"يافا مش للبيع": الاحتجاجات مستمرّة.. ومخطّطات "عميدار" كذلك

"يافا مش للبيع": الاحتجاجات مستمرّة.. ومخطّطات "عميدار" كذلك
من يافا ("عرب ٤٨")

"نكبة صامتة"، هكذا يصف أهالي مدينة يافا قرار شركة "عميدار" الحكوميّة طرح مناقصات بيع عشرات المنازل التي يسكنها العرب، في مزادات علنية نشرتها في الأسابيع الأخيرة.

وينذر قرار الشركة بإخلاء عشرات العائلات العربية من منازلها.

ويرى أهالي يافا وناشطون أن شركة "عميدار"، التابعة لوزارة الإسكان، تستهدف البيوت العربية، في وقتٍ ترى في العرب خطرًا ديموغرافيًا، على حدّ تعبيرهم.

وتعرض شركة "عميدار" عشرات البيوت لعائلات عربية في يافا خلال مزادات علنية مفتوحة يصل سعر البيت فيها إلى ملايين الشواكل، الأمر يستحيل معه الحفاظ على البيت، أو شراؤه.

وعلى إثر ذلك، انطلق حراك شعبي في يافا للتصدي لشركة "عميدار" ودفعها للتراجع عن قرارها بإخلاء البيوت العربية، وتُنظم في هذا الأسبوع التظاهرة السابعة على التوالي في شارع ييفت، والتي تنطلق بعد صلاة الجمعة مباشرة من كل أسبوع.

أبو شحادة
أبو شحادة

وأوضح عضو بلدية تل أبيب – يافا، عبد أبو شحادة، لـ"عرب ٤٨"، أنّ ما تجدّد في الفترة الأخيرة هو تعيين مدير جديد لشركة "عميدار"، "والذي جاء بسياسة واضحة وهي بيع كل لأملاك الغائبين الفلسطينيين، وهذه الأسطوانة نشهدها مع دخول كل مدير جديد للشركة".

وأشار أبو شحادة إلى أنّ الموقف التاريخي لنا هو أن تقبل "عميدار" ببيع الأملاك، كي يتسنى لأهالي يافا الذي يسكنون هذه البيوت شراءها. غالبية العائلات التي كانت تنوي الشراء وكانت تملك الأموال في حينه، رفضت شركة ’عميدار’ بيعها".

وأضاف أبو شحادة أنّ ما حدث في الأشهر الأخيرة، هو أنّ أسعار المنازل ارتفعت بعدما قرّرت الشركة بيعها، ولم يعتد يتسنّى للأهالي الشراء بهذه الأسعار، وهذا ما رجّح كفة المستثمرين، وهنا وقعت الإشكالية. ولكن نحن بصدد العمل على تسوية في الوقت القريب، والمسار الجماهيري مستمر.

محاميد
محاميد

ويوضح الناشط اليافاوي محمد نضال محاميد لـ"عرب ٤٨" أنّ غالبية العائلات العربية في يافا التي تسكن في ما يسمى "قانون حماية المستأجر" هي من العائلات التي تهجرّت من الأحياء العربية العريقة في يافا التاريخية، مثل أحياء المنشيّة وأرشيد والنزهة، ومن سكنة درويش ومن البلدة القديمة. وهؤلاء الأهالي خسروا بيوتهم الأصلية إبان النكبة، وتم تجميعهم من قبل العصابات الصهيونية، في ما عرفت في حينه بـ"غيتو" العجمي في الحكم العسكري.

ويرى محاميد أنّ "الأزمة ليست وليدة اليوم، إنّما بدأت منذ النكبة، ولكن ما دفعنا اليوم للانتفاض هي سياسات الظلم من شركة ’عميدار’ التابعة لوزارة الإسكان تجاه الأهالي في يافا في الآونة الأخيرة".

وأشار إلى أنّه "على الرغم من ظروف كورونا، والأوضاع الاقتصادية لأصحاب هذه البيوت، الذين هم بطبيعة الحال أشخاص في دائرة الفقر، تريد الشركة من خلال مستثمرين كنسهم من بيوتهم لأسباب سياسية بحتة، لفرض التغيير الديموغرافي عنوةً في يافا".

وعن أهداف الحراك الجاري في المدينة، أوضح محاميد "نرى هذه المرة أنّ المسألة معركة وجود، وهي مرحلة مفصلية مع شركة ’عميدار’. لذلك حدّدنا أربعة أهداف: الهدف الأول هو تجميد المزادات العلنية؛ والثاني سيكون بمساعدة نواب الكنيست العرب وهو سن قوانين تعطي حقوقا للجيل الرابع في هذه البيوت؛ والثالث هو التوصل إلى تسوية مع أصحاب البيوت كما حصل في ’حي الأمل’ في تل أبيب؛ والهدف الأخير هو إجبار البلدية على بناء سكن مخصص لأهالي يافا بأسعار تلائم الوضع الاقتصادي لهم".

وشدّد محاميد على أنه "لا يوجد بلد آخر نسكن فيه غير يافا. لا نريد الهجرة من المدينة"، وتابع أنّ "عشرات العائلات تهجّرت في السنين الأخيرة من يافا، بسبب أزمة السكن وعدم امتلاكها القدرة على شراء بيت في يافا".

وختم محاميد أنّ "ما نعيشه في يافا هو تهجير من نوع آخر، لا يكفي أن قانون أملاك الغائبين أجهز على غالبية الأملاك العربية في يافا وضواحيها، اليوم تريدنا الحكومة أن نشتري بيوتنا بالسعر التي تحدده هي، وإذا لم نفعل تطردنا".

ريحان
ريحان

وقال يوسف ريحان، وهو أحد أصحاب هذه المنازل، لـ"عرب ٤٨"، إن "عمليّة التهجير لم تتوقف منذ العام 1948 في شتى بقاع هذا الوطن، ولكن هذه المرة أساليبها مختلفة، ومدينة يافا أكبر شاهد على ذلك، إذ تتعرض للتهجير من خلال الأموال الملوثة من المنظمات الصهيونية والحكومة بادعاء الاستثمار الكاذب بأسعار باهظة".

وأوضح ريحان أنّ شركة "عميدار" ترفع أسعار العقارات والبيوت من خلال المزادات، كي لا يتمكن المواطن العربي البسيط العامل الكادح في يافا من أن يشتري العقار، أو أن يحافظ عليه، وبالتالي هذه عملية تهجير أخرى تهدد المئات من العائلات العربية في يافا، فضلا عن التي هُجرت بسبب هذه السياسة.

ويرى ريحان أنّ شركة "عميدار" تشكل "العمود الأساس لهذا التهجير الناعم، ليس فقط عبر استيلائها على الأملاك العربية مجانا من خلال قانون أملاك الغائبين، إنّما تطالب أهلها بشرائها بالسعر الذي تريده هي وإلا أخرجتهم من البيت، وتُخيّر صاحب البيت إما الشراء أو عرض بيته للمزاد".

واعتبر ريحان أنّ ميزان القوى ليس عادلًا "لأنّه لصالح الحكومة والمؤسسات، فكيف لمواطن عربي أن يقف أمام المستثمرين أصحاب الأموال المدعومين من الحكومة؟ فالخسارة حتما ستكون للمواطن العربي في يافا".

ويعتقد ريحان أنّ "أهالي يافا يعون أن الحل هو بالانتفاض والتظاهر والاحتجاج المستمر، والدليل على ذلك هو أنّ الحراك الشعبي الذي أقيم في السنتين الأخيرتين لم تنطفئ شعلته. السكان بدأوا يلمسون أنّ هذه مرحلة مفصلية، إمّا الاحتجاج حتى الرمق الأخير، أو أن يصبحوا في اليوم التالي بلا بيت ولا مأوى وخارج نطاق بلدهم".

وتابع "هذا ما سعت له السياسات الإسرائيلية، تريد أن تُفرغ يافا من المواطنين العرب من خلال هذه المخططات التي أسميها التهجير الناعم، الوجود العربي الفلسطيني في يافا أمام الاندثار إذا استمرت الأوضاع كما هي".

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص