الرملة تُشيّع ضحايا القتل الثلاث: "لماذا لا يتدخل قادتنا إلّا بعد الجريمة؟"

الرملة تُشيّع ضحايا القتل الثلاث: "لماذا لا يتدخل قادتنا إلّا بعد الجريمة؟"
جانب من تشييع الشبان

شيّع أهالي مدينة الرملة، يوم الأحد، الشبان الثلاثة؛ رائد عبد اللطيف (40 عاما)، وجبريل عكاشة (41 عاما)، ونهاد الشمالي (28 عاما)، الذين قُتِلوا أمس السبت، إثرَ جريمة إطلاق نار ارتُكِبَت على المفرق الرئيسيّ بين اللد والرملة، فيما سادت أجواء الحزن والغضب على أهل المدينة التي تساءَل بعضهم عن سبب تأخُّر قادة المجتمع العربي عن القيام بدورهم، الذي لا يقومون به "إلّا بعد وقوع الجريمة".

وأطلق مُرتكبو الجريمة وابلا من الرصاص باتّجاه الضحايا الثلاث، اخترقت نحو 40 منها، أجسادهم التي تعرّضت لإصابات في القسم العلوي، ما تسبب بمقتلِ ثلاثتهم، فيما أشارت تقديرات الشرطة إلى أن الجريمة ارتُكبت ضمن سلسلة نزاعات دموية بين عائلتين، بدأت قبل عام ونصف، راح ضحيتها نحو 7 أشخاص على الأقل.

وقال عضو بلدية الرملة، إبراهيم بدوية، في حديثٍ مع "عرب 48"، إن "وجوه أهل مدينة الرملة كانت شاحبة من الجريمة والفاجعة صباح اليوم (الأحد)".

وأضاف بدوية: "للأسف الشديد، إن شعبنا لا يزال (يعاني) من القبلية، وابتعد كل الابتعاد عن العادات والأعراف المُرتبطة بالمسامحة والعفو، ونسي كل شيمنا التي انعدمت في السنين الأخيرة".

جانب من تشييع الشبان

واعتبر أن "هناك تغيبًا لرجال الصلح والعشائر في الآونة الأخيرة (في المدينة)"، مُشيرا إلى وجود "حالة من الشرذمة لدى الشباب اليوم، (إذ أنهم) لا ينتمون كالسابق إلى الأعراف، وهذا يؤدي إلى تفكُّك لدى منظومة رجال الإصلاح والعشائر، ويُفضي إلى حياة كالغابة".

وذكر أن "الرملة ليست وحيدة في هذا المأزق، فالمجتمع كله مأزوم، والشرطة تشارك أيضا في الجريمة بتقاعسها، وبسفك دماء أبناء شعبنا، والأمر الأصعب أننا نزيد من مأساتنا ونقتل بعضنا البعض، ونُخلّف ثكلى ويتامى".

وأضاف أن "الفاجعة كبيرة وموجعة للقلوب"، موضحا أنّ "المطلب الآن جعل إمكانية الصلح واردةً لأن هذا الجرح إذا استمر فسوف تستمر الضحايا بالسقوط. هذا مطلب الشارع، أن تندمل الجروح، وأن نتعلم من تجربة العائلات التي عانت من نزاعات دموية أوقفها الصلح".

الشبان ضحايا جريمة القتل

وذكر بدوية أن "المسؤول عن الجريمة هي الشرطة والمؤسسة التي تهيئ الجو لهذه الجرائم"، واستدرك قائلا: "لكن علينا أن لا نعفي قياداتنا من المسؤولية أيضا، فلماذا لا يتدخلون إلا بعد ارتكاب الجريمة؟".

وتابع: "تقع على (لجنة) المتابعة (العليا للجماهير العربية)، مسؤولية أن تتدخل في حلّ هذه النزاعات الكبيرة، وأن يكون تشابكٌ بينها وبين (القائمة) المشتركة، حول التدخّل بوقف النزاعات، ليكون لها دورٌ حقيقي".

وخاطب بدوية أهالي المدينة قائلا: "على الناس عدم تتناقل الإشاعات حول الجريمة، فهناك من يصطادون بالمياه العكرة، كي يُعكّروا الجوّ العام في الرملة ولكي يثيروا الفتنة"، موضحا أنها "تؤدي إلى سفك مزيد من الدماء".

بدورها، طالبت لجان شعبية وقوى وطنية في الرملة، بتدخل كل الأُطُر في المجتمع العربي لإنهاء النزاعات في المدينة، مُحذرين من "(تنفيذ) مزيد من الانتقامات، في حال لم يتم التوصل إلى هدنة على الأقل لحل النزاعات ورفع رايات الصلح.

يُذكر أن مدينة الرملة، شهدت مقتل 4 شباب من عائلة الشمالي في غضون عام واحد، آخرهم ضحية جريمة إطلاق النار أمس، نهاد الشمالي، بعدما قتل في السابق شقيقه سعيد وابني عمّه معتز ومحمد الشمالي، وهما شقيقان أيضا.

وقُتل يوم 15 آب/ أغسطِس 2019 الشاب معتز الشمالي في حديقة عامة، وفي اليوم ذاته قتل أيضًا ابن عمه سعيد الشمالي خلال تشييع جثمان الأول.

وفي يوم 13 آذار/ مارس 2020 قُتل الشاب محمد الشمالي فيما أصيبت شابة كانت برفقته بجروح خطيرة آنذاك إثر جريمة إطلاق نار قرب مدينة نتانيا.