قرية كفر لام المهجرة...

قرية كفر لام المهجرة...
جانب من قرية كفر لام المهجرة؛ منزلان فوق بعضهما

تقع قرية كفر لام المهجرة بالقرب من شاطئ البحر الأبيض المتوسط، على بعد 21,5 كيلو متر إلى الجنوب من مدينة حيفا، وعلى ارتفاع 25 مترًا عن سطح البحر. إلى الغرب من القرية مرت سكة الحديد التي وصلت بين حيفا واللد.

تحيط بالقرية أراضي قرى الطنطورة والصرفند وعين غزال، وهي ذات موقع أثري يحتوي على قلعة صليبية وصهاريج، بجوارها اكتشفت مغاور الكرمل التي يعود تاريخها إلى العصر الحجري.

الاسم والتاريخ:

ذكر ياقوت الحموي (ت: 1229م) في كتابه معجم البلدان، اسم بلد بساحل الشام قريبٍ من قيسارية اسمه كفر لاب، وقال إن من بنى هذه القرية الخليفة الأموي هشام بن عبدالملك (724-743 م) لتكون رباطًا للمسلمين لصد هجمات الأسطول البيزنطي الذي اعتاد مهاجمة مدن الساحل الفلسطيني ونهبها. ومن هذا البلد جاء المحدث مجاهد الكفرلابي.

ثمة من اعتقد أن ياقوت الحموي قد أخطأ في كتابة اسم القرية فأبدل الميم بالباء، وأن اسم القرية الأصلي هو كفر لام نسبة إلى عشيرة بني لام من طيء التي وصلت من الجزيرة العربية إلى منطقة الكرك في شرقي الأردن، وحلت في المكان في العهد العثماني. وهو اعتقاد نشكُّ في صحته فالباء والميم يتعاقبان لأنها قريبان في مخارجهما، وهكذا سرعان ما انقلبت الباء ميمًا. واللاب في اللغة هي الأرض الحرة ذات الحجارة البركانية السوداء وهذا ينطبق على التلة التي تقع عليها القرية.

منظر عام للقرية غداة احتلالها

في عام 1596 كانت كفر لام مزرعة تابعةً للواء اللجون، تجبى ضريبتها من زعيم اسمه عبد القادر عبد القادر، وهذا يثبت أن القرية كانت موجودة في بداية العهد العثماني وقبل مجيئ بني لام إلى الكرك.

كفر لام في عهد صلاح الدين والمماليك:

في نهاية القرن الحادي عشر سيطر الفرنجة على فلسطين، وبنوا في كفر لام قلعة حصينة، أسموها كفر لات، وآثارها لا تزال قائمة حتى يومنا هذا. في سنة 583 هجرية/1187 ميلادية حرر صلاح الدين فلسطين من الصليبيين، وهدم قلعتها، لكنهم عادوا في حملة جديدة واحتلوا عكا وحيفا وقرى الساحل حتى قيسارية. في سنة 1291 قام المماليك باحتلال كفر لام وقضوا على الفرنجة.

كفر لام في كتب الرحّالة:

في عام 1868 ميلادية نشر الرحالة الفرنسي، فيكتور جيرين كتابه " وصف فلسطين"، ذكر فيه أن كفر لام تقع على تل صغير ، داخل سور من العهد الصليبي، ويبلغ عدد سكانها 300 نسمة.

في سنة 1856 زارت ماري روجز، أخت نائب القنصل البريطاني في حيفا، القرية وكتبت أن منازلها مبنية بالحجارة والطين، وأن الحقول المحيطة بها تزخر بالقمح والسمسم والتبغ والبساتين. ورغم أنه في تلك السنة لم يكن قد بني مسجد إلا أن الرجال على بيادر القرية صلوا بخشوع صلاة المغرب.

في سنة 1884 ميلادية زار لورانس أوليفانت الإسكتلندي كفر لام، وذكر أنه وجد فيها قلعة كبيرة لها أبراج دائرية، من العهد الصليبي، وأن السكان زودّوه بأسرجة قديمة ونقود قديمة.

عدد السكان:

في القرن التاسع عشر كان يعيش في كفر لام 300 نسمة، جميعهم مسلمون. في سنة 1931 بلغ عدد سكانها 215 شخصًا، ولهم 50 بيتًا. في سنة 1942 قدّر عدد سكانها ب 400 نسمة. يبدو أن قسمًا منهم رحل للعمل في حيفا. في سنة 1945 بلغ عدد السكان 340 شخصًا، ويقدّر عددهم في سنة 1948م ب 394 نسمة.

جزء من القلعة

من عائلات القرية:

_ عائلة الزبابدة وأصلهم من قرية زباد الواقعة في قضاء طولكرم. في سنة 1942 كان منهم المختار كامل عبد السلام، ومن كبارهم نجيب السليمان، وقدّر عددهم ب 330 نسمة

_ عائلة الحاج عبد الله الحاج، منهم :نايف ومصطفى وحسن وذيب وعبد الرحمن. في سنة 1942 كان على رأسهم عبد الله ذيب الحاج عبد الله، ويقدر عددهم بـ70 نفرًا. أصلهم من مدينة حيفا. في تلك السنة كان لعبد الرحمن الحاج وحده 4 حصص من 24 قيراطًا من أراضي القرية، وكان يعمل عنده فلاحون نظير الحصول على حصة من المحصول. يُذكر أن عبد الرحمن الحاج عبد الله أشغل منصب رئيس بلدية حيفا بين عامَي 1920-1927.

_ الخليل: منهم مصطفى الخليل الذي كان رئيس بلدية حيفا في القرن التاسع عشر، وابناه توفيق وإبراهيم. إبراهيم أشغل منصب رئيس بلدية حيفا بين السنوات 1911-1913. كان لعائلة الخليل بيت واسع وكبير في كفر لام يمضون فيه أوقاتهم للراحة ولتصريف شؤون أراضيهم وأملاكهم.

_ أبو خليفة :منهم بدر أبو خليفة وعارف أبو خليفة.

_ القنيري وأصلهم من قرية قنير في بلاد الروحاء. منهم إبراهيم القنيري.

_بدوان: منهم علي البدوان.

_ أبو غنّام، الأحمد، الجبعاوي نسبة إلى قرية جبع المجاورة، البخوري، اسبيتان، السعيد، الصالح، والمصطفى.

أراضي القرية:

جاء في تقرير "للهاغاناه" عن القرية أنه في عام 1942 كانت القرية تملك 12000 دونم في السهل وهي مفروزة. أما الملاكون فكانوا:

1. علي بك الخليل وأخوه، كان لهما 10 حصص من 24 قيراطا. وقد عمل في أرضهم فلاحون نظير حصولهم على حصة من المحصول. ويبدو أن المقصود هما الأخوان توفيق وإبراهيم الخليل، وقد اغتيل إبراهيم في 1937 لبيعه حصة كبيرة من أرضه في كفر لام إلى اليهود.

2. عبد الرحمن الحاج من حيفا له 4 حصص من 24 قيراط، وقد عمل في أرضه فلاحون نظير حصولهم على حصة من المحصول.

_ في القرية سبع عائلات لا تملك أرضًا، ويعمل رجالها في القرية وخارجها.

_ أما المحاصيل فكانت 2000 كيل حنطة، 1500 كيل شعير، 1100 كيلا ذرة وسمسم . هذه المحاصيل كانت تباع في مدينة حيفا. كما اعتمد بعض السكان على تربية الأغنام حيث كان 500 رأس من الغنم والضأن، 100 بقرة.

وفي عام 1945 بقي في ملكية العرب في كفر لام 6838 دونمًا فقط منها 1734 دونم مشاعًا.

مرافق ومؤسسات:

_ في سنة 1882 تأسست في القرية مدرسة ابتدائية، في عام 1942 كانت المدرسة حتى الصف الرابع، وعلى نفقة السكان، أما عدد التلاميذ فبلغ 50 تلميذًا، يعلمهم المعلم عبد المنان من طيبة بني صعب قضاء طولكرم. وقد أغلقت تلك المدرسة في أواخر الأربعينيات.

_ كان في القرية مسجد، إمامه الشيخ عبد المنان المذكور أعلاه.

_ مضافة للمختار كامل عبد السلام على حسابه الخاص.

- حانوتان.

_ في شمال القرية بئر ماء للشرب . في القرية نحو 15 نبعًا لسقاية الطرش والخضروات.

منزل أحمد بك الخليل

موظفون في الحكومة في الأربعينيات:

1. كامل عبد الرحمن الحاج، وعمل جابيًا للضرائب.

2. محمد الحسين من عائلة عبد الله، وعمل في سكة حديد حيفا.

3. توفيق ذيب الحاج من عائلة عبد الله، وعمل في دائرة المالية بحيفا.

4. علي البدوان من الزبادنة، وعمل في سكة حديد بحيفا.

كفر لام في عهد الثورة:

ورد في تقرير "الهاغاناه" عن قرية كفر لام، (مؤرخ في 20 تموز 1942)، أن عددًا من أبناء كفر لام شاركوا في الثورة الفلسطينية عام 1936-1939، وانضموا إلى فصيل نعيم المصري (الطنطورة) التابع لقيادة يوسف سعيد أبو درة، ومن بين هؤلاء:

1. عبد الله ذيب الحسن

2. بدر أبو خليفة

3. إبراهيم القنيري

4. عارف أبو خليفة

5. حسن الحاج علي

6. علي الفارس

7. محمود الناجي.

كما ورد في التقرير المذكور أن أهالي كفر لام تبرعوا للثورة بـ100 جنيه فلسطيني لشراء مؤونة وسلاح.

بعد انتهاء الثورة سلّم سكان القرية سبع بنادق لحكومة الانتداب بواسطة مقبل شيخ محمد من السنديانة.

احتلال القرية وتهجير أهلها:

دافع أهالي قرية كفر لام عن قريتهم، وقد تلقوا دعمًا من قرى الطيرة وعين غزال وإجزم، التي صمدت وشلت حركة المواصلات المؤدية من حيفا إلى تل أبيب. بعد انتهاء الهدنة الأولى في 15-16 تموز 1948 هوجمت القرية برًا على يد قوة صغيرة إسرائيلية تساندها نيران من سفينتين حربيتين.

بعد احتلال القرية قام الجيش الإسرائيلي بطرد سكانها، وباشر بهدم القرية فلم يبق سوى بيت أحمد بك الخليل الذي صار مدرسة وبيت آخر بني فوقه لاحقًا طابق ثان. في عام 1949 أقاموا مستعمرة على أرض القرية أسموها "هابونيم"، ومستعمرة أخرى أسموها "عين أيالا".

وهكذا تحول سكان كفر لام إلى لاجئين في الشتات.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"