17 عاما على قتل مرسي جبالي برصاص الشرطة.. دون عقاب!

17 عاما على قتل مرسي جبالي برصاص الشرطة.. دون عقاب!
تظاهرة احتجاجية على عنف الشرطة في الناصرة، توضيحية (أرشيفية - "عرب 48")

تستذكر عائلة جبالي في الطيبة، الأربعاء، مرور 17 عاما على جريمة قتل ابنها، الشهيد مرسي جبالي (28 عاما)، برصاص الشرطة الإسرائيلية على الشارع الرئيس للمدينة في العام 2003.

ورغم مرور 17 عاما على استشهاد جبالي إثر إصابته بنيران أطلقتها قوة من "حرس الحدود" التابعة للشرطة الإسرائيلية على سيارته، وأصيب فيها أيضا مواطن آخر (22 عاما)، كان يسافر مع مرسي في حينه، إلا أن الجرح لا زال مفتوحًا حتى يومنا هذا.

ازدادت مشاعر الألم والغضب لدى عائلة جبالي بعد أن أغلق المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية ملف الجريمة دون معاقبة أفراد الشرطة الذين أطلقوا النار وقتلوا ابنها، على الرغم من وجود أدلة لإدانتهم، حسبما أكدت العائلة.

تفاصيل الجريمة

ووفقا للتفاصيل المتوفرة في ملف التحقيقات، تبين أن المرحوم جبالي كان في طريقه إلى بيته، إذ رافق صديقه بمركبته على الشارع الرئيس للطيبة يوم 22 تموز/ يوليو 2003، ولم يكن يقود السيارة. وأوعز أفراد الشرطة للسيارة بالتوقف إلا أن سائقها لم ينصع للأوامر، وإذ برصاص كثيف يخترق هيكل السيارة الحديدي، فأصيب جبالي برصاصة في عنقه و5 رصاصات في القسم العلوي من جسمه، وأقرت وفاته لاحقًا، وأصيب صديقه في القسم العلوي من جسمه، ولكن لحسن حظه أن الرصاصات حيّدت عن منطقة الخطر لتستقر في كتفه.

وادعت الشرطة أنها اشتبهت بالسيارة التي كانا يستقلانها، على أنها سيارة فلسطينية من الضفة الغربية وصلت معلومات بشأنها على أنها متوجهة لتنفيذ عملية تفجيرية. كما ادعى أفراد الشرطة أنهم طلبوا من السائق التوقف قرب الحاجز العسكري القريب من الطيبة، لكنه حاول الفرار، فطاردته قوة من الشرطة وفتحت عليه النيران، فأردته قتيلا.

الرصاصات التي أصابت المرحوم جبالي ورفيقه، كانت من الخلف، الأمر الذي يشير إلى عدم تعرض الشرطة للخطر، كما ادعت في البداية، ويثبت أن إطلاق الرصاص كان بعد أن تجاوزت السيارة حاجز الشرطة.

المكان الذي قتلت فيه الشرطة الشاب مرسي جبالي (عرب 48)

وجاء في رواية الشاهد الأول، وهو رفيق المرحوم، في المحكمة، أن أفراد الشرطة استمروا بإطلاق النار على السيارة على الرغم من توقفها، ما اضطره (صديق جبالي) للهرب وتسليم نفسه لاحقًا على الرغم من إصابته.

كذلك ادعت الشرطة بأنها اشتبهت بأن المرحوم ينقل أدوات قتالية بالسيارة، ولكن بعد تحقيق أولي بُعيد اقتراف الجريمة، تبين أن السيارة خالية من أي أدوات قتالية أو حتى أدوات يشتبه بأنها قتالية.

المحامية عبير بكر

وفي هذا السياق، قالت المحامية عبير بكر، والتي تسّلمت ملف جريمة قتل المرحوم جبالي، من قبل مركز عدالة، لـ"عرب 48، إن "المأخذ في جريمة قتل المرحوم جبالي ليس فقط على الشرطة، إنما على وزارة القضاء التي تجاهلت كل الأدلة المدينة للشرطيين، ووقفت إلى جانبهم، وساندت قرار إغلاق الملف".

وأضافت: "لو أن الحديث عن عربي قام بإطلاق النار وأصاب بالخطأ أي شخص لكان مصيره سنوات وراء القضبان دون تأتأة".

واعتبرت بكر أن "ملابسات الجريمة ونتائجها الكارثية، تؤكد أن يد الشرطة خفيفة على الزناد حين يتعلق الأمر بمواطن عربي، وهو انتهاك الحق الأساسي لهم بالعيش".

وأوضحت أن "أفراد الشرطة كان بإمكانهم، في أسوأ الأحوال، إطلاق الرصاص على إطارات السيارة"، مشيرة إلى أن "إطلاق الرصاص تجاه المرحوم، وفي القسم العلوي من جسمه، يؤكد استخفافهم بحياة العربي.

وشددت بكر على أن "جريمة مرسي ليست الحالة الأولى والوحيدة التي يقوم بها أفراد الشرطة بإطلاق النار على مواطنين عرب، والتسبب بمقتلهم، بذريعة أن ‘التشخيص كان خاطئا’ حين إطلاق الرصاص". واعتبرت أن "تكرار هذه الحالات تبرهن منهجية عنف الشرطة تجاه المواطنين العرب والاستخفاف بحقوقهم الأساسية وبكرامتهم".

6 رصاصات قتلت الحلم

لم يتجاوز جبالي 28 عاما، كان في بداية حياته الزوجية، ترك خلفه طفلة لم تتجاوز عدة أشهر وزوجة ثاكل، عمل حارسا في محطة وقود بالطيبة.

قال شقيقه ملاز جبالي، لـ"عرب 48"، إن "قريبا لي أبلغني بالخبر المفجع حينذاك، وما أن وصلت للمستشفى حتى أقرت وفاة شقيقي مرسي. لا أعلم كيف عدت إلى البيت، كان كل شي أسود".

وأضاف أن "الأجواء في البيت كانت حزينة وممزوجة بالغضب. والدتي صبورة جدا، ولا زالت تكتم حزنها على فراق مرسي، وكأنّه توفي أمس، واستطاعت أن تتغلب على حزنها كي تمنحنا القوة للاستمرار في الحياة، خلافا لوالدي فقد أثر عليه فراق مرسي كثيرا، إذ لم يعد يستطع العمل بعد فراق ابنه وبان عليه الحزن الشديد".

الشهيد مرسي جبالي

استذكر جبالي شقيقه المرحوم، وقال إنه "كان إنسانا محبوبا بين الشباب واجتماعيا في الطيبة. كان طموحا، وكأي شاب متزوج حديثا كان في مرحلة البناء في حياته، وكان سندا للعائلة".

وأشار جبالي إلى أن "الشرطة حاولت كعادتها أن تلقي المسؤولية على الضحية، إذ ادعت أنه كان بحوزة المرحوم وصديقه أسلحة وممنوعات. الشرطة لم تحقق مع العائلة أساسا في هذا الموضوع، لأن التفاصيل كانت واضحة، والمصاب الذي كان برفقة المرحوم أفرج عنه على الفور بعد أن سرد أقواله التي تثبت براءة المرحوم من ادعاءاتهم.

لم تترك العائلة بابا إلا وطرقته من أجل الحقيقة الكاملة وانتزاع حق جبالي، طرقت أبواب القضاء ووصلت إلى المحكمة العليا، لكن في نهاية المطاف أغلقت السلطات الإسرائيلية الملف دون لوائح اتهام ضد أفراد الشرطة الذين قتلوا جبالي.

وأوضح شقيق المرحوم أنه لم يتوقع منذ البداية محاكمة أفراد الشرطة، واعتبر القضية سياسية، وأن التعامل في هذه الملفات يأخذ مناحٍ سياسية أكثر مما هي جنائية ومدنية، مشيرا إلى أن "التضارب في أقوال عناصر الشرطة في التحقيقات كان واضحا، ولو كان القضاء عادلا لفرض العقاب على قتلة شقيقي من الشرطة وفقا للأدلة الموجودة".

ورأى جبالي أن "الملف أغلق كي تمنح شرعية أكثر للشرطة للاستمرار بقتل الشباب العرب. لو حوكم أفراد الشرطة في هذا الملف، لكان سابقة ضدهم، ومن الممكن أن تشكل رادعا لإطلاق الرصاص تجاه الشباب العرب".

وختم شقيق الشهيد جبالي بالقول إن "التحقيق مع الشرطة كان عبارة عن مهزلة. من غير المنطق أن تحقق الشرطة تحقق مع الشرطة! الملف حُقّق فيه ومن ثم أُغلق، وجاء المتضامنون معنا ثم ذهبوا. قُتل مرسي وقُتل العشرات من بعده برصاص الشرطة، والمسار هو هو، نحن نمضي وتمضي كل العائلات، ولكن الحسرة تبقى مع العائلة لوحدها كل العمر".

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ