عن التمييز في امتحان التمريض؛ التنافي مع مبدأ التساوي في الفُرَص

عن التمييز في امتحان التمريض؛ التنافي مع مبدأ التساوي في الفُرَص
(توضيحيّة - أ ب)

تقدّم طلاب التمريض لامتحان وزارة الصحة الإسرائيلية في موضوع التمريض، في الخامس والسادس من الشهر الجاري، إلا أنه ولأول مرّة يتمّ الفصل شبه الكامل ما بين الطلاب الذين درسوا التمريض في خارج البلاد، والذين تقدموا للامتحان في الموعد الأول، وبين الطلاب الذين تخرجوا من معاهد وكليات وجامعات البلاد، والذين تقدموا للامتحان في الموعد الثاني. وقد بلغت نسبة النجاح بين الطلاب الذين درسوا في الخارج 30%، في حين بلغت نسبة النجاح بين الطلاب الذين درسوا في البلاد نحو 65%، علمًا بأنّ الغالبية الساحقة المُتضرّرة، هي من العرب، ما طرح تساؤلات حول مبدأ التساوي في الفُرَص بين الطلاب المتقدّمين للامتحانيْن.

واعتبر الطلاب الذين درسوا في الخارج، أن الامتحان تعجيزيّ، وأنه تضمّن مواد خارجة عن مادة التعليم، بالإضافة إلى أسئلة تتعلق بالجوانب القانونية والدستورية والنشرات الدورية الجديدة لوزارة الصحة، المتعلقة بوباء كورونا والتي لم يمضِ على إقرارها سوى أسابيع أو شهور قليلة.

وفي حديث لموقع "عرب 48"، قالت لورين أبو عبدو من مدينة سخنين والتي تقطن في كفرمندا، إنها درست موضوع التمريض في الجامعة العربية الأميركية في جنين، وتقدمت لامتحان الوزارة في الموعد الأول بتاريخ 2021/4/5، وحصلت على علامة 59، في حين أن علامة النجاح هي 60.

وذكرت أبو عبدو أن "العادة جرت أن يتقدّم جميع طلاب التمريض لامتحان وزارة الصحة في يوم واحد، وإذا كان العدد كبيرا يتم توزيع الطلاب على مناطق مختلفة بين القدس وتل أبيب. وفي العام 2020 كانت المرة الأولى التي يجري فيها الامتحان على يومين بسبب جائحة كورونا. لكن ما جرى هذا العام هو أمر غريب، فقد تم تقسيم الطلاب إلى قسمين؛ الأول بشمل خريجي جامعة جنين ونابلس والأردن ورومانيا وغيرها من دول الخارج، بالإضافة إلى عدد قليل جدا من الطلاب الذين درسوا في جامعات البلاد".

الطالبة لورين أبو عبدو

وأضافت أبو عبدو أنها تواصلت مع طالبة عربية درست التمريض في جامعة تل أبيب، وتقدمت للامتحان مع الطلاب الذين درسوا في الخارج، وهي أيضا لم تتمكن من اجتياز نسبة النجاح، إذ تحصّلت على علامة 59، وقالت إنها وجدت صعوبة بالغة في الامتحان رغم استعدادها بشكل ممتاز، في حين أن صديقاتها من خريجات جامعة تل أبيب اللواتي تقدمن للامتحان في اليوم التالي (امتحان الطلاب الذين درسوا في البلاد)؛ اجتزن الامتحان بنجاح.

وتابعت أبو عبدو: "منذ شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بدأت الاستعداد والدراسة للامتحان، والتحقت في دورة، وهيّأت نفسي للامتحان، وكنت طالبة متفوقة في الجامعة، وأحصّل العلامات التي تفوق توقعاتي، وكنت على أتمّ الاستعداد للامتحان، وراجعت امتحانات السنوات السابقة وحفظتها عن ظهر قلب، وأكثر ما أزعجني هو أنني خلال الامتحان شعرت بأنني عاجزة تماما عن الحل، وبكيت وأحسست أن كل تعبي ذهب هباءً، فمهما كانت صعوبة الأسئلة لو أنها كانت من داخل المادة فإن لدي المقدرة على حلّها، لكن القضية هي أن الأسئلة جاءت من خارج المواد التي درسناها".

وقالت أبو عبدو: "تخيّل لو أنك تتقدم لامتحان وأنت تدرك تماما أنك متمكن جدا من كل المواد أيًّا كان مصدرها، وفجأة تصطدم بأسئلة لا علاقة لها بالمواد التي حفظتها والعديد من الأسئلة تمحورت حول وباء كورونا وأدوية وعلاجات لها، مع اننا ندرك ان لا علاج لفيروس كورونا، وان العلاج يكمن في معالجة الأعراض الناجمة عن الإصابة بالفيروس، بالإضافة الى العديد من الأسئلة التي تتمحور حول الجوانب القانونية والدستورية التي لم تشملها المادة".

وختمت حديثها قائلةً: "كنت أحلم بعلامة 80 فما فوق، فعلامة كهذه تؤهلني لإجراء التخصّص، لكن اليوم لم يعد سقف طموحي يتعدّى علامة 60، وأنا قدمت اعتراضا على العلامة وسأتوجّه للمراجعة، في الموعد المحدد لإجراء المراجعة".

بدوره، توجّه الطالب وليد أبو عيسى، من بلدة مقيبلة برسالة إلى جميع الطلاب الذين وجدوا صعوبة بالغة في الامتحان، وقال إن عددهم نحو 150 طالبا؛ من أجل تقديم اعتراض لوزارة الصحة.

وفي حديث لموقع "عرب 48" أكد الطالب أبو عيسى أن هذه أول مرة يتمّ فيها الفصل بين طلاب تعلموا داخل المعاهد العليا في الدولة وطلاب تعلّموا في الخارج، باستثناء ربما مدرستين تم دمجهما مع الطلاب الذين درسوا في الخارج.

وأضاف أبو عيسى أن "الامتحان كان تعجيزيًّا، وكان عبارة عن 35 سؤالا تتعلّق بالقانون والدستور وهي غير موجودة في المواد المطلوبة للامتحان، بالإضافة إلى مادة ’كورونا’ التي لم نتعلمها في الجامعة، نظرا لكونها مواد جديدة، وبعضها تتعلق بمواد نشرتها وزارة الصحة قبل يوم واحد من الامتحان، وأُلحقت للطلاب في ساعات المساء أي قبل الامتحان ببضع ساعات!".

أما في ما يتعلّق بالجانب المتعلّق بأنواع الأدوية، فقد قال أبو عيسى: "أنا درستُ كتاب الأدوية بشكل كامل وحفظته تماما، وكنت متمكنا من المادة إلى أقصى درجة، لكن بالمقابل جاءت الأسئلة عن أدوية لم أسمع اسمها في حياتي، ليس هذا فحسب بل كانت هنالك أسئلة تطلب منا تحديد كمية ومقدار الأدوية إذا كانت ستُعطى لطفل أو بالغ، وهذا الأمر عادة ما يحدده الطبيب أو الصيدلانيّ، ولا علاقة لنا كممرضين في تحديد كميات الأدوية للمرضى، وهذا الأمر كان صادما بالنسبة لنا".

وأكد الطالبان أبو عيسى وأبو عبدو، أن الامتحان الذي يتألف من 180 سؤالا في جزأيه (90 سؤالا في كل جزء) كان صعبا للغاية، لدرجة أنهما وصفاه بالغريب بشكل لم يسبق له مثيل، وقالا: "هذا الأمر جعلنا مثارا للشفقة بالنسبة لزملائنا الذين قدموا امتحانا أسهل منه بكثير في اليوم التالي".

وأضاف أبو عيسى: "تاريخيًّا وبالعودة إلى الماضي، كانت نسب نجاح الطلاب الذين يتعلمون في الخارج أعلى من طلاب البلاد، لا ندري ما الهدف من تعجيزهم هذه المرة وما إذا كانت وزارة الصحة معنيّة بطلاب البلاد دون سواهم".

كما يعترض الطلاب على موعد المراجعة والتدقيق في الامتحان الذي أُجري، والتي حددت في شهر تموز/ يوليو المقبل، أي قبل شهرين فقط من موعد الامتحان المقبل، ولمدة ثلاث ساعات فقط، وهو وقت غير كاف للمراجعة والتدقيق في الأخطاء.

الطالب وليد أبو عيسى

وفي هذا السياق، بعث المحامي، محمد بدارنة، من عرابة برسالة إلى وزارة الصحة الإسرائيليّة، يحتجّ فيها على الفجوات الشاسعة والفارق الكبير والصعوبة البالغة في امتحان الوزارة لطلاب التمريض الذين درسوا خارج البلاد، مقارنةً مع الامتحان الذي أُجري لطلاب التمريض الذين تعلموا داخل البلاد.

وذكر بدارنة أن "امتحانا في غاية الصعوبة أُجري للطلاب من خريجي الجامعات والمعاهد من خارج البلاد، مقابل امتحان أسهل بكثير جرى في اليوم التالي للطلاب من جامعات ومعاهد البلاد"، مُشيرا إلى أنّ هذا الفرق الشاسع "حتى وإن لم يكن متعمّدًا فإنه يتنافى مع مبدأ أساس المساواة والتساوي في الفرص، نظرا إلى أن الامتحان خرج عن نطاق المنطق والمعقول، وأن التفاوت في نتائج الامتحان الذي أُجري للطلاب الذين درسوا في الخارج مقارنة مع طلاب البلاد تعكس الصعوبة البالغة والفارق الشاسع بين الامتحانيْن".

وطالب بدارنة، في رسالته، وزارة الصحة، بتعديل علامات الطلاب الذين لم يجتازوا الامتحان عن طريق إجراء "فاكتور (زيادة علامات بنسبة مُحدّدة للجميع)" وشطب عدد من الأسئلة الصعبة التي شكّلت عائقا أمام معظم الطلاب، واصفا بعض الأسئلة بأنها مرعبة.

كما طالب بإلغاء كل الأسئلة المتعلقة بالإجراءات التي اتخذتها وزارة الصحة حديثا، وتحديدا منذ 4 شهور فصاعدا، ولم يتم إطلاع الطلاب عليها، وكذلك الأسئلة التي جاءت من خارج سياق المادة التي درسها الطلاب.

وانتقد المحامي بدارنة في رسالته، بشدّة، الفارق الشاسع في الصعوبة بين الامتحانين، وهذا ما انعكس من خلال نتائج الطلاب، إذ بلغت نسبة النجاح في الامتحان الثاني للطلاب الذين تعلموا في البلاد أكثر من 65% بينما لم تتجاوز نسبة النجاح في الامتحان الأول للدارسين في الخارج حاجز الـ30%، وهذا الأمر يتنافى مع مبدأ المساواة والتساوي في الفرص.

المحامي محمد بدارنة

وأخيرا طالب المحامي بدارنة بتقديم موعد المراجعة والتدقيق في الامتحان، ليتسنّى للطلاب الذين لم يجتازوا الامتحان؛ التقدم للامتحان الذي سيُجري في أيلول/ سبتمبر المقبل.

وذكرت الطالبة أبو عبدو، أن المعلومات المتوفرة لديها تفيد بأن حوالي 50 طالبا حصلوا على علامة 59% وهي من بينهم، أي أنه ينقصهم علامة واحدة للنجاح، وفيما لو تمّ تعديل العلامة من خلال "فاكتور" فإن جميع هؤلاء قد يجتازون الامتحان بعلامة نجاح.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص