تحديث سكة الحجاز على أراضي البلدات العربية بالمثلث

تحديث سكة الحجاز على أراضي البلدات العربية بالمثلث
شارع 6 أقيم على الأراضي العربية بالمثلث (عرب 48)

تُسابقُ السلطات الإسرائيلية الزمن لإنجاز مشروع تحديث سكة الحجاز على الأراضي التابعة للبلدات العربية في منطقة المثلث، على طول 55 كيلومترا، إذ من المتوقع تدشين المشروع عام 2026، على أن يتم توسيع المشروع وربطه بالمسار الشرقي لسكة الحجاز في منطقة رأس العين وكذلك بمسار قاقون الذي عُطّل بعد النكبة ومسار الساحل بمنطقة الخضيرة الذي عُطّل عام 1968، على أن يتم ربط سكة الحديد في منطقة المثلث بمسار سكة الحجاز حيفا- بيسان.

وتتطلع السلطات إلى إعادة إحياء سكة الحجاز لتسريع التنقل والمواصلات بين النقب والجليل وربط منطقة وسط البلاد بالضواحي، وينسجم ذلك مع توسيع شارع 6 (عابر إسرائيل) بمساره الممتد على طول عشرات الكيلومترات في منطقة المثلث مرورا بكفر قاسم، كفر برا، الطيرة، الطيبة، قلنسوة، قرى زيمر، جت، باقة الغربية، ولغاية مشارف مفرق وادي عارة.

وتتم مناقشة مخطط تحديث سكة الحجاز في المسارات المقترحة بتخوم باقة الغربية وجت كبديل عن المسار الأصلي في منطقة قاقون، وكذلك بمساره شمال كفر قرع بتخوم شارع 6 كبديل عن المخطط الأصلي في شارع وادي عارة، والذي أُلغي بسبب تكاليف المشروع، على أن يتم اعتماد المسار الذي يربط سكة الحجاز بالبلدة الاستيطانية حريش، إذ تم تحديث سكة الحجاز في مساره الشرقي ومساره بمحطة قاقون، بموجب الخارطة الهيكلية القطرية "تاما 23" لسكك الحديد.

أعمال تحديث وتطوير سكة الحجاز بجانب شارع 6 باتجاه باقة وجت (عرب 48)

مسارات بديلة

وكشف المزارع إبراهيم مواسي، النقاب عن مسار بديل لسكة الحديد بمحاذاة باقة الغربية وجت، إذ أن المسار المقترح الذي يناقشه المجلس القطري للتخطيط والبناء سيكون متاخما لشارع 6 من الجهة الغربية، وسيصادر نحو 150 دونما من البلدتين في حال أقر وتم اعتماده بدلا عن المخطط بمحاذاة شارع "ماؤور" الذي يقضي بمصادرة 600 دونم من أراضي باقة الغربية.

وأوضح مواسي الذي تتهدد المصادرة عشرات الدونمات من الأراضي الزراعية لعائلته، أن أصحاب الأراضي طالبوا بنقل مسار سكة الحديد إلى "أراضي الدولة" الملاصقة للكيبوتسات، بعد أن تم إلغاء المسار الأصلي للمخطط الذي يمر من منطقة بلدة "تلمي إلعزار" المقامة على أراضي قرية قاقون المهجرة.

أعمال البنى التحتية بمشروع سكة الحجاز على جانب شارع 6 (عرب 48)

وأكد مواسي لـ"عرب 48"، أن "الموقف المبدئي للمزارعين العرب هو الرفض والتصدي لمخططات مشاريع البنى التحتية القُطرية، والتي تستهدف الاحتياطي الأخير من الأراضي العربية وتحد من توسع البلدات العربية وتمنع تواصلها جغرافيا"، مشيرا إلى أن "المخطط البديل والمقترح لمسار سكة الحديد سيكون ملاصقا لشارع 6 وسيصادر نحو 150 دونما، فيما تطرح إمكانية لتعويض السكان بأراض بديلة، علما أن بمخطط المسار الأصلي أقرت تعويضات مالية مقابل مصادرة الأرض التي تعتبر زراعية، وهذا ما نرفضه ونعارضه".

الأراضي العربية

ولفت مواسي إلى أن "تحديث سكة الحجاز، وعلى طول عشرات الكيلومترات وبعرض 50 مترا، يأتي على حساب أراضي البلدات العربية في المثلث، إذ ستتم المصادرة والحد من استعمال آلاف الدونمات إلا لأغراض زراعية، ما يعني مصادرة غير مباشرة للاحتياطي الأخير من الأراضي العربية بدلا من استعمالها لتوسع البلدات العربية لأغراض السكن والصناعة والتجارة، ناهيك عن حرمان البلدات العربية من استعمال ما تسمى ‘أراضي الدولة’ التي توظف لاستعمالات واحتياجات الكيبوتسات والقرى الزراعية التعاونية والبلدات اليهودية".

أعمال تطوير المسار الشرقي من سكة الحجاز قرب "عيمك حيفر" المتاخمة لزيمر (عرب 48)

واستعرض مواسي مخطط تحديث سكة الحجاز بمسارين، الأول يعرف بـ"المسار الشرقي" من منطقة رأس العين مرورا ببلدات المثلث الجنوبي ولغاية زيمر، والثاني يعرف بمسار "قاقون منشة" بالقرب من باقة الغربية وجت حتى مفرق الأساور- وادي عارة، والذي أدخلت عليه تعديلات من أجل وصول مشروع القطار إلى بلدة حريش الاستيطانية، وربطها بسكة الحجاز التي ستستمر بمسارها بالقرب من كفر قرع بالجهة الشرقية من شارع 6 إلى أن تصل إلى سكة القطار حيفا- بيسان.

وأوضح أن سكة الحجاز، بمساريها الشرقي وقاقون، كانت بالخدمة حتى ستينيات القرن الماضي وقامت إسرائيل بتعطيلها، وبعد 73 عاما تعود لتحديثها وتوسيعها وتشغيلها بخطوط ومسارات توسعية لمسارها الأصلي، بغية ربط البلاد بخط مواصلات سريع من الجنوب إلى الجليل، شمالي البلاد، وحتى مشارف الحدود مع الأردن ولبنان، دون أن يكون أي استفادة للبلدات العربية على الرغم من أن المشروع أسوة بجميع مشاريع البنى التحتية القُطرية تمر من فوق أراضيها وتحكم حصارها.

مصادرة آلاف الدونمات من البلدات العربية لشارع 6 ولمشاريع البنى التحتية (عرب 48)

قنبلة موقوتة

ولعل أبرز التحديثات على سكة الحجاز تشعبها واستحداث مسارات جديدة تتفرع من منطقة رأس العين باتجاه الجنوب، وأخرى تتفرع من قاقون باتجاه الخضيرة، بتخوم حدود الرابع من حزيران/ يونيو، وربطها بالتفرع الموصل بين حيفا والعفولة وبيسان وحتى الحدود مع الأردن، وقد يكون ذلك بمثابة حجر الأساس لربطها بسكة الحجاز في مناطق الضفة الغربية، حسب ما أفاد رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن في وادي عارة، أحمد ملحم.

وكشف ملحم لـ"عرب 48"، النقاب عن التعديل الجديد على مسار سكة الحجاز وإيصاله إلى حريش المقامة بالقرب من حدود الرابع من حزيران وفي وادي عارة، وهو المسار الذي يحاصر بلدات ميسر، وأم القطف، وكفر قرع الذي يمنع توسعها مستقبلا باتجاه النصب التذكاري لـ"حرس الحدود" (مفرق الأساور).

أعمال تطوير سكة الحجاز على أراضي الطيبة (عرب 48)

وأشار إلى أن "تحديث سكة الحجاز أضر بشكل مباشر بجميع البلدات العربية في المثلث الجنوبي وحتى مشارف بلدات وادي عارة، التي تحاصر ويمنع تواصلها جغرافيا، إذ تحول كل بلدة إلى ‘غيتو’ أشبه بقنبلة موقوتة تعاني الاكتظاظ السكاني وأزمة السكن وانعدام التطور العمراني والتجاري والصناعي، وتحكم بالإعدام حتى على الزراعة العربية التقليدية".

الكنز الإستراتيجي

لم يتوقف مشروع تحديث سكة الحجاز عند مصادرة مباشرة لآلاف الدونمات من المواطنين العرب، بحسب ملحم الذي أكد أن "المشروع يحد حتى من استعمالات آخر ما تبقى من أراض عربية، وسيكون دخولها من قبل أصحابها بالكاد للأغراض الزراعية"، كما أن المشروع يعزل الكثير من البلدات العربية عما تسمى "أراضي دولة" ويحرمها الاستفادة منها على أن توظف فقط لمشاريع واحتياجات البلدات اليهودية.

مصادرة 5 آلاف دونم من أراضي الطيبة رغم أزمة السكن (عرب 48)

وكشف رئيس اللجنة الشعبية النقاب عن أن المجلس الإقليمي "منشة" يقوم بإعداد خرائط هيكلية للقرى الزراعية التعاونية والكيبوتسات لضمان ضم أكبر مسطحات من "أراضي الدولة" لنفوذها لتكون الكنز الإستراتيجي باستعمالاتها مستقبلا، وذلك على الرغم من أن مساحات واسعة من مسطحات هذه الأراضي متاخمة للبلدات العربية.

لم يقتصر تحديث سكة الحجاز على مصادرة الأراضي العربية، وأضاف ملحم أنه "يلاحظ على طول مسار سكة الحجاز أن البلدات العربية لم ولن تستفيد من المشروع، إذ تحرم البلدات العربية من محطات القطار، سواء للمسافرين أو حتى الشحن لأغراض تجارية وصناعية"، كما أن "المشروع لا يشكل رافعة تجارية واقتصادية، ولا يتم ربطه حتى بتطوير مناطق صناعية للبلدات العربية".

مشاريع البنى التحتية حاصرت الطيبة ومنعت توسعها وتواصلها الجغرافي مع 7 آلاف دونم من أراضيها (عرب 48)

وشدد على أنه "لا يعقل أن يدفع المواطن العربي الثمن بمصادرة أرضه دون أن يستفيد من مشاريع البنى التحتية لتبقى البلدات العربية على الهامش، دون أن يكون هناك حتى إمكانية لتوسيع نفوذها ومسطحاتها لاحتياجاتها المستقبلية، علما أن 60% من المواطنين العرب لا يملكون قطعة أرض لبناء منزل".

الاحتياط الأخير

يندرج مشروع تحديث سكة الحجاز في منطقة المثلث الشمالي ووادي عارة ضمن مخطط الخرائط الهيكلية للمسارات الطبيعية الذي يعده "لواء حيفا" في وزارة الداخلية، ويشمل 800 ألف دونم، ينضاف أيضا إلى مشاريع البنى التحتية القُطرية التي أقيمت على الأراضي العربية، إذ تمت مصادرة عشرات آلاف الدونمات بشكل مباشر وغير مباشر لتنفيذ هذه المشاريع، وأبرزها شارع 6، ومشروع المياه القطري، ومشروع خط الكهرباء، ومشروع خط الغاز، وتحديث شارع (444)، ليكون موازيا لشارع 6.

الشارع المؤدي لـ"شاعر أفرايم" سيكون المدخل لمحطة القطار التي ستقام على أراضي الطيبة (عرب 48)

وأمام هذه المخططات، دفعت مدينة الطيبة ثمنا باهظا بمصادرة أكثر من 5 آلاف دونم من أراضيها لمشاريع البنى التحتية القُطرية، إذ صودرت من أراضيها نحو 1200 دونم لمشروعي تحديث سكة الحجاز وتحديث شارع 444، مؤخرا، وهي المشاريع التي تتضاف لشارع 6 الذي حاصر الطيبة ومنع توظيف مناطق نفوذها، وصادر منها الاحتياطي الأخير من الأراضي.

ودفاعا عن الاحتياطي الأخير من الأراضي، يخوض عضو اللجنة الشعبية في الطيبة، عبد الستار حاج يحيى، مع المئات من أهالي المدينة نضالا لتثبيت ما بقي من مسطحات الأراضي والعمل على الاستفادة منها واستعمالها لأغراض البناء والتجارة والصناعة، علما أن المصادرة غير المباشرة لآلاف الدونمات في الطيبة تسمح لأصحابها بدخولها واستعمالها لأغراض الزراعة فقط.

خط الكهرباء ومشاريع البنى التحتية التي تمنع التواصل الجغرافي بين قلنسوة والطيبة والطيرة (عرب 48)

غيتو الطيبة

وقال حاج يحيى لـ"عرب 48" إن "غالبية مشاريع البنى التحتية والمخططات التي تستهدف الطيبة، سواء القطار، الكهرباء، خط الغاز، وتحديث شارع 444، تم إعدادها والتخطيط لها خلال فترة اللجنة المعينة، ما يعني أن الوزارات الحكومية ذات الصلة استغلت الظروف وثبتت هذه المشاريع وأقرتها بشكل نهائي دون الأخذ بعين الاعتبار اعتراضات الأهالي وأصحاب الأرض، ودون التفكير حتى بحلول للاحتياجات المستقبلية لسكان الطيبة الذين صودرت أراضيهم لمشاريع للدولة ودون أن يستفيد منها السكان".

واستذكر عضو اللجنة الشعبية مشروع سكة القطار الذي صادر 600 دونم من أراضي الطيبة بشكل مباشر، واقتصار التعويض على مبالغ مالية دون الحق بالحصول على أراض بديلة، وذلك عدا عن مناطق الارتداد والتقييدات على استعمال الأراضي المتاخمة لمسار المشروع الذي يحرم الطيبة من الاستفادة وتوظيف المشروع كرافعة تجارية واقتصادية، إذ أن محطة القطار التي ستقام في المنطقة ستصادر 90 دونما من أراضي الطيبة، لكن الدخول إليها سيكون عبر شارع خاص من بلدة "شاعر أفرايم"، وهو ذات الوضع التي تواجهه مدينة الطيرة التي صودرت منها 550 دونما لسكة القطار.

أعمال تطوير البنى التحتية لسكة الحجاز بمسارها قرب طولكرم (عرب 48)

وقال حاج يحيى إن "الطيبة البالغ تعداد سكانها 50 ألف نسمة، والتي تمتد على مناطق نفوذ 16 ألف دونم، علما أن منطقة نفوذها امتدت على أكثر من 23 ألف دونم قبل النكبة، تبدو غيتو وسجنا كبيرا، إذ حوصرت من الغرب بشارع 6 الذي عزل نحو 7 آلاف دونم عن المدينة، وهي المسطحات بمحط أطماع مشاريع البنى التحتية، بدلا من أن توظف للتوسع العمراني والإسكان، كما أن جدار الفصل العنصري يحد من توسع الطيبة في الجهة الشرقية، فيما حوصرت المدينة في الجهة الجنوبية بالمستوطنات والبلدات اليهودية، فبعد 10 سنوات لن تتوفر لسكان المدينة أراض لأغراض الإسكان والبناء".

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص