فلم يعد قادرا على الوقوف وتمكن الشلل العضلي من يديه أيضا.

المضاعفات في حالة الطفلين بسام وعامر مستمرة يوميًا، ولكن الدواء الذي تناولاه لتخفيف معانتهما من المرض يحاول صندوق المرضى العام "كلاليت" وقفه عنهما بدعوى التكلفة العالية وعدم إدراجه في سلة الأدوية المدعومة من وزارة الصحة.

المرض المعروف علميا باسم متلازمة موركيو (بالإنجليزية: Morquio syndrome) مرض وراثي قهري وهو عيب خلقي له مضاعفات عديدة وخطرة، يتسبب بالفشل لكل أجهزة الجسم ومشاكل في القلب والرئتين وإعاقات كبيرة وحتى الموت في جيل صغير، وهناك نوعان من متلازمة موركيو؛ النوع أ والنوع ب. ويتميز النوع أ بغياب الإنزيم غالاكتزأمين سلفاتاز وإفراز سلفات الكيراتان في البول. والنوع ب ينجم عن نقص في إنزيم البيتا غالاكتوسيداز. وفي النوعين يحصل تجمع لمادة عديد السكريات المخاطية في المخ.

علاج المرض عن طريق تناول دواء تجريبي باسم (VIMIZIM)، الدواء يقوم بإلغاء دور الإنزيم الناقص في الجسم ويمنع تطور المرض الوراثي لدى الأطفال ويقوم بتحسين أدائهم، ويكلف العلاج سنويًا أكثر من مليون ونصف شيكل للطفل الواحد ما يجعل تحصيله مستحيلا للأهالي وحدهم.

ولا يعاني الطفلان عامر وبسام لوحدهما من هذا المرض في النقب، إذ أن الشقيقين سامي وخولة الرييط (3 و7 أعوام) من بلدة كسيفة يعانيان من متلازمة موركيو، ويخوض أهلهما "معركة" صعبة لتوفير الدواء لإنقاذ حياتهما.

وأشارت هزار الهزيل، والدة الطفلين المريضين بسام وعامر، إلى وجود حالات بذات المرض الوراثي لأطفال آخرين في العائلة ومنطقة النقب عموما ولم يتلقوا الدواء بعد.

سردت الوالدة معاناتها بسبب مرض والديهما لـ"عرب 48" وقالت: "ظهر المرض لدى ابني بسام وهو في عمر 5 أشهر وأرسلنا فحوصاته إلى الخارج لتشخيصه، لكن كشف لديه مرض موركيو وهو في عمر عامين. لم يتلق بسام العلاج حتى بعد تشخيصه بل مرت أعوام وهو تحت المراقبة والفحوصات فقط. وعند حملي بعامر ظهرت الأعراض لديه بشكل أسرع وتطور مرضه بشكل أكبر من أخيه بسام".

وأضافت الهزيل: "أدرنا معركة قضائية لمدة عام لتحصيل الدواء. لم يوافقوا على منحنا الدواء في البداية ومن ثم تلقاه ولدي لمدة عامين وساعدهما الدواء، لكننا اليوم عدنا للمحاكم من أجل منعهم من سلبنا دواء ولدينا".

وخلال الحديث مع ممرضة مختصة في الأمراض الوراثية في مستشفى "سوروكا" رفضت التصريح للإعلام، ولكن جملة ذكرتها عند شرحها لعقلية المؤسسة الطبية الإسرائيلية في التعامل مع مثل هذه الحالات، قالت كل شيء، فقد صرحت الممرضة أنه "لو كان هؤلاء الأطفال يهودًا من رمات غان أو عومير هل كان سيمنع صندوق المرضى عنهم الدواء؟

وقالت محامية الدفاع عن الطفلين المريضين، ياعيل فريديل، لـ"عرب 48" إن "الدواء يكلف نحو 1.5 مليون شيكل في العام. توجهنا قبل أكثر من عامين للجنة الطوارئ في صندوق المرضى العام 'كلاليت' ورفضوا إعطاء الطفلين الدواء، ومن ثم توجهنا إلى محكمة العمل والتي أعادتنا إلى لجنة الطوارئ مرة أخرى. رفضنا ذلك، وبعد الاستئناف الذي قدمناه فرضت المحكمة إعطاء الدواء بشكل مؤقت حتى الانتهاء من المحاكم في القضية".

وأضافت أنه "لم يحدث في التاريخ الطبي هنا أن يثبت علاج معين نجاعته ومن ثم يمنع عن متلقيه. نحن مستمرون في المعركة القضائية لإنقاذ حياة الأطفال".

وقال والد الطفلين، حاتم الهزيل، لـ"عرب 48": "أرى ولدي بسام وعامر يعانيان ويصيبهما الضعف والوهن أمامي وحالتهما تسوء يوميًا، وأخاف أن أفقدهما وسأحارب وأفعل كل شيء من أجل توفير الدواء لهما".

وأكد انه "لن أسمح بمنع الدواء عنهما، وأطلب من مجتمعنا العربي دعم قضيتنا الإنسانية هذه، وأناشد النواب والقيادات العربية بالضغط على وزارة الصحة لإجبار 'كلاليت 'على الاستمرار بإعطاء الدواء لطفلي بسام وعامر".

هذا، وحاولنا في "عرب 48" الحصول على تعقيب صندوق المرضى العام "كلاليت"، لكن دون جدوى، وسنقوم بنشره فور وصوله.