زعبي تطالب بالتحقيق في العلاقات المشبوهة بين الشرطة وبين عصابات الجريمة

زعبي تطالب بالتحقيق في العلاقات المشبوهة بين الشرطة وبين عصابات الجريمة
النائبة حنين زعبي

*زعبي:

"لماذا قامت الشرطة في كفر كنا بسحب دورياتها؟ وهل قامت الشرطة بتوجيه الناس لبعض مرشحي الرئاسة؟"

"المنفعة الشخصية المتبادلة بين بعض المرشحين وبين بعض قيادات الشرطة هي التي تتحكّم في أداء الشرطة، وليس مسؤوليّتها المهنيّة".


طالبت النائبة حنين زعبي لجنة الداخلية في الكنيست، خلال اجتماعها الأخير، بالتحقيق في العلاقات المشبوهة بين الشرطة وبين عصابات الجريمة، كما في التحقيق، فيما أسمته محاولات الشرطة دعم تأثير عصابات الجريمة وتجار السلاح على نتائج الانتخابات المحليّة في بعض البلدات العربيّة.

وأوردت زعبي بعض الأمثلة العينيّة التي جمعتها لتقرير تعمل على إعداده للجنة الداخليّة، مطالبةً بالتحقيق في كل الحالات العينيّة التي أوردتها.

وركّزت زعبي في الجلسة على أن دور الشرطة المشبوه، يتعدّى "علاقات غير طبيعيّة" بينها وبين عصابات الجريمة، ليصل حدّ مساعدة هذه العصابات على التأثير على نتائج الانتخابات المحليّة في بعض البلدات العربيّة، عبر السكوت والتغاضي على تهديداتهم ضد بعض المرشّحين، أو عبر التواجد الفعلي "لجنودهم" في صناديق الاقتراع، بالذات في النقب وفي المثلث الجنوبي وفي منطقة المركز، كما في بعض بلدات منطقة الناصرة. 

وقالت زعبي إنّ أخطر ما يجري من زيادة نفوذ عصابات الجريمة هو "تحوّل قوة هذه العصابات من قوّة في مجال الجريمة إلى قوّة ونفوذ تمتد في أعصاب الحياة العاديّة للمجتمع، مما يعني محو التمييز الواضح بين عالم الجريمة وبين 'العالم الطبيعي'، رأينا ذلك عبر انتشار نفوذ عصابات الجريمة في 'لجان الصلح'، وفي مساعي 'إصلاحيّة' ما، وعبر التجاء الضحايا المهدّدة نفسها، إليهم، عندما تغيب سلطة القانون أو المرجعيّات الاجتماعية الطبيعيّة. ثم نراه الآن يتزايد عبر محاولة عصابات الجريمة زيادة سيطرتها الاقتصاديّة وتسلّطها على المناقصات التي تديرها السلطات المحليّة، وعلى الموارد الاقتصاديّة المحليّة، وذلك عبر تحكّمها في المرشحّين وفي نتائج الانتخابات المحليّة".

وأشارت زعبي إلى تأثير بعض كبار المقاولين أو أصحاب المصالح الكبيرة أو من يرتبط بالجريمة المنظمة على الانتخابات المحليةّ في بعض البلدات العربيّة، بالذات في منطقة المثلث الجنوبي، وركّزت على ما جرى في قلنسوة، حيث "لأول مرة على حدّ علمي، يقوم أحد المرشحين بسحب ترشحه، في سابقة خطيرة، لن تقوم الأولى، إذا ما لم يتم القبض على المهددين وإيداعهم السجن، وهذا ما سنقوم بمتابعته".  

وأفردت زعبي مكانًا في حديثها لما حصل في كفر كنّا، حيث قامت الشرطة بالخروج من البلدة حين قام بعض المرشّحين في إطلاق مئات الطلقات الناريّة من أسلحة أوتوماتيكيّة، على مسمع ومرأى من الشرطة في كفر كنا، التي اختارت السكوت والصمت، بل إن قسمًا كبيرًا منها، قام بالخروج من البلدة، وفق شهادات شاهدي عيان. وأشارت زعبي بأنّ "علينا ألا نستبعد أنّ هنالك علاقات شخصيّة وربّما مصلحيّة بين بعض المرشحين وبين شخصيّات كناويّة ذات منصب قيادي في الشرطة، وأنّ هذه العلاقات والمصالح هي التي تحكم سلوكيّات الضابط وليس مسؤوليّته المهنيّة".

كما أوردت زعبي أمثلة خطيرة على حالات قام بها بعض ضبّاط الشرطة بتوجيه الناس لبعض مرشّحي الرئاسة، مما يدلّ على "قوّة تدخّل الشرطة في أمورنا العاديّة، وعلى قوة علاقاتهم مع شخصيّات فاسدة ومفسدة تترشح للرئاسة أو تدعم مرشحي الرئاسة، الأمر الذي يؤكّد أنّ الشرطة تتعامل مع نفسها كأداة سيطرة على المجتمع، وليس كأداة أمن." 

وساقت زعبي بعض الأمثلة العينية، من اللقية، جسر الزرقاء، طرعان وكفر مندا، التي تخللتها أحداث عنف وتهديد وإحراق سيارات وإلقاء الحجارة وإطلاق نار، حيث لم تحرك الشرطة ساكنًا، وأشارت زعبي إلى أن "هنالك علاقات طرديّة بين عربدات بعض المرشحين أو المقرّبين منهم، وبين العلاقات القريبة التي تربطهم بالشرطة".

هذا، وتقوم النائبة زعبي على إعداد تقرير شامل في الموضوع، وهي ترى في عملية إلقاء الضوء على هذه الخروقات، والحديث عنها بجرأة وقوّة وكثافة وتحويلها إلى قضية رأي عامّ، كوسيلة لمحاصرة العالم السفلي وعصابات الجريمة، محاصرة اجتماعيّة وأخلاقيّة على الأقلّ، ومن ثم محاصرتهم جنائيًّا.