حيفا: إهمال المدارس العربية عشيّة افتتاح العام الدراسيّ

حيفا: إهمال المدارس العربية عشيّة افتتاح العام الدراسيّ
مدرسة المتنبي في حيفا (عرب 48)

تُعاني المدارس العربية في مدينة حيفا، من التقصير والتمييز العنصريين، اللذيْن يحولان دون توفير أهم الشروط الأساسية للطلاب العرب، عشية افتتاح السنة الدراسية الجديدة.

وفي المُقابل؛ يسعى مجلس لجان أولياء أمور الطلاب العرب، لثماني مدارس، لتطوير ودعم المدارس العربية في المدينة من خلال حراكٍ يجمع بين الأهل والطلاب، بالإضافة إلى اللجان.

وقال رئيس مجلس لجان أولياء أمور الطلاب في المدارس العربية في حيفا، بلال حصري، في حديث لموقع "عرب 48"، إن "أزمة المدارس العربية في حيفا قائمة منذ عقود بسبب التقصير والتمييز العنصري بين مجتمعنا العربي وباقي المجتمعات في الدولة، إذ نسعى دائما لنيل حقوقنا في المساواة حتى في ظروف التعليم لأبنائنا، ولتحسين مدارسنا العربية في حيفا".

وتطرّق حصري الذي ينشط منذ ما يقارب عقدين من الزمن في قضايا اجتماعية وسياسية في حيفا، إلى المعطيات المقلقة بخصوص نسبة الطلاب العرب الذين لم يتعلموا منذ بدء أزمة فيروس كورونا، إذ قال: "تم فرض نظام تعلم عن بعد بسبب أزمة كورونا، الأمر الذي أبرز الفجوات بين مدارسنا العربية عامة والمدارس غير العربية التي تعمل منذ سنين بحسب نظام التعليم المحوسب، إذ تؤكد المعطيات بأن 51% من الطلاب العرب في حيفا لم يتعلموا لأسباب عديدة من بينها عدم توفر حواسيب، أو إنترنت الأمر الذي ينعكس على التحصيل العلمي لطلابنا".

وأوضح حصري أن "الأحياء العربية ينقصها وجود المدارس فيها، فعلى سبيل المثال؛ حي الحلّيصة (أحد أشهر وأكبر الأحياء العربية في المدينة) يفتقر لمدرسة ثانوية، علما أن المدرسة الحكومية العربية الوحيدة في حيفا هي مدرسة المتنبي، وتم مؤخرا افتتاح مدرسة علمية تضع شروطَ تسجيلٍ صعبة من ضمنها انتقاء الطلاب المتفوقين، الأمر الذي يعيق تسجيل عدد من الطلاب للتعلم فيها، كذلك عدد صفوف قليل ومحدد إذ يتم تحديد عدد الطلاب مسبقا للتسجيل في المدرسة، ويبقى عدد من الطلاب المتميزين كذلك خارج إطار هذه المدرسة بسبب تحديد عدد الطلاب".

وأضاف: "مدارسنا العربية في حيفا تنقصها الحواسيب، والمختبرات العلمية، وقاعات رياضية، وصفوف تعليمية، نعم يتم اقتراح مسابقات التي من شأنها دعم المدارس ماديا ولكن هذه المسابقات مشروطة بتقديم الطلاب للخدمة العسكرية أو المدنية، وهذا أمر مرفوض كليًّا لدينا".

وقال حصري، إن "افتتاح السنة الدراسية أمر حتمي في حيفا، خاصة في ظل تغيب 51% من الطلاب عن التعليم عن بعد، وفي ظل العطلة الطويلة، إلا أنه سيتم مطابقة برامج التعليم بحسب كل مدرسة ومدرسة، علما أن إدارات المدارس العربية جميعها تبذل قصارى جهدها للعمل على تحصيل حقوق الطلاب وسدّ النواقص، بالتعاون مع لجان أولياء أمور الطلاب والمعلمين حتى بناء جيل مثقفٍ ومتعلم".

بدوره، قال رئيس لجنة أولياء أمور الطلاب في مدرسة الحوار، ريتشارد خوري، إن "أزمة المدارس العربية في حيفا ليست بأزمة جديدة ولكنها آخذة بالتفاقُم".

وأضاف خوري: "إن مدرسة الحوار الواقعة بالقرب من وادي النسناس، على سبيل المثال، حققت إنجازات بارزة، فهي تتميز عن غيرها بدمج الفنون ضمن البرنامج التعليمي بشكل بارز، وهو ما يميزها عن غيرها، وساهم في وضع المدرسة على سلم المدارس المميزة، إلا أنه مع مرور السنوات بدأت المدرسة تعاني من نواقص بارزة منها: عدم توفر قاعة رياضية، ومكتبة للطلاب، ومختبر علمي، وأجهزة حواسيب، (بالإضافة إلى) نقص في عدد الصفوف، وزيادة في عدد الطلاب في الصفوف".

رئيس لجنة أولياء أمور الطلاب في مدرسة الحوار، ريتشارد خوري

وتابع: "اجتهد أولياء أمور الطلاب بالتعاون مع إدارة المدرسة لوضع برنامج حراك أمام الهيئات المسؤولة للسعي وراء سد النواقص التي تعاني منها مدرسة الحوار، وقد تقررت في العام 2018 ميزانية خاصة لضم مبنى قديم ملاصق لمبنى المدرسة لتجهيز النواقص للمدرسة، وقد تابعتُ الأمر بشكل شخصي حتى المصادقة على مناقصة لبدء العمل، إلا أنه ومع تغير إدارة بلدية حيفا لم يتم تنفيذ العمل، ولا يوجد تجاوب مع توجُّهِنا، ما استدعى الأهل لتنظيم مظاهرة مقابل بلدية حيفا والتوجه للكنيست لعرض قضية المدارس العربية في حيفا وخاصة مدرسة الحوار".

وأردف خوي: "مع هذا لم يتم التجاوب، ونسعى لرفع دعوى قضائية ضد بلدية حيفا بسبب الإهمال والتأخر في تنفيذ العمل في المدرسة بحسب الميزانية التي تم المصادقة عليها".

وقال: "نشهد جميعا الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعاني منها المجتمع العربي في البلاد (...) نحن نريد لجميع الطلاب في حيفا الحصول على حق التعلم في بيئة تعليمية مناسبة كما هي المدارس الرسمية في باقي المدينة".

من جانبها، قالت عضو بلدية حيفا، شهيرة شلبي، إن "ما يقارب من 70% من الطلاب العرب يدرسون في المدارس الأهلية التي تعتمد على ما يقارب من 75% فقط كدعم من الوزارة (وزارة التعليم الإسرائيلية)، والدعم الباقي تحاول أن توفره (المدارس الأهلية العربية) من صناديق تبرع أو كنائس ومن جيب الأهل حتى تتمكن من الحفاظ على مستواها التعليمي وجودة التعلم في المدرسة، وهي الأخرى تلقى إجحافا من حيث التجاوب من قِبَل البلدية، وعلى سبيل المثال، إن مدرسة الروم توجهت لبلدية حيفا مرارا بطلب شراء قطعة أرض تعود ملكيتها للبلدية بجانب المدرسة على أمل بناء مدرسة لزيادة عدد الصفوف والتقليل من عدد الطلاب المكتظ في الصفوف الحالية، إلا أن البلدية ماطلت ورفضت في النهاية إعطاءها الأرض أو حتى بيعها إياها".

وأضافت شلبي: "يدفع مواطنو حيفا العرب الضرائب للبلدية كباقي المواطنين ومن حقهم الحصول على مدارس ذات مستوى يليق بهذا العصر، فعلى سبيل المثال الـ70% من الطلاب العرب في حيفا الذين يدرسون في المدارس الأهلية يدفع ذويهم الضرائب العالية للبلدية، فنجد عائلة يدفع الأب ضريبة البيت، وضريبة عيادته، وضريبة لمكتب الأم، وقد يصل المبلغ إلى 50 ألف شيكل ضريبة تدفعها أسرة واحدة لبلدية حيفا".

وتساءلت شلبي؛ "ألا يستحقون أن تتحمل بلدية حيفا مسؤوليتهم، في حين تقترح بلدية حيفا أن يتوجه هؤلاء الـ70% من الطلاب للتعلم في المدارس الرسمية حتى تتحمل مسؤوليتهم، علما أن البلدية لا يمكنها تحمل مسؤولية 30% من الطلاب الذين يدرسون في مدارس رسمية بشكل كامل، إذا أن المدارس الرسمية تعاني من نواقص جمة، فكيف يمكن لهذه المدارس أن تستوعب جميع الطلاب العرب؟".

عضو بلدية حيفا، شهيرة شلبي

وذكرت أن "الأزمة البارزة، تتمثل في أنه لا يوجد مدارس أحياء"، وأن "جميع المدارس العربية موجودة في قطر 2 كم"، مضيفةً: "في ’الكرمل الفرنسي’ (إحدى مناطق حيفا)، يعيش 5 آلاف مواطن عربي بينهم 1240 طالبا، هذا الحي لا يمتلك حتى صف روضة واحد، وفي منطقة ’كريات إلعيزر’ والنبي وادي جمال، والكرمل الفرنسي والكرمة، و’رمات هنسيه’، يسكن ما يقارب 12 ألف عربي ولا توجد بهذه الأحياء روضة، وأبناء (أحياء؛) الكبابير والحليصة بعد إنهاء صف الثامن، يضطرون للتوجّه لمدرسة المتنبي الثانوية للتعلم هناك".

وعن تأثير أزمة نقص المدارس في الأحياء على المجتمع العربي الحيفاوي، قالت شلبي: "نظام تقسيم المدارس تسبب بتأسيس مجتمع طبقي وطائفي ومنح شعورا بالدونية للبعض وبالفوقية للبعض الآخر، الأمر الذي يسبب التنمر والعنف وغيرهما من الآفات الاجتماعية، والحل هو بناء مدارس أحياء يكون الطالب جزءًا من بناء الحي، يساهم في الترابط والانتماء بين أبناء الحي من خلال برامج تطوع مع المسنين والأطفال وبناء أنشطة في الحي، تساعد مدارس الأحياء لبناء مجتمع متكافل".