حورة لم تغادر ذروة الإصابات بكورونا والتعويل على وعي الأهالي

حورة لم تغادر ذروة الإصابات بكورونا والتعويل على وعي الأهالي
حورة تعوّل على تعاون الأهالي للحد من كورونا (عرب 48)

تسود أجواء من القلق والهلع قرية حورة في منطقة النقب، جنوبي البلاد، في أعقاب ازدياد الإصابات بفيروس كورونا المستجد.

ولعل انتشار الفيروس تزامنا مع حلول شهر رمضان المبارك، كان الأصعب على حورة وبلدات عربية تعرضت أحياء كاملة فيها للإغلاق، وتوقفت الحياة في المرافق العامة بسبب جائحة كورونا.

الشرطة تغلق مداخل حورة (عرب 48)

نقاط حراسة وحواجز إسمنتية ووحدات للشرطة الإسرائيلية في حورة، هذا هو المشهد في مدخل حارة أبو القيعان، حي رقم 10 المغلق منذ يوم الخميس الماضي. الدخول إلى الحي والخروج منه ممنوع، والقلق من تفشي إضافي للمرض ما زال حاضرًا. نشرات توعوية وتوزيع كمامات ومواد تعقيم أمر تحول إلى طبيعي في الأيام الأخيرة، وفي حورة يعلقون الأمل على الالتزام بالحجر الصحي والمسؤولية الجماعية لأهالي البلد الواحد.

شوارع حورة خالية (عرب 48)

التعويل على الأهالي

وعن الوضع الراهن في القرية، قال رئيس مجلس حورة المحلي، حابس العطاونة، لـ"عرب 48" إن "حورة بكافة مؤسساتها تواجه هذه الأزمة بحرص شديد. في حورة شُخصت 148 إصابات بالكورونا لغاية اليوم. هناك 53 حالة تم نقلها إلى فندق في عسقلان، والبقية فضلوا البقاء في بيوتهم، وتعاون الأهل ممتاز".

حابس العطاونة يشيد بتعاون الأهالي

وأضاف أن "أهالي القرية التزموا بيوتهم بعد التفشي السريع للعدوى، والتي دفعنا بالتعاون مع جميع الأطراف المسؤولة إلى اتخاذ قرار إغلاق حيي 9 و10، وتم بدء الإغلاق يوم الخميس الماضي الساعة 22:00. نحن نحاول الحد من انتشار المرض حتى منعه، ونتمنى شفاء المصابين في أسرع وقت ممكن. نثق بمسؤولية الأهل بالالتزام بالحجر الصحي. هناك رسالة مهمة، وهي أن مرضى الكورونا هم من أهلنا، وعلينا جميعا التعامل معهم بإيجابية ودعمهم وإعطائهم دفعة نحو العلاج والتعافي والعودة إلى أهلهم. كلنا أمل بإنهاء الإغلاق قريبًا والعودة للحياة الطبيعية".

قلق في حورة (عرب 48)

وعن قرار وزارة التربية والتعليم إعادة الطلاب إلى المدارس، وقابلية تطبيقه في قرية حورة، قال العطاونة: "نحن كسائر أهلنا في الداخل الأولوية لدينا هي درء الآفة عن أهلنا ومنع تفشي العدوى أكثر في بلداتنا. الوضع في حورة لا يسمح بفتح المدارس في هذه المرحلة. اجتمعنا حول طاولة عمل، وقررنا عدم فتح المدارس لآخر الأسبوع، والنية هي العودة للمدارس بعد عيد الفطر".

وختم رئيس مجلس حورة المحلي بالتطرق إلى التحديات الحالية في مواجهة كورونا بالقرية، وقال إن "من أكبر المشاكل الحاضرة، اليوم، عدم ملاءمة بيوتنا للحجر الصحي، فالبيوت مكتظة بالأهالي وعدد الأفراد في العائلة كبير. نقوم بتوزيع طرود غذائية على الأهالي المحتاجين بالتعاون مع الوزارات وأهل الخير، بالإضافة لذلك نحاول توفير الحواسيب للشباب المحتاجين للتعلم عن بعد. هناك نقص في الاحتياجات، وفقط بتعاون الجميع نستطيع التغلب عليه. 65% من أهل البلد من الشباب وصغار السن، نحن بلد شاب فيه حوالي 9 آلاف طالب قبل التعليم الجامعي، نحاول ألا تفوتهم فرصة التعليم في هذه المرحلة".

إغلاق حي 10 في حورة (عرب 48)

الأهل في حيي 10 و9 ملتزمون بالتعليمات

وقال مدير المركز الجماهيري في حورة وعضو الطاقم الإداري في "الكلية الأكاديمية أونو"، علي أبو القيعان، لـ"عرب 48" إن "الحديث في ظل أزمة كورونا عن هذا الوباء الذي لم يعرفه العالم من قبل. كانت مراقبة الأخبار وتتبع الأحداث حتى انتشار الوباء بشكل سريع وغير مسبوق، في بلدنا حورة وبالذات بعد السماع عن بعض حالات المرض، والقيام بالفحوصات كما يجب، (ما يقارب 900 فحص خلال أيام)، وعليه كان مطلب الساعة التعامل بجدية ومسؤولية مع المؤشرات بزيادة انتشار عدوى الكورونا بشكل خطير".

علي أبو القيعان: نرى ضرورة بتشديد تعليمات الوقاية

وشدد أبو القيعان على "ضرورة الالتزام بتعليمات المسؤولين، وأهمية التزام جميع الأهالي بالحجر الصحي، وفقًا لتعليمات وزارة الصحة، والوقاية خيرٌ من العلاج، وعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ: ‘إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا’. ونتيجة لهذه الأوضاع الطارئة وتفشي الوباء وإمكانية استمراره، نرى ضرورة تشديد الحفاظ على تعليمات إجراءات الوقاية بين الأهالي".

وأضاف أن "القرية شهدت حملات توعوية فيما يتعلق بالنظافة والتعقيم والحجر الصحي ومنعا لانتشار الوباء، علما أن هذا مطلب ديني وأخلاقي. يجب التشديد على التعليمات بين الأهل والمؤسسات والمدارس حول إجراءات الوقاية فيما يتعلق بالنظافة والتعقيم".

الشرطة تسد مدخل حي 10 بحورة (عرب 48)

وختم أبو القيعان بالقول إنه "عُقدت عدة جلسات بمشاركة ممثلي وزارة الصحة والمجلس المحلي ومتطوعين من الأهالي وجهات أخرى، منذ بدء تفاقم أزمة كورونا بالقرية، مع ترقًب تعليمات جديدة حول إغلاق بعض الحارات، والعمل على إخراج البعض إلى حجر صحي في فندق، وتم هذا بنجاح، بفضل تضافر الجهود وإشراك الأهالي".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"