ماذا تمخض عن اجتماع "المشتركة" بوزير الأمن الداخلي؟

ماذا تمخض عن اجتماع "المشتركة" بوزير الأمن الداخلي؟
وفد القيادات العربية للقاء إردان، اليوم

انتهى اجتماع رئاسة القائمة المشتركة مع وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، مساء اليوم، الخميس، دون نتائج عملية، حيث ادعى الأخير أن الوزارة بدأت بالفعل بالدفع بتعزيزات شرطية للبلدات العربية لمواجهة الجريمة، فيما طالب وفد المشتركة بـ"خطة حكومية واضحة" لاجتثاث العنف والجريمة.

وأكد النائب إمطانس شحادة أن رئاسة المشتركة طالبت إردان خلال الاجتماع، بإقرار خطة حكومية واضحة لاجتثاث ظواهر العنف والجريمة، غير أن الوزير الإسرائيلي ادعى أن ذلك "ليس من صلاحياته".

وأوضح شحادة أن رئاسة المشتركة خلال الاجتماع، "طرحت تصورًا لمحاربة العنف، لكن توجد فجوة واضحة بيننا وبين الوزير والحكومة". وأضاف أن الشرطة تعهدت بتكثيف جهودها وتنظيم وحدات خاصة مثل لاهاف 433 لمحاربة الجريمة المنظمة، وهو من مطالب المشتركة أيضا.

وتابع أن "مفتش الشرطة شدد على أن الجهاز بدأ بالفعل بإجراءات في هذا الإطار، إلا أن ذلك يحتاج لميزانيات إضافية من الحكومة"، ولمّح إردان خلال الاجتماع أنه سيعمل على توفيرها. وأشار إلى أن إردان "اعتذر" بشكل أو بآخر عن تصريحاته العنصرية الأخيرة ضد العرب، مدعيًا أنه "لم يقصد الإساءة".

وحول الخطوات المستقبلية لمواجهة الجريمة، قال شحادة إنه "لا مفر استمرار الاحتجاج والضغط على الحكومة، وعقد اجتماعات أخرى للتوصل إلى تصور جدي يقودنا إلى حل حقيقي وجذري لاجتثاث العنف".

بدوره، قال النائب منصور عباس أنه تم الاتفاق على آلية عمل ومتابعة مع الوزارة، لبلورة خطة عمل نهائية في لقاء قريب سيكون مع مندوب الشرطة، ورؤساء السلطات المحلية.

وأضاف أن "اللقاء كان فيه بحث عميق في القضايا التي طرحت، من جهتنا كقائمة مشتركة طرحنا على طاولة الوزير وقيادة الشرطة مطالبنا وخطة العمل التي نعتقد أنه إذا ما نفذت فستحقق نتائج فورية وعلى المستوى المتوسط".

وتابع "من جهة ثانية كان هناك رد إيجابي من قبل الوزير وقيادة الشرطة بالنسبة للمطالب التي تحدثنا عنها، لكنهم عرضوا أن هناك إشكاليات في تمويل هذا الأمر، والآن دورنا أن نعمل أمام رئاسة الحكومة ووزارة المالية من أجل العمل على توفير الميزانيات المطلوبة، وطبعا هذا لا يعفي وزارة الأمن الداخلي من مسؤوليتها".

وذكر أنه "مطلبنا أن تقوم الشرطة بدورها ومن جهة ثانية أن تحافظ على حقوق الإنسان وألا تمس كرامة الناس ومجتمعنا العربي. نحن في بداية الطريق في هذا الموضوع، الشيء المهم أن الطريق واضحة أمامنا كقائمة مشتركة إلى أين نريد أن نصل، ومهم أيضا أن نذكر أن نضالنا في هذا الجانب لن يتوقف، وسنستمر في فعالياتنا النضالية والاحتجاجية حتى نصل إلى النتائج التي نريدها والتي أعلنا عنها سابقا".

بدوره، ذكر إردان في بيان صدر عنه أن اللقاء كان مشحونًا، واجتر دعوته التي أطلقها سابقًا للقيادات العربية بـ"الترفع عن الاختلافات السياسية"، وقال إن الشرطة دفعت خلال الأيام القليلة الماضية بـ600 عنصر إضافي لتعزيز تواجدها في البلدات العربية.

بيان "المشتركة"

هذا، وجاء في بيان رسمي صدر عن القائمة المشتركة أنه "خلال الاجتماع قدم وفد المشتركة والرؤساء رؤيته الشاملة وخطة العمل والمطالب التي تراها تلبي احتياجات المجتمع العربي لمعالجة وباء العنف والجريمة، خصوصا المطلب بخطة حكومية شاملة لكل الجوانب المتعلقة كالتصوّر الاقتصادي، التربية والتعليم، والبنى التحتية والمسكن ودعم السلطات المحلية وغيرها".

وأضاف "بدورهم، الوزير إردان وقيادة الشرطة، قدموا استعراضا واسعًا لمعطيات الجريمة في الوسط العربي والجهود التي بذلتها الوزارة خلال السنوات الماضية".

وتابع "كما فصل الوزير الخطوات المستقبلية التي سيتم اتخاذها من قبل الوزارة وآلية المتابعة والتنسيق مع القائمة المشتركة والرؤساء، منها تعزير الشرطة في البلدات العربية بـ620 عنصر خلال الأيام القريبة، تخصيص وحدات شرطية خاصة للتحقيق وملاحقة حالات الإجرام. تحويل ملفات جماعات الإجرام لوحدة لاهاف. الخروج بحملة جديدة لجمع السلاح خلال الشهر القادم".

بالإضافة إلى "إقامة لجنة متابعة مدنية تضم مدير عام الوزارة ولواء في الشرطة وممثلين من القائمة المشتركة ولجنة الرؤساء. متابعة خطة العمل مباشرة من خلال لجنة مشتركة ثلاثية للشرطة المشتركة ولجنة الرؤساء".

واعتبرت القائمة المشتركة أن "الاجتماع كان ضروريا ومهما لتقديم خطة عمل ومطالب واضحة وشاملة لوباء العنف والجريمة".

وفي ختام الاجتماع، بحسب البيان، أكد وفد القائمة المشتركة "على ضرورة الاستمرار في الخطوات النضالية والاحتجاجية حتى نصل إلى تلبية مطالب مجتمعنا العربي بتوفير الأمن في قرانا ومدننا العربية ومحاربة الجريمة وردع المجرمين وتقديمهم للقضاء".

يذكر أن الاجتماع عقد بمشاركة النواب أيمن عودة وإمطانس شحادة وأحمد طيبي ومنصور عباس ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، مضر يونس، ورئيس مجلس مجد الكروم المحلي، سليم صليبي، بعد ظهر اليوم الخميس، في مدينة بني براك.

وجاءت هذه الجلسة إثر برامج وفعاليات بادرت إليها لجنة المتابعة والضغط الشعبي لاجتثاث العنف والجريمة في المجتمع العربي، بضمنها مظاهرات قطرية وقافلة المركبات الاحتجاجية التي توجهت إلى مكتب رئيس الحكومة في القدس، اليوم. 

وكانت القائمة المشتركة قد استنكرت بشدة أقوال إردان، يوم الإثنين الماضي، خلال مقابلة له في إذاعة "راديو يروشلايم"، والتي قال فيها إن "المجتمع العربي مجتمع عنيف جدا جدا، أكررها ألف مرة، وهذا يتعلق بأنه في ثقافتهم تنتهي الصراعات بسل السكاكين بدلا من المحاكم. في المجتمع العربي بإمكان الأم الموافقة على أن يقتل ابنها ابنتها".