اقتصاد في زمن الكورونا: معايير تستثني 60 ألف مصلحة تجارية عربية

اقتصاد في زمن الكورونا: معايير تستثني 60 ألف مصلحة تجارية عربية
محلات صغيرة بالشارع التجاري في باقة الغربية (عرب 48)

*250 ألف مصلحة تجارية في البلاد متوقع أن تقدم طلبات للحصول على قروض بضمان الدولة

*20% من المصالح التجارية العربية أقيمت في العام الماضي ما يعني منع أصحابها حتى من مجرد تقديم الطلبات لصندوق قروض الدولة

*قيمة القرض ستكون بين 8% إلى 16% من الدورة المالية السنوية للمصلحة التجارية

*بشير: المصالح التجارية العربية التي تعتبر عصب الاقتصاد العربي وتعيش أصلا بضائقة لن تعود للعمل مثلما كانت قبل كورونا

*مصاروة: المنحة المقترحة التي ستصل في أحسن الأحوال إلى 6 آلاف شيكل بمثابة أبر تخدير للورش الصغيرة وللمستقلين

*خالدي: قدم 125 ألف طلب للحصول على القروض والقيمة المالية المقدرة لهذه الطلبات نحو 15 مليار شيكل


بدت الخطة الاقتصادية التي أقرتها الحكومة الإسرائيلية لدعم المصالح التجارية في البلاد في ظل تفاقم انتشار فيروس كورونا المستجد، افتراضية وغير واقعية، وذلك وسط التعديلات التي أدخلت على الخطة وتحديث الشروط والمعايير للحصول على قرض التي من المفترض أن يوفرها صندوق القروض بضمان الدولة.

محلات تجارية بالبلدات العربية تغلق أبوابها للأسبوع الخامس (عرب 48)

ووفقا للخطة الاقتصادية التي ما زالت الحكومة تتردد في إخراجها لحيز التنفيذ، فيما البنوك التجارية تتمادى في البيروقراطية في معالجة المعاملات والطلبات، يشكك رجال الأعمال العرب وأصحاب المصالح التجارية والعمال المستقلون بنجاعة الخطة المقترحة، ويعتقدون أنها تستثني القطاع الاقتصادي والتجاري العربي، ويشددون على ضرورة تخصيص خطة خاصة للمصالح التجارية العربية كونها في دائرة خطر الانهيار.

وفي ظل غياب خطة اقتصادية للمصالح التجارية العربية، يبقى صندوق القروض بكفالة الدولة هو الخيار الوحيد للحصول على دعم وقرض، علما أن قيمة القرض في بداية إطلاق الخطة وصل إلى 500 ألف شيكل يمكن أن تحصل عليها كل مصلحة تجارية تستوفي الشروط، وفي ظل الإقبال على الطلبات ألغي المبلغ على أن يكون القرض بين 8% إلى 16% من الدورة المالية السنوية للمصلحة التجارية.

قروض للمصالح التجارية دورتها المالية السنوية 400 مليون شيكل

وتنص الخطة الحكومية على أن صندوق القروض بكفالة الدولة من المفترض أن يوفر مسارا خاصا وسريعا للمصالح التجارية الصغيرة والمتوسطة، والتي تبلغ دورتها المالية حتى 400 مليون شيكل في السنة، والتي تضررت من جراء أزمة الكورونا، على أن يثبت مقدم الطلب من خلال خطة اقتصادية أن مصلحته التجارية تضررت بسبب الكورونا.

إغلاق محلات تجارية بالبلدات العربية بسبب الكورونا (عرب 48)

وتشير هذه الشروط والمعايير إلى استثناء الغالبية العظمى للمصالح التجارية العربية التي لا يصل معدلات دورتها المالية السنوية لمثل هذه المبالغ، علما أن عدد المصالح التجارية في البلدات العربية 60 ألفا، وغالبيتها مصالح صغيرة: مطاعم، مقاه، محلات بيع خضروات، محلات بيع مواد تموينية ومواد غذائية، مخابز، محلات ملابس وأحذية، ورش صناعية وكراجات، قاعات أفراح، منتجعات وبرك سباحة.

وتحتسب مبالغ القروض بحسب الدورة المالية السنوية للمصلحة التجارية خلال عام 2019، على أن يكون لديها القدرة المالية على السداد، ودون أي مشاكل في صرف الشيكات أو الائتمان البنكي، علما أن 20% من المصالح التجارية العربية أنشأت خلال العام الماضي ما يعني منع أصحابها حتى من مجرد تقديم الطلبات لصندوق قروض الدولة.

وسيكون بإمكان المصالح التجارية التي أدارت دورة مالية سنوية حتى 25 مليون شيكل تقديم طلب للحصول على قرض حتى 16% من الدورة المالية بحال صودق على طلبها، بينما المصالح التي ذات دورة مالية سنوية أعلى من 25 مليون شيكل، سيكون مبلغ القرض حتى 8% من الدورة المالية.

تشكيك بنجاعة وجدوى صندوق القروض للمصالح التجارية العربية

وحيال هذه الشروط والمتغيرات في الخطة الاقتصادية المقترحة، شكك رجل الأعمال باسل عارف بشير من أم الفحم، والذي تمتلك عائلته العديد من المصالح التجارية أبرزها شركة رشدي للمنتوجات الغذائية، ومصنع حلاوة وطحينة الهلال، بنجاعة وجدوى صندوق القروض بضمان الدولة بالنسبة للمصالح التجارية الصغيرة والمتوسطة في المجتمع العربي.

البنوك تعتمد البيروقراطية في المصادقة على القروض (عرب 48)

وأكد رجل الأعمال بشير لـ"عرب 48" أن "الإغلاق بسبب أزمة كورونا يشكل ضربة للاقتصاد العربي حتى للقطاعات التي ما زالت تعمل، وفقا للتعليمات والإرشادات الصادرة عن وزارة الصحة، وتلزمها باتباع إجراءات وقائية مشددة وتقليص عدد العمال خلال الورديات، وهذا يعني زيادة بالتكاليف والمصاريف لضمان استمرارية عمل المصلحة التجارية".

وأشار إلى الارتفاع في معدلات البطالة في البلاد وفي المجتمع العربي، على وجه الخصوص، مبينا أن "3 من بين 4 أشخاص تسجلوا في سوق البطالة أو خرجوا لإجازة غير مدفوعة الأجر، سيكون من الصعب دمجهم جميعا في سوق العمل بعد تخطي المرحلة الأولى من تداعيات أزمة كورونا".

المصالح والورش التجارية العربية أكثر المتضررين من أزمة كورونا (عرب 48)

ورجح بشير أن "الأبرز لتداعيات كورونا سيكون تعميق الأزمة المالية للعائلة العربية، وفي نهاية المطاف سينعكس ذلك على مجمل الحركة التجارية والاقتصادية، إذ سنلمس تراجعا في القوة الشرائية واتساع رقعة الفقر بين العائلات العربية، ما يعني أن المصالح التجارية العربية التي تعتبر عصب الاقتصاد العربي، وتعيش أصلا بضائقة، لن تعود للعمل مثلما كانت قبل تفشي فيروس كورونا".

المنحة المالية المقترحة للمستقلين غير واقعية وغير مجدية

ذات المشهد الضبابي بكل ما يتعلق بالمنح الخاصة للمستقلين التي من المفترض أن تقدم من قبل سلطة الضرائب بسبب التراجع المتوقع في الدخل للمستقل، في ظل أزمة كورونا، والركود الاقتصادي على أن تكون المنحة 75% من قيمة الدخل الشهري للعامل المستقل، إذ خصصت المنحة للمستقلين الذين يتراوح معدل دخلهم الشهري بين 16 - 20 ألف شيكل، إذ ستكون قيمة المنحة ما بين 3 - 6 آلاف شيكل".

وقال صلاح مصاروة، من باقة الغربية، وهو صاحب ورشة للحدادة، إن "المنحة المالية المقترحة للمستقلين غير واقعية وغير مجدية، ولا تقدم شيئا للمستقل الذي أغلق ورشته"، مبينا أنه "من الأجدر بمختلف سلطات الدولة إعفاء أصحاب الورش المغلقة من دفعات الضريبة والتأمين والمُسقفات (الأرنونا) لنصف سنة على الأقل، إلى أن تعود الورش للعمل".

مصاروة: "يجب إعفاء أصحاب المصالح من الضرائب حتى نهاية العام" (عرب 48)

وأوضح مصاروة لـ"عرب 48" أن "المنحة المقترحة التي ستصل، في أحسن الأحوال، إلى 6 آلاف شيكل بمثابة أبر تخدير للورش الصغيرة وللمستقلين"، لافتا إلى أن "أزمة كورونا وآثارها السلبية سترافق المجتمع العربي لأشهر طويلة، وتلزم صاحب كل مصلحة تجارية إعادة النظر في معاملاته البنكية والتعامل مع الزبائن واعتماد التعامل المالي النقدي، للتكيف مع الأوضاع الجديدة والركود في الحركة التجارية، لحين بداية النمو الاقتصادي الذي ستظهر بوادره فقط مطلع العام المقبل".

التعديلات على الخطة الاقتصادية تصعّب إمكانية الحصول على القروض بضمان من الدولة

يتفق مدير فرع وكالة المصالح الصغيرة والمتوسطة التابع لوزارة الاقتصاد والصناعة (معوف) في شفاعمرو، د. نايف خالدي، مع ورود من معطيات وشكاوى لرجال الأعمال وأصحاب المصالح التجارية في المجتمع العربي، لافتا إلى أن "الخطة الاقتصادية الحكومية ما زالت قيد التحديث والتعديلات التي تصعب إمكانية الحصول على القروض بضمان من الدولة"، مشيرا إلى "وجود 25 صندوقا أيضا في البلاد تمنح القروض إلى جانب المصارف التجارية التي باتت تعتمد شروطا تعجيزية وحتى مدمرة للمصالح التجارية".

خالدي: "يجب وضع خطة حكومية خاصة لمنع انهيار المصالح التجارية العربية" (عرب 48)

واستعرض خالدي لـ"عرب 48" التغييرات والشروط والمعايير التي استحدثت منذ إطلاق الخطة الاقتصادية في زمن كورونا، إذ رُصد في البداية نحو 4 مليار شيكل وفهم وكأنها دعم ومساعدة للمصالح التجارية، لكن سرعان ما أوضحت الحكومة بأنها ميزانيات تخصص للقروض، ووسعت الميزانيات المرصودة لتصل إلى 8 مليار شيكل، وفي القرار الأخير عشية عيد الفصح العبري وصلت إلى 10 مليار، على أن تكون سيرورة تقديم الطلبات للقروض سريعة، لغاية 10 أيام كأقصى حد لإيداع القرض في الحساب البنكي للمصلحة التجارية.

وخلال الأسابيع الأخيرة الثلاثة، قال خالدي أن "وزارة المالية وبتفويض من رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أجرت تعديلات كثيرة على الخطة الاقتصادية، وعلى الشروط للحصول على القرض أو المنح الخاصة التي تقدم للمستقلين، إذ أن كفالة الدولة وصلت إلى 95% من قيمة القرض بعد أن توقفت بالبداية عند 70%، وتدفع الدولة للبنوك قيمة الفائدة كاملة خلال العام الأول، مع إمكانية لتأجيل تسديد القرض لغاية 6 أشهر من موعد الحصول على القرض الذي يجب تسديه خلال 5 سنوات".

دائرة المصالح التجارية في خطر توسعت بشكل يفوق التوقعات والتقديرات

ومع تواصل الإغلاق والشلل الاقتصادي والتجاري، أكد أن "دائرة المصالح التجارية في خطر" توسعت بشكل يفوق التوقعات والتقديرات، مبينا أن "مبلغ الـ10 مليار شيكل التي رصدت للصندوق القروض بضمان الدولة، لا تكفي لتغطية الكم الهائل من طلبات القروض والتي وصلت إلى 125 ألف طلب، إذ أن القيمة المالية المقدرة لهذه الطلبات نحو 15 مليار شيكل، علما أن هناك نحو 100 ألف مصلحة تجارية في البلاد متوقع أن تقدم طلبات للحصول على قروض بضمان الدولة".

وانتقد خالدي البيروقراطية والمماطلة في التعامل مع طلبات الحصول على القروض، سواء من البنوك التجارية أو من صندوق القروض بضمان الدولة، مبينا أن "كل مصلحة تجارية ملزمة بتقديم خطة اقتصادية عن عملها ومدخولها وتعاملاتها المصرفية والائتمان وصرف شيكات المصلحة خلال عام 2019، إذ لن يصادق على القرض بحال وجد أي خلل بسيرورة عمل المصلحة التجارية وفي تعاملها مع البنك".

تداعيات كورونا تؤثر حتى على المصانع والمصالح التجارية المتوسطة (عرب 48)

ولفت إلى أن "الشروط التعجيزية تحول دون إمكانية أن تحصل المصالح التجارية العربية على الدعم والقروض، علما أنها أكثر المصالح المتضررة وأكثرها بحاجة للدعم والمساعدة الحكومية حتى قبل أزمة كورونا"، محذرا من "إمكانية أن تغلق نسبة عالية من المصالح التجارية في البلدات العربية، البالغ عددها 60 ألف مصلحة، أبوابها إذا لم تحصل على مساعدة خاصة من مختلف الوزارات الحكومية".

وأوضح أن "المصالح التجارية في البلدات العربية بغالبيتها تعتبر أكثر المتضررين من تداعيات كورونا وتكبدت خسائر فادحة من جراء الإغلاق الاحترازي لمنع تفشي فيروس كورونا".

وختم خالدي بالقول إن "الاقتصاد العربي يتجه نحو المجهول، وهو أشبه بمن يبحر في سفينة داخل المحيط، ولا يعرف إلى أين وجهته".