مقابلة | تعافوا من كورونا: "معاناة واضطرابات نفسية وجسدية"

مقابلة | تعافوا من كورونا: "معاناة واضطرابات نفسية وجسدية"
توضيحية (أ ب)

تلاحق متلازمة التعب المزمن مرضى فيروس كورونا حتى بعد تعافيهم، إذ تظهر لديهم انتكاسة تكاد تضعفهم من القيام بالكثير من النشاط البدني، في الوقت الذي لم يتفق فيه الأطباء بعد على تسمية مثل هذه الحالة.

وترافق هذه الانتكاسة آثارا طويلة على الصحة البدنية للمتعافين خصوصًا الذين عانوا من أعراض أو تأثيرات معتدلة، والتي تكمن غالبيتها بمشاكل ضيق في التنفس وحالة نفسية سيئة قد تسبب الاكتئاب.

واستدعت مثل هذه الحالات إلى افتتاح قسم خاص في مستشفى "هداسا عين كارم" بالقدس للمتعافين من كورونا الذين يعانون من استمرار الأعراض حتى بعد الشفاء.

وفي هذا السياق، شدد أخصائي الطب الباطني وأمراض الرئة في مستشفى "هداسا عين كارم"، د. فارس دراوشة، في حديث لـ"عرب 48"، على أن "مقولة كورونا عبارة عن إنفلونزا هي واهية، إذ بات من المهم جدا أن يدرك الناس بأن كورونا ليست إنفلونزا وهذا ما أظهرته أبحاث عديدة وجديدة بأن احتمال الوفاة بسبب كورونا ضعف احتمالية الوفاة بسبب الإنفلونزا، بل وتوجد مضاعفات تتعلق بالتجلط في الأوردة والقلب والرئة التي قد يتعرض لها مصاب كورونا باحتمال أكبر من أي إنسان عادي كان قد أصيب بالإنفلونزا".

وأكد أنه "علينا خصوصًا في المجتمع العربي التعامل مع كورونا على أنه فيروس خطير، قد يترك أعراضا بعيدة المدى ليس فقط عند كبار السن إنما عند الشباب أيضًا، وهذه الأعراض تختلف من شخص لآخر حسب الخلفية الصحية وحالته أثناء إصابته بعدوى الفيروس".

وأضاف: "إنني كأخصائي أمراض باطنية ورئة أركز عملي في القسم الجديد الذي يضم متعافي كورونا، حول معاناة استمرار الأعراض لدى المتعافين، أما بالنسبة لتعريف الحالة الصحية للمتعافين من كورونا فهي معقدة نوعا ما، لكنها بحسب وزارة الصحة من أجرى فحصين بنتيجة سالبة فإن هذا الشخص يعتبر من المتعافين".

د. فارس دراوشة

وأوضح أن الحالات التي تتلقى العلاج بعد تعافيها من كورونا "تنقسم لأربع درجات - طفيفة ومتوسطة وصعبة ومستعصية، كلما ازدادت درجة صعوبة المرض فإن احتمال المضاعفات يزداد وكلما كانت درجة المرض أعلى فإن المضاعفات تكون أكبر، وأبرز الأعراض التي قد تستمر عند المتعافين تلك المتعلقة بالرئة، إذ تكمن المعاناة من ضمور في العضلات أو فقدان الحواس بها بسبب المكوث مدة طويلة في فراش المستشفى، آلام مفاصل إذ يتلقون العلاج الطبيعي نظرًا لحاجتهم لإعادة التأهيل وآخرون ممن يعانون من مشاكل نفسية، ضغط أعصاب، قلق، أرق وحالات يأس حيث يتلقون العلاج النفسي من قبل أخصائيين يعملون ضمن طواقمنا".

أما عن الحالات الأكثر شيوعا التي يعاني منها المتعافون، ذكر دراوشة أن "تلك الحالات هي ضيق في التنفس وإرهاق وعدم القدرة على القيام بمجهود، إذ يستمر السعال ما بين 80 إلى 90% عند المتعافين من كورونا، وتسود هذه الحالة عند مختلف الأجيال والحالات بدون علاقة بمدى خطورة الحالة التي مر بها المصاب قبل شفائه من كورونا، فقد يصاب الشباب الذين تعافوا ولم يعانوا من مضاعفات أو مشاكل صحية بالسعال لفترة بعد تعافيهم".

وأوضح أنه "نحن ندرك إمكانية أن تكون هناك مشاكل معرفية بعد الإصابة بالعدوى الشديدة ونعلم ذلك بشكل خاص من المرضى الذين جرى نقلهم إلى المستشفى في وحدات العناية المركزة للمصابين بعدوى شديدة، والذين قد يعانون لاحقا من صدمة نفسية، وبالتالي هناك مشاكل معرفية مستمرة مثل مشكلة الذاكرة أو صعوبة في الأنشطة اليومية وهذا يسمى ملازمة ما بعد العناية المركزة إذ تتطور بعد العلاج في المستشفى لفترة طويلة، وهذه الحالة عبارة عن مزيج من عدة أمور فهناك خوف من الوباء والعزلة بشكل عام إلى جانب ظروف المكوث الصعبة للمريض في المستشفى، مع ذلك ما زلنا لا نفهم لماذا يعاني أولئك الذين أصيبوا بحالة متوسطة ولم يدخلوا المستشفى وأقسام العناية المركزة من هذه الأعراض، هناك تفسيرات يمكن نسبها إلى الفيروس نفسه لكن يبدو لي أنه من السابق لأوانه استخلاص النتائج خصوصًا وأنه من غير الواضح الفرق بين التعرض لهذه الحلات عند المتعافين من كورونا وأمراض أخرى".

ولفت إلى أنه "صدر عدد قليل من الأبحاث العلمية التي تتحدث عن متابعة المتعافين من كورونا وما يحصل لهم في المستقبل، لكن ما نراه بأن حالة غالبية المرضى تتحسن خصوصًا الذين كانوا بحالة طفيفة وحاولوا اتباع نمط حياتي بنظام صحي سليم، وبدورنا نقدم علاجا بهدف مساعدة الناس كي لا يتعرضوا لمشاكل بعيدة المدى".

وختم دراوشة بالقول إن "هناك عدد قليل جدا من الأطفال في القسم، وبالتالي فإن الأطفال قد يتعرضون للمضاعفات وهي وصف لمتلازمة نادرة نسبيا التي تسبب التهابا حادا بعد كورونا، والتي رأيناها بعد الإصابة بفيروسات أخرى من التهاب في الفم والجلد والقلب، ولكنني أؤكد بأنها نادرة نسبيا وغير شائعة، وبدون شك لا أحد منا يريد لفيروس كورونا أن يقتحم جسده أو أحبائه، وجميعنا نرفض اقتحام هذا الفيروس لحياتنا ومن هذا المنطلق أوصي بالتزام التعليمات لأجل سلامتنا وسلامة غيرنا".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص