مشاركة عودة في مظاهرة تل أبيب بين الرفض والقبول

مشاركة عودة في مظاهرة تل أبيب بين الرفض والقبول
من خطاب عودة خلال المقابلة (فيسبوك)

لا تزال مشاركة رئيس قائمة "الجبهة والعربية للتغيير"، النائب أيمن عودة، في مظاهرة المعارضة الإسرائيلية التي نُظمت أمس، السبت، تثير جدلا في الأوساط السياسية في المجتمع العربي في الداخل، وسط تباين حاد في وجهات النظر بين مختلف الأحزاب العربية.

كما اتسعت دائرة النقاش بشأن مشاركة عودة، لتشمل منصات التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت، خاصة وأن المظاهرة حاولت بث روح الإجماع الصهيوني حول قضايا "الديمقراطية والليبرالية ومكافحة الفساد".

كما رافقت مشاركة عودة تقارير حول تلكؤ قائمة "كاحول لافان" في دعوته والجدل الذي رافقها، ومدى التعامل باستعلاء مع النائب عودة، حيث تمت دعوته ثم تراجعوا عنها، ليتصل به رئيس القائمة، بيني غانتس أخيرا، ويؤكد دعوته للمشاركة.

وحملت المظاهرة اسم "حومات مغين" تيمنًا بالحملة العسكرية التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية عام 2002، والتي شهدت حصار مقر الزعيم الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، واقتراف جرائم ترقى إلى أن تكون جرائم حرب.

ويُصر عودة على أن مشاركته في المظاهرة كانت ضرورية في سياق ما وصفه بـ"الشراكة في جوهر التغيير، لا باتفاقنا مع كاحول لافان"، وتابع "إننا هناك لنقول كلمة جوهرية، إن التغيير لا يمكن أن يتم دون الأقلية العربية".

في حين، اعتبر رئيس قائمة التجمع الوطني الديمقراطي، النائب د. إمطانس شحادة، أن "أجندتنا مغايرة عن أجندتهم. كنت أرى وجوب محاكمة نتنياهو على جرائم الحرب التي اقترفها قبل شبهات الفساد، ولو أننا حريصون على الديمقراطية ومكافحة الفساد، لأن تقليص الحيز الديمقراطي يمس أولا بالمجتمع العربي".

عباس: لن نكن في "جيب أحد" ولا نقبل شراكة منقوصة

منصور عباس

بدوره، رأى رئيس تحالف الموحدة والتجمع، النائب د. منصور عباس، أن "الأقلية العربية الفلسطينية لا بد أن تتأثر وتؤثر في حدود الديمقراطية ومكافحة الفساد، ولكننا لم ولن نكن في ‘جيب أحد‘ ولا نقبل شراكة منقوصة".

وفي حديث لـ"عرب 48"، قال عباس في هذا الشأن: "نحن لم نُدع ولن نُشارك المعارضة الإسرائيلية أجندتها، وهناك فارق كبير بين المشاركة في المظاهرة وبين أن نرى أنفسنا جزءًا من النضال من أجل ترسيخ قيم الديمقراطية والحريات وتحصيل حقوقنا في أرضنا، سواء القومية أو المدنية".

وشدد عباس على "الفارق الكبير" بين المشاركة في النقاش حول قضايا الفساد وتضييق حيّز الديمقراطية الذي تعمل عليه الحكومة اليمينية بقيادة الليكود والحريديين، "لكن وفقا لرؤيتنا، فنحن نتأثر بموضات المظاهرة وهي تعنينا. هوية الدولة وديمقراطيتها تعنينا بشكل مباشر، فلهذا كله تأثير مباشر علينا، ولنا كلمة وموقف"، غير أن "المشاركة في مظاهرة دعا إليها اليسار الصهيوني، لها دلالات أخرى وتُعبر عن موقف مغاير".

وتابع "نحن لسنا في جيب أحد، وشراكتنا مع الآخرين ليست ضمنية، مواقفنا نتخذها بناء على قناعاتنا نحن، بالنسبة لنا لم يطرح حتى اليوم شراكة مع المعارضة الإسرائيلية أو ما يسمى بـ‘اليسار‘ الصهيوني. نحن لسنا معزولين عن قضايا الديمقراطية. ولكن نضالنا يجب أن يكون وفقا لمواقفنا وأجندتنا نحن".

شحادة: ندافع عن الحيز الديمقراطي وفقا لأجندتنا

إمطانس شحادة

من جانبه، أكد شحادة "أن موضوعات المظاهرة حول ديمقراطية الدولة ومكافحة الفساد والحريات لا شك أنها أمور تعنينا في المقام الأول، فبتراجع الديمقراطية نكون نحن الأقلية العربية أول المتضررين، ولذلك من الطبيعي أن نكون أول المدافعين عن الحيز الديمقراطي المتراجع أصلا، ولكن ندافع وفقا لأجندتنا نحن".

وتابع أن "(رئيس قائمة ‘كاحول لافان‘ بيني) غانتس، يناضل ليس من أجل القيم الديمقراطية، وإنما يتلخص نضاله ضد (رئيس الحكومة المكلف، بنيامين) نتنياهو، للوصول إلى الحكم".

ولفت شحادة إلى "عشرات القوانين التي مُررت خلال الدورات السابقة ودعمتها هذه الأحزاب وهي قوانين غير ديمقراطية"، وأوضح أنه "طالما كانت هذه القوانين موجهة ضد المجتمع العربي وتعطي أفضلية لليهود فلا مشكلة لديهم مع الأمر".

واستطرد شحادة "لذلك نحن نناضل وفقا لأجندتنا، ولا ننجر وراء ما تمليه المعارضة الإسرائيلية التي لم ولن تعتبرنا شركاء أصلا، وإذا كنا نتحدث عن مشكلتنا مع نتنياهو، فلدينا مطالب ملحة بأن يحاكم كمجرم حرب ارتكبها قبل قضايا الفساد".

عودة: الرموز لا يجب أن تحيدنا عن الجوهر

أيمن عودة

وفي المقابل، قال عودة في حديثه لـ"عرب 48": "لا شك أن الكثير من المظاهر التي رافقت المظاهرة لا تعجبني ولم أكن أعرف عنها مسبقا، وفي عملنا البرلماني هناك الكثير من نقاط الضعف التي لا تعجبني، مثلا وجود علم إسرائيل ورائي يظهر في الخلفية عندما أخطب في الكنيست، أو صورة هرتسل يراقبني وينظر إلي".

واعتبر أن "هذه الأمور موجودة فعلا، ولكن علينا أن ننظر إلى الجوهر والأساس، والأساس هنا في هذه المرحلة أن هناك رئيس حكومة يريد أن يصفي القضية الفلسطينية كليا، ويعمل لنزع الشرعية عن المواطنين العرب، وعليه فإن كل ما يصب في إضعاف هذه الحكومة وإفشالها هو أمر جدير بالمحالة".

وأضاف "الجديد في الأمر، ليس تلكؤ ‘كاحول لافان" في دعوتي، وإنما الجديد هو دعوتي أصلا للمشاركة في المظاهرة وإلقاء خطاب". وتابع أن "السؤال الأساسي الذي يجب أن يطرح في هذه المرحلة، هو هل يلقي 20% من مواطني هذه الدولة، وهم المواطنون العرب، بوزنهم السياسي ليكنوا جزءًا من التغيير أم نختار الانعزال؟".

وأضاف "هذا ما تحدثت عنه في الأمس، وقلت: نحن المواطنون الأصلانيون ووجودنا هنا نتاج للعملية الأكثر طبيعية، من أرحام أمهاتنا، ومن هنا تُستمد شرعيتنا، وقلت وأوضحت أننا وحدنا لا نستطيع التغيير ولكن بدوننا لا يمكن أن يحدث التغيير، ولهذا الأمر استحقاقات".

واعتبر أنه "من أجل أن نكون جزءًا من التغيير، يتطلب علينا طرح قيم السلام والمساواة، وهذا لا يمكن أن يتم من خلال مظاهرة، هي عملية طويلة ولا أريد أن يكون صوت المجتمع العربي فيه خافتًا، بل عاليًا ومسموعا".

وحول عنوان المظاهرة، قال عودة إن "الكثير من الأمور الرمزية الموجودة في الدولة والكنيست لا تعجبنا، ولكن الرموز لا يجب أن تحيدنا عن الجوهر، والجوهر ما يحدث لوطني ولشعبي، ونحن 20% ويجب أن نساهم في صناعة التغيير."