حوار | كيف أثرت جائحة كورونا على تفاقم العنف والجريمة؟

حوار | كيف أثرت جائحة كورونا على تفاقم العنف والجريمة؟
من مظاهرة مجد الكروم ضد العنف والجريمة (أرشيف عرب 48)

في الوقت الذي تثير فيه جائحة كورونا قلق المواطنين من تداعياتها الصحية والاقتصادية والنفسية، يعيش الكثيرون أيضًا حالة من الخوف في ظل تفشي العنف والجريمة، وهناك خشية من تفاقمها في ظل الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي من شأنها أن تتعمق وتتسع ما يتطلب تحركا جادا لحماية المجتمع، في حين تتقاعس فيه الشرطة والسلطات عن أخذ دورها في توفير الأمن والأمان للمواطنين العرب.

وبهذا الصدد، استهل الاختصاصي والمحاضر في علم الإجرام، د. وليد حداد، حديثه لـ"عرب 48"، بالقول إنه "لا جديد لغاية الآن، فالجريمة لا زالت قائمة ومتواصلة، ومن المتوقع أن يكون المقبل أسوأ في هذا الملف، وشخصيا لست متفاجئا من استمرار الجريمة إنما متفاجئ باعتبار أن الجريمة لم تتأثر لغاية الآن نتيجة جائحة كورونا، في الوقت الذي لم يعالج فيه ملف العنف والجريمة المنظمة بالشكل الصحيح، لذلك ليس بالضرورة أن تتأثر من الأزمة الحالية، لغاية الآن".

وشدد على أن "عالم الجريمة لاءم نفسه مع ظروف الجائحة أي تأقلم بسرعة أكثر من باقي القطاعات الاقتصادية، ناهيك عن أنه حتى في فترة الأزمة حاول جاهدا استغلال أزمة الناس الاقتصادية والمعيشية، ونشط لمنح قروض وتبييض أموال وحتى تطوير شبكات نصب واحتيال من خلال مواقع الإنترنت".

د. وليد حداد

واعتبر حداد أنه "في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية لقطاعات واسعة من الناس نتوقع أن نشهد ارتفاعا في وتيرة ومنسوب الجريمة والعنف في المجتمع العربي، ودخول منظمات جديدة، وهذا ينذر بتفاقم الجريمة أكثر وأكثر. وإذا كان السؤال لماذا؟ نجيب بأن مجتمعنا العربي يعاني من ظاهرة اقتصاد الظل، وهذا يعني أن الكثير من العمال والحرفيين لا يصرحون عن دخلهم الحقيقي بسبب أن قسما منهم يعمل في ورشات عمل منظمة وهناك من يعمل في مصلحة صغيرة ببيته لزيادة دخله في أعمال مثل النجارة أو تصليح سيارات أو أعمال ترميمات وغيرها، وهنا نحن نتحدث عن دخل غير مصرح به، والآن في ظل الأزمة الحكومية تم تعويض الناس عن الدخل المصرح به بنسبة قليلة جدا ما أحدث هزة اقتصادية لدى قطاعات اجتماعية كبيرة، وخصوصًا تلك الشرائح التي اعتادت على الدخل الإضافي غير المصرح به".

ورأى أن "هذه الأزمة الخانقة قد تدفع الكثير للجوء إلى السوق السوداء لاعتقادهم الخاطئ بأن الأزمة عابرة، ما قد يورط الكثير في ديون طائلة وعدم القدرة على تسديدها، وستنتج عن ذلك بؤرة عنف وجريمة لاسترجاع هذه القروض. بالتالي أقول إن جائحة كورونا جاءت لتبقى، وتداعياتها ستترك أثرا بعيد المدى ما سيفاقم الأزمة الاقتصادية أكثر فأكثر، ومن المتوقع أن نشهد مستقبلا تفاقما للعنف والجريمة مع توقعات نشوء منظمات جديدة إلى هذا السوق، وقد تتفاقم أيضًا مع تزايد الصراع والتنافس بين هذه المنظمات، وبحسب اعتقادي فإن هذه الصراعات قد بدأت ما يحتم علينا كمجتمع أن نتحرك حالا واتباع كل السبل وأساليب الضغط على الحكومة ورفع سقف مطالبنا خصوصًا أمام مكتب رئيس الحكومة ووزير الأمن الداخلي الجديد".

وأشار إلى أنه "بالعودة إلى قبل نصف عام، وبعد جريمة مجد الكروم ومقتل 3 شبان آنذاك، كان هناك تحركا جماهيريا إيجابيا ومطالبة جدية بخطة حكومية شاملة في المجتمع العربي، وباعتقادي المتوقع فقد أخطأ النواب العرب واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية حينما سارعوا لامتصاص غضب الشارع بالموافقة على عقد جلسات مع وزارة الأمن الداخلي تحديدا، وخفض سقف المطالب، ونرى نتيجة ذلك اليوم في ظل عدم وجود خطة حكومية لمكافحة الجريمة، والوضع بات يزداد سوءا يوما بعد يوم".

وختم حداد بالقول: "نناشد ضمير كل إنسان بالوقوف ضد ظاهرة العنف والجريمة، لأن القضاء على الجريمة في مجتمعنا لن يتم بدون التكافل ومساهمة الجميع من أفراد ومؤسسات وقيادات، والضغط على الحكومة، ومن هنا أنصح كل إنسان بعدم اللجوء للسوق السوداء تحت أي ظرف كان وعدم طلب المساعدة من هذه الجهات، وبناء عليه عندما نلتزم جميعا بذلك فإن مجتمعنا سيبقى بعيدا عن أهم مسبب للعنف والجريمة".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"