عكا: بحرية تواجه خطر الترحيل

عكا: بحرية تواجه خطر الترحيل
ميناء عكا (عرب 48)

لم تتوقف معاناة الصيادين العرب الذين يعتاشون من الصيد البحري في عكا على الخسائر التي تكبدها هذا القطاع بسبب وباء كورونا، بل تضاعفت معاناته بسبب التضييقيات التي تُفرض عليهم، كما هو حال باقي الصيادين في مدن الساحل العربية الفلسطينية.

أجمع الصيادون مايكل وسليم السعدي وأحمد حلواني، في لقاء مع "عرب 48"، على حافة المرفأ في عكا القديمة التي أطفأت جائحة كورونا وهجها، على أنهم "يريدون اقتلاع كل ما هو عربي من الموانئ في عكا وحيفا ويافا، بل طالت التضييقيات جميع الصيادين وطالت الفريديس وجسر الزرقاء. هذا مخطط جديد لإنهاء عمل البحرية العرب وتجريدنا من إرثنا التاريخي الثقافي الذي ورثناه عن آبائنا وأجدادنا".

يأبى الأمل الذي يتدفق من عزيمة الصيادين إلا أن يُبقي بصيصه كمنارة تهتدي إليها "البحرية" من صيادي السمك، وأصحاب المراكب السياحية والمطاعم البحرية.

وقال أبو إبراهيم حلاوة، لـ"عرب 48" الذي قضى ما يقارب خمسة عقود في مهنة صيد الأسماك في ميناء عكا، إنه "تُفرض علينا قوانين متتالية، تحد من حركتنا في البحر لاكتساب لقمة عيشنا في صيد السمك من قبل ما تسمى سُلطة الطبيعة، تحت مسميات وذرائع لا مبرر لها تهدف إلى كسرنا لنترك مهنة الصيد، فتارة يأمرون بعدم الصيد على مسافة تقل عن 500 متر من البر! كيف يعقل ذلك؟ إذ إن الأسماك تكثر من على بعد متر حتى 500 من البر، ثم يمنعوننا دخول منطقة بعد 500 متر بحجة أنها منطقة للجيش، وادعاءات عديدة تحول دون تمكننا من العمل والصيد كما يجب".

أحمد حلواني

أكثر ما يخشاه الصيادون الإحباط واليأس أمام موجة التضييقيات التي تتضاعف بين الحين والآخر.

وقال صاحب مطعم السفينة، وصياد سمك ومالك مراكب سياحية سريعة في ميناء عكا، مايكل السعدي، إنه "لا نريد لميناء عكا أن يتعرض للمصاب الذي ألمَ بتوأمه ميناء يافا. نأبى أن تنتقل عدوى الخسارة التي تعرضت لها يافا إلى عكا، إذ يُصبح علينا دفع فاتورة للدخول إلى ميناء عكا كما هو الحال في ميناء يافا"

وأكد أن "حياتنا تعتمد على البحر، المطعم البحري لم يعمل هذا العام، في حين أدفع جميع الالتزامات من ضرائب وتكلفة وإيجار الموقف للمراكب في الميناء، ومع توقف السياحة البحرية أصبح الوضع مؤسفا، إذ بدأت بإخراج السفن من الميناء حتى لا أدفع تكاليف الموقف البحري، لم يعد لدينا مصدر رزق".

مايكل السعدي

وختم السعدي بالقول إن "ما يتعرض له الصيادون العرب في عكا بمثابة خطوة من خطوات الترانسفير لأهالي عكا، والمستهدف في هذه الخطوة عاملو البحرية العرب. للأسف نحن لسنا يدا واحدة، عندما نكون كالجسد الواحد لن يستطيع أحد المس بنا، وفي حال تفرقنا سنخسر كل شيء حتى الميناء... هذا إن بقي".

وقال سليم سعدي، الذي يستهجن سياسة تحريم البحر على الصيادين العرب في عكا: "أخشى ما أخشاه انحدار العائلات العربية لمنحدرات المخدرات والسموم بسبب ضيق العيش الذي تعانيه".

كورونا وتضييقات ضاعفت معاناة بحرية عكا (عرب 48)

وأضاف: "نحن ممنوعون من البحر. اضطر العديد من الصيادين إلى تحويل مراكبهم البحرية من مراكب لصيد الأسماك لمراكب سياحية بسبب التضييقيات علينا كصيادين فتجمدت السياحة. لقد توقفنا عن الصيد ثلاثة أشهر ولم يتم تعويضنا عن الخسارة خلال هذه الفترة، بل من يتجرأ ويدخل البحر للصيد مخالفا للتعليمات قد يتعرض لغرامات مالية بعشرات آلاف الشواقل، أي ما يربحه من الصيد يدفعه مخالفات وغرامات مالية".

سليم السعدي

وختم السعدي بالقول: "كيف ننقذ ما تبقى من عكا؟ سؤال استنكاري اسأله يوميا كابن عكا، ولكن ما أعرفه بأننا صامدون أمام جميع مخططات الترحيل".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص


عكا: بحرية تواجه خطر الترحيل