استمرار التحريض العنصري ضد العرب في النقب

استمرار التحريض العنصري ضد العرب في النقب
وادي النعم بالنقب (عرب 48)

تتواصل موجة جديدة من الملاحقة العنصرية والتحريض الأرعن ضد العرب في منطقة النقب، جنوبي البلاد، منذ عدة أسابيع، في أعقاب مقتل الشاب سلامة حسان أبو كف (40 عامًا)، برصاص الشرطة الإسرائيلية في مدينة بئر السبع، مساء يوم 6 أيار/ مايو 2020، والاعتداء على مسنة من رهط أمام فرع بنك مركنتيل في المدينة، والاعتداء الإجرامي على شاب عربي من قرية أبو قرينات في مدخل كيبوتس (تلاليم) في النقب على يد مستوطنين، كاد أن يودي بحياته.

قرية أبو تلول بالنقب (عرب 48)

وهذه الاعتداءات العنصرية وغيرها ليست جديدة على المواطنين العرب في البلاد عموما والنقب خصوصا، ولكن يرى كثيرون أن التحريض الممنهج من قيادات في المجتمع الإسرائيلي يؤجج الاعتداءات على خلفية قومية، وأن الخطاب القانوني العام لا يعطي القضية حقها ولا يوفر الأمن والأمان للمواطنين العرب.

وأثارت تصريحات رئيس مجلس محلي (عومر) في الجنوب، بيني باداش، غضب العرب في النقب، وتحولت إلى نقاش حاد في شبكة التواصل الاجتماعي، وطالبت قيادات عربية في النقب بمحاسبة باداش، ووصفته بأنه "عنصري معروف بكراهيته للعرب في النقب". ودعت لتوفير خدمات ومرافق مناسبة للأهالي في القرى العربية لوقف الحاجة في التوجه للبلدات اليهودية تفاديا للتعرض لاعتداءات عنصرية.

مساكن عربية قرب شارع 25 بالنقب (عرب 48)

وزعم باداش، صباح أمس الأربعاء، أن عرب النقب "يثيرون الفوضى في بلدة عومر"، وتصطف سياراتهم على الأرصفة، وأنه تعرض لاعتداء وبصقة من مواطن عربي بعد مطالبته له بإزاحة سيارته عن الرصيف، ووصف أهالي القرى، مسلوبة الاعتراف، بعديمي التربية، وقارنهم بمواطني بلدة عومر "الراقين"، على حد وصفه.

وهذه ليست المرة الأولى التي يمارس فيها باداش العنصرية تجاه عرب النقب، ومن المواقف المشهورة عنه قيامه بدوريات حراسة، حسب تسميته، حاملًا بندقية قتالية في بلدة عومر، خلال انتفاضة السكاكين الأخيرة في البلاد، وتصريحه بأنه يحاول توفير الحماية لمواطنيها من عرب النقب، كما صرح باداش سابقًا أنه على الدولة "إنقاذ أراضي النقب من البدو"، ولا ينسى تحريضه لسنوات على أبناء عائلة الترابين لدفعهم إلى الرحيل من أرضهم الأصلية التي تقع في المنطقة التي أقيمت عليها بلدة عومر اليهودية.

عمر أبو رقيق

وكتب رئيس مجلس تل السبع المحلي الأقرب لبلدة عومر، عمر أبو رقيق، على صفحته في شبكة التواصل الاجتماعي (فيسبوك) إن "بيني باداش عنصري ويستعمل البدو لمصالحه السياسية الضيقة، ويستغل كل فرصة وحادثة من أجل أن يظهر البدو بصورة سيئة، لم نشاهد أي بدوي يركن سيارته بصورة مخالفة وهو الذي يقوم برمي كلمات عنصرية تجاه البدو، شخصيا سنقوم بمقاطعته حتى يعتذر عن كلماته المجحفة بحق البدو، وأدعو جميع الأهل في القرى غير المعترف بها، استعمال بريد تل السبع وعدم الذهاب إلى البريد الذي يتم التعامل فيه معهم بعنصرية".

"باداش وجه للعنصرية"

تصادم النائب السابق عن التجمع الوطني الديمقراطي في القائمة المشتركة، جمعة الزبارقة، مع باداش في عدة مواقف، وعن التحريض الأخير قال الزبارقة لـ"عرب 48" إن "باداش عنصري، ومن حق أهالي القرى مسلوبة الاعتراف استعمال البريد في عومر وبئر السبع وغيرها رغمًا عن أنفه. باداش هو من مؤسسي حركة ‘تسوميت’ العنصرية، وهي تشابه حركة ‘رغافيم’ العنصرية في عملها. ما يريده باداش هو قتل قضية الأرض في النقب، ويؤذيه صمود أهالي القرى مسلوبة الاعتراف على أرضهم. يجب الرد بنفس اللسان وموقف قوي على استفحال العنصرية في النقب".

جمعة الزبارقة

وأكد أن "الجو العام الحالي سيئ للعرب، ولا يجب أن يكسرنا، بل يجب أن يزيدنا إصرارًا على إثبات وجودنا على أرضنا".

"لا تأتأة في الرد على العنصرية"

وقالت الناشطة، هدى أبو عبيد، من قرية اللقية لـ"عرب 48" إنه "كالعادة، بيني باداش، الرجل الأوروبي الأبيض صاحب الفكر الكولونيالي، يأتي ليُعلم أهل البلاد أين يصّفون سياراتهم وكأن سكان ‘محميّة عومر’ لا يخطئون في صف سياراتهم في الأماكن العامة".

هدى أبو عبيد

وأضافت أبو عبيد أنه "لا أعرف الشاب الذي بصق على باداش، ولكن أسلوب الكلام والصوت العالي والتعامل الفوقي المُتعالي المُعتاد من قِبَل السيد باداش يُثبت لنا أنه يستحق ذلك".

"رصد المواقف والتفوهات العنصرية وملاحقة المحرضين"

وقال المحامي شحدة ابن بري، لـ" عرب 48"، إن "لبيني باداش باع طويل في التحريض العنصري، وهو مختص بالتحريض على المواطنين العرب في النقب. كان لباداش العديد من التصريحات والمواقف العدائية تجاه السكان العرب، كل هذه المواقف تعبر عن نزعته السياسية فهو كان وما زال محسوبا على اليمين المتطرف ويرى في تفوهاته هذه ترجمة لمواقفه السياسية. باداش لم يجد من يُخرسه في السابق لذا فهو مستمر في تحريضه الأرعن على الجماهير العربية".

شحدة ابن بري

وأشار إلى أن "الأمر لا يتوقف عند هذا المحرّض، فالإعلام الإسرائيلي شريك فعال في ذلك، وتحوّل لبوق لباداش وغيره، إذ كيف يتم تفسير إعطاء مساحة بث واسعة له، لمجرد أن ركن عربي سيارته خلافا للقانون بينما يتجاهل الإعلام الاعتداءات العنصرية على المواطنين العرب، آخرها كانت قبل أيام، حين تم طعن عربي من النقب بشكل وحشي فقط لأنه عربي، دون أن يذكر الإعلام ذلك ولو بكلمة عابرة؟".

وختم ابن بري بالقول إن "المطلوب رصد دقيق لكل تفوه عنصري، والعمل للجم هذه التصريحات والأفعال".

"الخدمات مطلب أساسي بالقرى العربية"

وقال مدرب التنمية البشرية، قاسم الشافعي، من مدينة رهط لـ"عرب 48" إن "أمثال بيني باداش ينسى ويتناسى أن من السكان العرب في النقب من هم من خيرة الأطباء والممرضين والمحامين والمحاضرين وغيرهم من مجالات عديدة، وبطبيعة الحال الكثير من السكان اليهود ومن سكان 'عومر' يتلقون الخدمات من العرب".

قاسم الشافعي

وأضاف: "أعتقد أن الرد على باداش يجب أن يكون من النواب العرب في الكنيست بالمطالبة بلجنة تحقيق برلمانية لمحاسبة هذا العنصري، وللمطالبة بفتح فروع جديدة للبريد والبنوك لخدمة السكان العرب في النقب".

وختم الشافعي بالقول إن "انعدام هذه الخدمات في القرى العربية يدفع الكثير من السكان العرب للتوجه للبلدات اليهودية المجاورة، من أجل الحصول على الخدمات، ولذلك فهذا واجب على ممثلي الجماهير العربية التحرك بسرعة لتلبية هذه المطالب، وإعفاء السكان العرب من المرور بتجارب عنصرية من هذا النوع، أو الشعور بأنه غير مرغوب بهم في البلدات اليهودية".

"محرض دائم ضد العرب"

معيقل الهواشلة

وقال عضو إدارة المجلس الإقليمي للقرى مسلوبة الاعتراف بالنقب، معيقل الهواشلة، حول التحريض على أهالي القرى، مسلوبة الاعتراف، بشكل خاص، لـ"عرب 48" إن" أهم ما يجدر ذكره أن بيت بيني باداش بُني على أرض مسروقة تعود لعائلة البطيحات الموجودة في قرية الغراء، اليوم. هذا الرجل عنصري، وهو وجه للكراهية والعنصرية في النقب، ولا نستغرب منه هذه التفوهات فهو محرض دائم ضد العرب".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"


استمرار التحريض العنصري ضد العرب في النقب

استمرار التحريض العنصري ضد العرب في النقب

استمرار التحريض العنصري ضد العرب في النقب