بروفيسور حكيم: علينا الاستعداد لمواجهة فلورونا وهو دمج بين الإنفلونزا وكورونا

بروفيسور حكيم: علينا الاستعداد لمواجهة فلورونا وهو دمج بين الإنفلونزا وكورونا
بروفيسور فهد حكيم

طرأ تراجع ملحوظ في أعداد فحوص كورونا التي تُجرى يوميا في مستشفيات الناصرة منذ الإعلان عن بدء الموجة الثانية لانتشار العدوى، في الوقت الذي ما زالت فيه نتائج الفحوص الموجبة للفيروس التي تُجرى في هذه المستشفيات عالية نسبيا. وكانت تُجرى مئات الفحوص يوميا في مستشفى الناصرة (الإنجليزي) إلا أنها تراجعت إلى نحو 60 - 80 فحصا في اليوم، بينما لا يتعدى عدد الفحوص التي تُجرى، اليوم، في مستشفى العائلة المقدسة (النمساوي) عدد أصابع اليد الواحدة.

والتقى "عرب 48" مدير مستشفى الناصرة (الإنجليزي)، بروفيسور فهد حكيم، حول هذا الموضوع.

"عرب 48": كيف تفسر هذا التراجع الحاد في عدد فحوص كورونا بالمجتمع العربي؟

بروفيسور حكيم: لا يوجد تفسير منطقي لهذا التراجع. ما حدث هو أن المواطنين التزموا بيوتهم في مدّة الإغلاق، وغابت التجمهرات والمناسبات الحاشدة، لذا انحسرت إمكانات التماس مع عدد كبير من الأشخاص، وحدث التراجع المرجو في نسب العدوى وهدأت حالة الصخب والعدوى بالآلاف، التي أقلقت الناس والجهاز الصحي على حد سواء، ما جعل البعض يعتقدون أن الأمر قد انتهى، لكن هذا التراجع في عدد الفحوص مبالغ أو زائد عن الحد إلى درجة اللامبالاة، حتى من يصلون اليوم لإجراء الفحص يأتون بعد أسبوع من ظهور الأعراض عليهم، معتقدين بأنها ليست كورونا، من منطلق أن كورونا انتهت مع انتهاء الإغلاق، ولم تعد أول الأمراض التي يشكك فيها الناس فور شعورهم بأعراض المرض، فهم يذهبون إلى أنها حساسية أو إنفلونزا موسمية، بمعنى أنه قبل الإغلاق كان المريض يتوجه لإجراء فحص كورونا لمجرد شعوره بألم في الحلق أو ارتفاع في درجة الحرارة أو السعال، لكن اليوم اختلف الأمر وأصبح المريض ينتظر أياما وهو يراقب حالته قبل أن يتوجه للفحص.

"عرب 48": هل هناك تراجع أيضا في عدد النتائج الموجبة للفحوص؟

بروفيسور حكيم: في الواقع المقلق في الأمر أن عدد الفحوص تراجعت بشكل كبير، لكن نتائج الفحوص الموجبة ما زالت مرتفعة نسبيا وتعادل 9% اليوم، وهذه النسبة ليست بسيطة، وأحيانا تصل أعلى من ذلك وتتراوح بين 10 - 20%. ومن هذا المؤشر نفهم أمرين، أولهما، أن عدد المتوجهين للفحص هو غير كاف، وثانيا، أن من يتوجه للفحص هو الشخص الذي يشعر بأعراض مرضية واضحة.

"عرب 48": هل ما زال البعض يشعر بالخجل من التوجه لإجراء الفحص؟

بروفيسور حكيم: أعتقد أن المسألة ليست مسألة خجل بقدر ما هي لامبالاة ورغبة في عدم عرقلة سير حياتنا وبرامجنا، ولا نرغب في الدخول إلى الحجر ولا أن نكون سببا في دخول آخرين للحجر الصحي الوقائي. لذلك نلاحظ أن من تظهر عليه أعراض المرض يفضل الجلوس في البيت من تلقاء نفسه، ولا يتوجه لإجراء فحص حتى لا يعرقل برامج أو مناسبات أو مشروعات متعلقة بالعائلة أو بالمقربين منه، وهذه واحدة من المظاهر الواضحة جدا، بمعنى التستر على المرض أكثر مما هي مسألة خجل.

"عرب 48": لو تحدثنا بالأرقام، كم كان عدد فحوص كورونا التي كانت تُجرى يوميا في مستشفى الناصرة، وما هو العدد اليوم؟

بروفيسور حكيم: قبل الإغلاق بلغنا معدلا يوميا تراوح بين 200 - 250 فحصا، واليوم يتراوح العدد بين 60 - 80 فحصا، ولا أكشف سرا لو قلت لك بصراحة إن عدد مرضى كورونا الذين يرقدون في القسم، اليوم، هو ضعف العدد الذي كان الأسبوع الماضي، ففي الأسبوع الماضي كان عدد المرضى في القسم 8 أشخاص، واليوم 17 شخصا، وفي الذروة كان لدينا 40 مريضا قبل عدة أسابيع.

"عرب 48": ما سبب هذه الزيادة في أعداد المرضى؟

بروفيسور حكيم: أعزو السبب في ارتفاع أعداد المرضى، أولا، إلى العودة من السفر من البلدات الحمراء، وهذا ما نراه عندنا هنا، أضف إلى ذلك أن العائدين من السفر لا يلتزمون بالحجر الصحي، وهذه المسؤولية تقع علينا كمجتمع وليس كسلطة، وعدم الالتزام بالحجر فيه نوع من الأنانية وعدم الاكتراث بصحة الآخرين، والسبب الثاني هو للأسف عودة المدارس والحضانات، ونأمل في العودة القادمة ألا ترافقها الإغلاقات هنا وهناك.

"عرب 48": حسب تقديرك، هل تخطينا المرحلة الأسوأ في التعامل مع الفيروس أم أن المخاطر ما زالت أمامنا ونحن مقبلون على الشتاء؟

بروفيسور حكيم: لم تمر سنة حتى الآن على اكتشاف هذا الفيروس "كوفيد- 19"، ولا نستطيع الإجابة عن هذا السؤال دون أن نعرف كل حيثياته. وطبعا فصل الشتاء منذ بداية الجائحة كان يعد مصدر خوف وقلق لنا كجهاز صحة، لأننا نواجه فيها عدة أنواع من الفيروسات وهذا الأمر قد يحدث بلبلة، وبدأنا نواجه هذه الإشكالية، فأنا كطبيب أطفال عندما يصل إليّ طفل يعاني الزكام والسعال وارتفاع درجة الحرارة، فقد يكون فيروس كورونا أو فيروس "رينو" أو "أدينو" أو "أسترو"، كل ذلك بالإضافة إلى الإنفلونزا التي تسبب العدوى لعشرات الآلاف كل يوم وتسبب الوفاة أيضا، ولكن ليس كما فيروس كورونا، والمرض الجديد الذي يجري الحديث عنه اليوم هو "فلورونا" وهو دمج بين الإنفلونزا وكورونا معا، وهذا ما نستعد له ولكيفية مواجهته. نحن لم نتجاوز مرحلة الخطر وهناك ترقب وتأهب. للأسف نحن في مرحلة انتقالية خطرة مع نسب مرتفعة من الإصابات بكورونا في المجتمع العربي وهذا مؤشر غير مريح.