كورونا في النقب | د. القريناوي: الاستهتار قاتل والوعي هو الملجأ الوحيد

كورونا في النقب | د. القريناوي: الاستهتار قاتل والوعي هو الملجأ الوحيد
مدخل مدينة رهط في ظل الإغلاق ("عرب 48")

في ظل التباين الحاد في الآراء التي تراوحت بين الحاجة الضرورية لفرض إجراءات مشددة لوقف تفشي فيروس كورونا وكسر سلاسل انتقال العدوى وتقليل تهديد الإصابة، وبين الخطر الذي يتهدد المصالح التجارية التي تعاني أصلا أزمة مالية خانقة، دخل الإغلاق الشامل الذي فرضته الحكومة الإسرائيلية، حيز التنفيذ ظهر أمس، الجمعة.

ورغم التساؤلات حول جدوى الإغلاق ومدى نجاعته في الحد من انتشار الفيروس، يجمع الشارع النقباوي على كون الأعراس والمناسبات الاجتماعية التي تشهد مشاركة واسعة، سببًا رئيسيا في تصاعد وتيرة تفشي الفيروس في المجتمع العربي وعائقا أمام جهود السيطرة على الجائحة.

وبعد فترة من عدم الوضوح وتخبط رافق عملية اتخاذ القرارات الحكومية في هذا الشأن، بدأ سريان مفعول القيود الجديدة، منذ الساعة 14:00 من ظهر الجمعة، وتستمر حتى يوم الأول من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، على أن تدرس الحكومة في وقت لاحق تشديد القيود أو رفعها وفقًا لمعدل الإصابة.

ومع التطورات الأخيرة، خرجت قرية اللقية ومدينة رهط من الدائرة الحمراء للبلدات التي تسجل معدلات إصابة مرتفعة، فيما انضمت بلدة تل السبع إلى القائمة. وأطلق أعضاء بلدية من مدينة رهط نداءً لوقف الأعراس والالتزام بإرشادات السلامة للحد من انتشار العدوى، فيما أغلقت الشرطة الإسرائيلية مداخل بلدة شقيب السلام ومدينة رهط وبلدة تل السبع ومفترق السقاطي تزامنا مع بدأ الاغلاق".

د.حسني القريناوي

وفي هذا السياق، حاور موقع "عرب 48" أخصائي الأمراض الباطنية ومدير قسم جراحة الطوارئ في مستشفى سوروكا، د.حسني القريناوي، حول تفشي العدوى في البلدات والإغلاق وسيناريوهات التعامل مع الفيروس في المرحلة القادمة.

وآثر د. القريناوي أن يستعرض بداية المعلومات الأساسية حول كورونا، وقال: "فيروس كورونا ينتمي إلى مجموعة كبيرة من الفيروسات التي تتسبب بالأساس بالأمراض لدى الحيوانات وتنقلها للبشر. التسمية كورونا جاءت من اللغة اللاتينية بسبب شكل الفيروس المجهري الذي يشبه التاج".

وتابع أن "أعراض الإصابة بالفيروس قد تتراوح من الزكام وصولا إلى فشل رئوي حاد، مثله كمثل الفيروسات التاجية التي ظهرت في العام 2004 ومنها ما يسمى بالـ‘ميرس‘ والـ‘سارس‘".

وأضاف أن "الوباء وصل إلى مرحلة الجائحة العالمية في شهر آذار/ مارس الماضي، ومنذ ذلك الحين رأينا سيناريوهات مفزعة في دول مثل إيطاليا وفي بلداتنا من حالات وفاة وتغير شكل الحياة الكامل لمجتمعاتنا بسبب انتشار العدوى".

"عرب 48": المرض لا يفتك أصحاب المناعة الضعيفة فقط، خلافا لما يعتقده الكثيرون...

د. القريناوي: حصر مخاطر كورونا بأصحاب المناعة الضعيفة وكبار السن غير دقيق؛ صحيح أن أصحاب الحالات الطبية المزمنة من مرضى القلب والرئتين وأمراض المناعة أو السكري معرضون أكثر لفتك المرض، ولكن المرض قد يصيب كل الناس في كل الأجيال وقد تتفاوت حدته من مريض لآخر. رأينا أن هنالك مصابين توفيا في البلاد بأعمار شابة؛ فتاة بجيل 22 عاما ومصاب آخر بعمر 36 عاما دون تاريخ سابق مع المرض، المرض خطير جدًا والاستهتار به قد يؤدي إلى الموت.

"عرب 48": فقد النقب 14 شخصًا من جراء الإصابة بكورونا، إلا أن الالتزام بالتعليمات الصحية لا يزال محدودا...

د. القريناوي: ليس لدينا بديلا عن الالتزام بالإرشادات الصحية، يجب التعامل مع عدوى كورونا بجدية وإعطاءها حجمها الكامل، فقدنا 14 أو 15 من أهلنا في النقب وانتقلنا من مرحلة الإصابات المعدودة إلى مئات الإصابات النشطة في بلدات الجنوب.

لا تظهر الأعراض على جميع المصابين بالمرض وهذا سبب يجعله خطيرًا جدًا، غير الملتزم بإجراءات السلامة، سواء كان يعلم بإصابته أو لا يعلم، يشكل خطرًا على أحبائه ومحيطه.

علينا في النقب أن نعود لأقصى درجات الحذر الكامل وأن لا نسمح لتفشي المرض بيننا خوفًا على أهلنا ومجتمعنا. رأينا انتقال مدينة رهط وقرية اللقية من التصنيف الأحمر إلى الأخضر وما زالنا نريد المزيد من المحافظة على الإرشادات ونعول بذلك على أهلنا.

كيف ترى القيود الجديدة؟

د. القريناوي: نحن بحاجة إلى فرض قيود مشددة على المناسبات الاجتماعية. الأعراس مثلا شكلت مساحة لانتشار المرض وتوجب تقييدها، لكن إغلاق مداخل البلدات وإنشاء طوق حولها البلدات العربية وتحويلها إلى سجون كبيرة، أمر لا أفهمه. البلدات العربية في الجنوب خرجت من التصنيف الأحمر قبل دخول الإغلاق. التعويل في البداية والنهاية هو على الأهل فقط وزيادة الوعي بالفيروس قد ينقذنا.

ماذا عن تعامل مستشفى سوروكا مع الأزمة؟

د. القريناوي: القدرة الاستيعابية لمستشفى سوروكا جيدة جدا، وإدارة الأزمة تمر عبر طواقم مختصة وتساهم في العمل القطري. مع تناقص أعداد الحالات في مستشفى سوروكا قد نستقبل حالات من بقية أنحاء البلاد لتخفيف الضغط عن المستشفيات الأخرى.