خطة نتنياهو للدروز: امتيازات ضيقة بدون مساواة

خطة نتنياهو للدروز: امتيازات ضيقة بدون مساواة

ينبغي اتخاذ الموقف المبدئي، وليس الموقف الفئوي الضيق جدا، بأن "قانون القومية" مرفوض جملة وتفصيلا، وأن العرب الدروز هم جزء لا يتجزأ من أبناء هذا الوطن، لأن القانون ينزع أي صلة بينهم وبين تاريخهم وتراثهم وحقهم في هذا الوطن.


ليس واضحا حتى كتابة هذه السطور، ظهر اليوم الخميس، ما إذا كانت القوى الناشطة في صفوف العرب الدروز، ستوافق على الخطة التي قدمها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أمس، من أجل وقف الاحتجاجات ضد "قانون القومية". فقد أعلن قسم من القيادات أنهم يوافقون عليها، بينما أكد قسم آخر أن هذه الخطة لا تحل الإشكالية في القانون العنصري.

يبدو واضحا من الخطة التي يطرحها نتنياهو على تلك "القيادات" أنها لا تشمل كل أبناء الطائفة المعروفية، وإنما تتعامل مع الذين خدموا ويخدمون في أجهزة الأمن فقط. كذلك ترمي هذه الخطة إلى تعميق سياسة فرّق تسد وسلخ الطائفة عن عروبتها، بمنح عسكرييها "مكانة خاصة" مزعومة. وضم نتنياهو إلى خطته الشركس أيضا، بسبب الخدمة العسكرية فقط.

تتضمن خطة نتنياهو هذه ثلاثة بنود. وينص البند الأول على "إرساء مكانة الطائفة الدرزية بواسطة قانون، وكذلك مكانة الطائفة الشركسية. وسيثمن القانون إسهام الطائفة الدرزية لدولة إسرائيل في بناء البلاد، تعزيز الأمن وبلورة وجه المجتمع الإسرائيلي كمجتمع متساو ومتنوع، وسيشمل دعم مؤسسات الطائفة الدينية والتربوية والثقافية؛ تعزيز البلدات الدرزية، بما يشمل حلول بناء للسكن، إقامة بلدات جديدة وفق الحاجة؛ والحفاظ على التراث الدرزي".

ويقضي البند الثاني بـ"إرساء بواسطة قانون استحقاق أبناء الأقليات، من جميع الديانات والطوائف، الذين يخدمون في قوات الأمن، امتيازات من أجل تحقيق المساواة الاجتماعية". وجاء في البند الثالث "إرساء بواسطة قانون أساس الاعتراف بإسهام أولئك الذين يتحملون قسطا في الدفاع عن الدولة، من جميع الديانات والطوائف، وبينهم أبناء الطائفة الدرزية".

بيّنت الاحتجاجات بين العرب الدروز منذ سن "قانون القومية"، قبل أسبوعين، أنها المجموعة الأكثر نشاطا في الاحتجاج على هذا القانون العنصري، وذلك من خلال الاحتجاج أمام نتنياهو ووزرائه، ووسائل الإعلام، والمظاهرات، وكذلك من خلال احتجاج داخل صفوف الجيش. وجاء وقع هذه الاحتجاجات شديد في الرأي العام الإسرائيلي، واحتلت عناوين وسائل الإعلام بأشكالها المختلفة، ما اضطر نتنياهو ووزرائه إلى التعامل مع الاحتجاجات والتشديد على تعاطفهم مع القيادات الدرزية والمتحديثن باسمها ذوي الخلفية العسكرية، على خلفية الخدمات الأمنية.

تمييز مضاعف

ورغم أن الاحتجاجات تحمل شعار المساواة، ولا تعترض على البنود الأخرى في "قانون القومية"، إلا أن الخطة التي يقترحها نتنياهو تعمق التمييز، لأنها تمنح الامتيازات لمن يخدمون في أجهزة الأمن الإسرائيلية فقط. أي أن الامتيازات بتسهيل مشاريع بناء للسكن و"إقامة بلدات جديدة وفق الحاجة" مشروط بالخدمة الأمنية. وهذا يخلق "نوعين من الدروز" بنظر إسرائيل، الذين لا يخدمون في أجهزة الأمن لن يحصلوا على المساواة والامتيازات، بينما من يخدم سيحصل على هذه الامتيازات. وهذا تمييز مضاعف، مرة لأنه عربي ومرة ثانية لأنه يرفض الخدمة العسكرية.

وهذا التوجه واضح جدا في سياسة نتنياهو، الذي يرفض بالمطلق إعادة النظر بهذا القانون العنصري، ليس إلغاءه وإنما تعديله، ووضع قيمة المساواة فيه. فنتنياهو يعتبر، وهذا واضح في القانون العنصري، أن فلسطين التاريخية كلها هي مكان يمكن أن يحصل فيه اليهود فقط على المساواة والحقوق، بينما لا يرى أن هذه القيم الأساسية هي من حق العرب، وبضمنهم الدروز. وحديثه عن امتيازات و"إرساء مكانة الطائفة الدرزية" ليس إلا تعويضا عن الخدمة الأمنية لقسم من أبناء الطائفة المعروفية، الذين ينظر إليهم كأنهم "مرتزقة".

بناء على ما تقدم، فإن أي حل لـ"قانون القومية" خارج هذا القانون، مثل سن "قانون خاص بالدروز" لن يحقق المطالب التي تطرحها القيادات السياسية والروحانية من خلال احتجاجاتها. الأهم من ذلك، هو الإدراك أن النزعات العنصرية والتمييزية وعقلية الاحتلال السائدة في إسرائيل لا يمكنها الاعتراف بالآخر، غير اليهودي، وبالتالي لا تعترف بحقوقه، ولا حتى بحقه في المساواة. وأمام هذه العقلية، ينبغي اتخاذ الموقف المبدئي، وليس الموقف الفئوي الضيق جدا، بأن "قانون القومية" مرفوض جملة وتفصيلا، وأن العرب الدروز هم جزء لا يتجزأ من أبناء هذا الوطن، لأن القانون ينزع أي صلة بينهم وبين تاريخهم وتراثهم وحقهم في هذا الوطن.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018