موسم الزيتون هذا العام: ليس لرمزيته بل لحاجة معيشية

موسم الزيتون هذا العام: ليس لرمزيته بل لحاجة معيشية
من موسم الزيتون هذا العام في عين خزاعة (أ ب أ)

يستعد مزارعو الزيتون في البلاد هذا العام لجني محاصيلهم هذا الموسم باندفاع استثنائي، تغلب عليه الحاجة المعيشية بعد أن كانت شجرة الزيتون تمثّل رمزية الوجود والبقاء.

ويشهد موسم الزيتون تراجعا كبيرا في كمية الثّمار تقدّر بنسبة تقارب 65%، مقارنة بالعام الماضي، على اختلاف حجم المحصول المتزايد لدى المزارعين اليهود.

ويقول عضو مجلس الزيت والزيتون، د. مازن علي، لـ"عرب ٤٨" إنّ المختلف هذا العام هو أنّ الموسم يداهم المزارعين في ظل تصاعد الأزمة الاقتصادية جراء جائحة كورونا التي طالت جميع القطاعات. وكذلك بسبب تراجع كمية المحصول بنسبة عالية جدا بحيث يقدر هذا التراجع بنسبة 65% مقارنة بالعام الماضي، هذا ناهيك عن أنّ شركات التأمين لا تعوض المزارعين هذا العام لأن التأمين يعوض كل سنتين وليس كل سنة، علمًا أنّ جميع المزارعين هم متضررون من شحّ المحصول الذي تأثر لأسباب مناخية أو أمراض وغيرها.

وحول أثر كورونا على المزارعين هذا الموسم، أضاف علي "طالما تعاملنا مع شجرة الزيتون لرمزيتها التاريخية في البقاء والتمسك بالأرض، لكن هذا الموسم يختلف - وربّما كليًا – إذ أنّ شرائح كبيرة تضرّرت من أزمة جائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية وألقت بظلالها المعيشية على الشرائح الاجتماعية الضعيفة، لذلك نلمس أن الرمزية قد تكون مسألة ثانوية على أهميتها وأصبح المزارع المتضرر اقتصاديًا بسبب البطالة المتزايدة وانعدام الدخل ينتظر الموسم لسبب معيشي للاستهلاك المنزلي أو لبيع القليل من المحصول ليواجه أزمته المعيشيّة، علما بأنّ هذا الموسم ضعيف جدًا لأسباب مناخية وأسباب أخرى، ما يجعل المردود قليلًا وضعيفًا".

وحول تأثير الإغلاق على الموسم، قال "الإغلاق سبّب تأخير موعد قطاف الزيتون، خاصّة بلدات الجليل الغربي مثل قرية عبلين ومحيطها، وهذا قد يضرّ بالمحصول كمًّا ونوعًا، خاصّةً أن درجات الحرارة المرتفعة سببت نضوج الثمار قبل أوانها، وأنّ التأخر لغاية إنهاء الإغلاق ليس لصالح المزارع"، وشدّد على أن على المزارعين، في ظل كورونا، أن يتّبعوا تعليمات وزارة الصحة من المحافظة والتقيّد بهذه التعليمات خصوصا في المعاصر وتجنب التجمهر في هذه الأماكن".

د. مازن علي
د. مازن علي

وحول مساحات كروم الزيتون بملكية فلسطيني بالداخل، قال "320 ألف دونم من أشجار الزيتون في البلاد، منها 250 ألفًا بعلية، أي بدون ري ومعظمها بملكية فلسطينية و50 ألفًا منها مروية في البلدات اليهودية لإنتاج الزيت والزيتون".

وأضاف أنّ إنتاج هذه السنة في البلاد يقدّر بـ12 ألف طن من الزيت، ويُقدّر الاستهلاك السنوي للزيت في البلاد بـ30 ألف طن والأقلية الفلسطينية في الدّاخل هي الأكثر استهلاكا"، ولفت إلى أنّ إنتاج الزيت في البلدات اليهودية أكثر من الإنتاج عند العرب أي إنتاج الدونم الواحد يساوي خمسة أضعاف منه عند العرب، وذلك بسبب الزراعة الحديثة والمروية والعناية الجيّدة.

وحول التعويضات للمزارعين عن الخسائر في هذا الموسم، قال إنّ موسم الزيتون شحيح هذا العام، لكن للأسف شركات التأمين تعوّض كل سنتين، أي هذا العام لا يوجد تعويض، لكن رغم كل ذلك، المزارع مضطر إلى التعامل مع أرضه ومع هذا الموسم رغم شحته وللحفاظ على هذه الشجرة مهما يكن حجم الإنتاج.