كورونا في جسر الزرقاء: "تعامُل الشرطة عدائي وعنصري"... ويستحيل فرض الحجر!

كورونا في جسر الزرقاء: "تعامُل الشرطة عدائي وعنصري"... ويستحيل فرض الحجر!
تعقيم في أحد شوارع القرية (صورة خاصّة بـ"عرب 48")

يُشكّل الاكتظاظ السكاني في قرية جسر الزرقاء، والذي يزيد من احتمالية الإصابة بفيروس كورونا المستجدّ، تحديا كبيرا أمام السلطات والسكان في ما يتعلق بالوقاية من الفيروس، ولا سيما بعد اكتشاف 10 إصابات في القرية، خلال الأيام القليلة الأخيرة.

وفيما كانت البلدة آمنة من الفيروس، حتى الأسبوع الأخير، وبخاصّة في ظلّ ترجيح المسؤولين في القرية، بعدم وصول الفيروس إليها، إلا أن خوف الأهالي بدا أكبر، لأن كل إصابة محتملة، قد تشكل خطرا على مئات الأشخاص، بسبب البنية التحتيّة السّيئة التي تعاني منها القرية، بالإضافة إلى الاكتظاظ المعماريّ والسكّانيّ.

وقال رئيس اللجنة الشعبية في جسر الزرقاء، سامي العلي في حديث لموقع "عرب 48" إنّ "التحديات والأزمات الكبيرة لا تختلف عن الأمراض المزمنة، من حيث المخاطر التي قد تنجم عن كلٍّ منهما"، موضحًا أن سكّان القرية مُعرضون للإصابة بالفيروس أكثر من غيرهم، لأن القرية تفتقر إلى مرافق أساسيّة عدة.

أحد شوارع القرية (صورة خاصّة بـ"عرب 48")

وذكر العلي أن "ما يحصل في جسر الزرقاء، القرية العربية الصامدة والمحاصرة على الشاطئ، (هو أنّها) تعيش في ضائقة سكنية واكتظاظٍ صارخ، وتعاني فقرًا ونسبة وفيات مرتفعة، وحالات مرضية مزمنة كثيرة، وتفتقر للموارد وللأماكن الحيوية لسدّ الاحتياجات المعيشية الأساسية، إذ لا يوجد فيها بنك (مصرف)، ولا محطة وقود".

وأوضح العلي أن "هذا الواقع في ظل كورونا يزيد من احتمالية الإصابة في صفوف أهلنا، خصوصا مع ضيق الحيز العام، والخاصّ

رئيس اللجنة الشعبية، سامي العلي

كذلك"، مُشيرا إلى أن "عشرات العائلات تقطن في بيوت صغيرة لا تملك ساحات أمامها ولا مساحة للتنفس حتى، إذ سرعان ما يتحول أي شارع متاخم للبيوت، لمدخلِ بيت آخر أو ساحة لعائلات أخريات، وهذا يزيد من احتمال التقائهم ويُفشِل التباعد الاجتماعي الذي يستحيل تطبيقه في ظروف كهذه".

وفي ما يتعلّق بمدى التزام السكّان بالتعليمات، قال العلي إن "الاكتظاظ السكني، يحدّ من دخول عشرات العائلات لحجر بيتي، فكيف سيدخل شخص مصاب بالفيروس لحجر في غرفة تشكل نصف البيت الذي يقطنه مع عائلته؟ ما يعني أن نصف أفراد العائلة سيبقون دون مأوى".

وأضاف: "هذا الوقع أجبر المجلس المحلي والجهات المسؤولة، تحويل مبنى مدرسة لمكان عزل للأشخاص الذين لا يملكون حيزا للحجر في بيوتهم. هذا مؤشر للوضع الكارثي، وعلى الحكومة والجهات المسؤولة والهيئات التمثيلية التحرك ومضاعفة الاهتمام بالقرية لمجابهة انتشار كورونا قبل فوات الأوان، وعلى الحكومة توفير أماكن للحجر كما وفرتها لمجموعات مستضعفة ومصابين يهود في كل أنحاء البلاد".

وتابع العلي: "في جسر الزرقاء، يعمل نحو 1000 عامل وعاملة، في المستشفيات ودور رعاية المسنين، ودور ذوي الاحتياجات الخاصة، وفي المؤسسات الطبية؛ في النظافة، والرعاية، والصيانة وغيرها، وهم في قلب المعركة إلى جانب الطواقم الطبية، إذ إنهم معرضون للإصابة وللمخاطر أكثر من غيرهم".

وتحدّث العلي عن الشرطة قائلا إنها "تحاول فرض التعليمات وإرساء النظام، ولكنها لا تتنصل خلال عملها من السياسة العدائية تجاه العرب ولا من الذهنية العنصرية، فبدلا من تخفيف العبء عن المواطنين ومساعدتهم، تقوم بفرض الغرامات عليهم ومعاقبتهم تحت حجة خرق التعليمات".

القرية تفتقر إلى بنية تحتية مقبولة حتى (صورة خاصّة بـ"عرب 48")

وأشار إلى أن "الشرطة مُلزَمة في ظل الأزمات خاصة، بحماية المواطن والتعامل بصورة إنسانية أكثر، والأخذ بعين الاعتبار واقع ووضع القرية".

من جهته قال رئيس المجلس المحلي في القرية، مراد عماش، لـ"عرب 48": "جهزنا في المجلس غرفة طوارئ قبل تبيُّن الإصابات، وجهزنا أفرادا ضمن قوى بشرية، من المجلس ومتطوعين، ليقدموا المساعدات في حال تقرر فرضُ الحجر تام".

وأضاف عمّاش: "حينما أُبلِغنا عن الإصابة الأولى عالجناها مع وزارة الصحة (...) إن العملية الأهم هي العملية التوعوية، وشاركت العديد من فئات القرية بحملة التوعية، بالإضافة إلى جهوزيّة حملة إغاثة، والتي ستنطلق مباشرة في حال تقرر (فرضُ) إغلاق تام".

وتابع: "للأسف، حتى لو لم تأخذ الشرطة دورها كما يجب، إلا أننا يجب أن نلتزم رغم ذلك، وهناك 20 شخصا (من سكان القرية)

رئيس المجلس المحلي، مراد عماش

يستهترون بهذه التعليمات".

وأوضح عمّاش: "هناك تحدٍّ كبير، وهو الاكتظاظ السكاني في القرية، وهذا ما حذّرْنا منه السلطات والناس، إذ كنا نحاول تشكيل ضغط على الناس كي يلتزموا بالحجر، لأن (ازدياد عدد) الإصابات في القرية قد يكون كارثيًا، ومن أجل ذلك عملنا على توفير بديل".

وقال: "نعلم أن هناك صعوبة (بالخضوع) للحجر لدى غالبية السكان بسبب بنية القرية، لذلك جهزنا عددا من المواقع في القرية كي تكون بديلا لمن لا يستطيعون توفير ظروفا مناسبة للحجر، وهناك من يتواجد في هذه الأماكن، فيما تمّ نقلُ المصابين إلى مشفى خارج القرية".

وأشار عماش إلى أنه "من الصعب جدا فرضُ حظر تام هنا والالتزام به، لأن الناس هنا يعتبرون الحيَّ منزلهم. كانت هناك محاولات لإغلاق 80% من القرية، وهو ما تسبب في تذمر السكّان، ونحن نحاول أن نبثّ الأمل كي تلتزم كل شرائح القرية، من أجل تجاوز هذه الأزمة".

وختم عمّاش بالقول: "أقول بشكل قلق وحذر، المرحلة الأولى تعديناها من الخطر، نأمل أن تكون النتائج سلبية، هناك نحو 220 فحص تم؛ بعض الفحوصات هي عينات لمن يعملون في المشافي، وأشعر أن النتائح ستأتي سلبية (سلبية؛ أي غير مُصابة بالفيروس)، ولكن سنكون على جاهزية في حال كان السيناريو معاكسًا، وسوف نستمر بتحذير وتوعية الناس، وهذا هو الأهم في هذه المرحلة".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"