"غانتس يحاول تفتيت المشتركة ويستخدمها كفزاعة لليمين"

"غانتس يحاول تفتيت المشتركة ويستخدمها كفزاعة لليمين"
(أرشيفية - أ ف ب)

رجح الباحث في العلوم السياسية، د. مهند مصطفى، أن تؤول الأمور إلى انتخابات ثالثة خلال عام، وذلك في ظل تكتل اليمين الإسرائيلي خلف رئيس الحكومة المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، وصعوبة مهمة تشكيل حكومة ضيقة تستند إلى دعم أو امتناع الأحزاب العربية.

وسارع زعيم الليكود، نتنياهو، بعد الانتخابات الأخيرة في أيلول/ سبتمبر الماضي، مباشرة، إلى تشكل كتلة يمين التي تحظى بدعم وتأييد 55 عضو كنيست، وهو ما يجعل حكومة وسط تضم حزب "يسرائيل بيتينو"، برئاسة أفيغدور ليبرمان (52 عضو كنيست) أمرا غير ممكنا من دون دعم القائمة المشتركة من الخارج.

يأتي ذلك في الوقت الذي يبدي فيه رئيس قائمة "كاحول لافان"، بيني غانتس، عدم رغبته في تشكيل حكومة ضيقة تستند إلى دعم القائمة المشتركة من الخارج، وسط إصراره على تشكيل حكومة ليبرالية واسعة وما وصفه بـ"حكومة إنقاذ وطني"؛ بالإضافة إلى الرفض المبدئي لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يمثل بـ3 نواب ضمن القائمة المشتركة، الشراكة مع أي حكومة صهيونية مقبلة.

كما أن سيناريو تدعم خلاله القائمة المشتركة لحكومة يشارك فيها أفيغدور ليبرمان وجنرالات الحرب في "كاحول لافان"، يبدو من ضرب الخيال، وسط استبعاد إمكانية إقامة حكومة برئاسة غانتس ودعم القائمة المشتركة، مع إبقاء "يسرائيل بيتينو" خارجا.

وحول فرص تشكيل حكومة برئاسة غانتس، قال مصطفى في حديث لـ"عرب 48"، إن "هذا التطور كان متوقعا، فعندما فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة أعاد التكليف للرئيس الإسرائيلي، كما ينص القانون، نتنياهو كان يدرك منذ البداية صعوبة تشكيل الحكومة بعد رفضه التنازل عن رئاسة الحكومة في حكومة وحدة مع ‘كاحول لافان‘، وتمسكه بكتلة اليمين المكونة من تحالفه مع الأحزاب الدينية والصهيونية الدينية".

وأضاف أن "نتنياهو يعلم أنه بإعادته التكليف للرئيس الإسرائيلي، والذي بدروه مرره إلى غانتس، فإن الأخير لن ينجح بذلك بوجود كتلة اليمين المذكورة، والخيار الوحيد هو تشكيل حكومة أقلية تحظى بدعم خارجي لها أو امتناع القائمة المشتركة عن التصويت ضدها".

ونوّه مصطفى أن هذا الخيار "مرفوض أصلا من ‘كاحول لافان‘، كما هو واضح، لذلك يشن نتنياهو حملة ضد هذه الإمكانية من خلال تحريضه عل النواب العرب".

بالمقابل، أوضح مصطفى أن "غانتس يراهن على تنحي نتنياهو بطريقة أو بأخرى ليتمكن من التحالف مع الليكود، أو خروج أحد مركبات كتلة اليمين وخاصة إحدى مركباتها الحريدية (شاس أو "يهدوت هتوراه") من الكتلة والانضمام إلى حكومة ‘كاحول لافان‘".

وشدد مصطفى على أن "كل الخيارات واردة ولكنها تبقى ضعيفة. وعند سقوط خيار وراء الآخر، سوف يعلو خيار جولة انتخابات ثالثة".

وحول دعوة غانتس لرئاسة الأحزاب الثلاثة المركبة للقائمة المشتركة، الجبهة، الإسلامية والعربية للتغيير، للاجتماع وبحث فرص تشكيل الحكومة، واستثناء التجمع، اعتبر مصطفى أنه "من الواضح أن هنالك إجماع صهيوني على نزع شرعية التجمع".

وأضاف "لكن، التجمع يرفض أيضا، كما يعبر في خطابه، أنه لا يرى أي فرق بين غانتس ونتنياهو في ظل بقاء البنية السياسة القائمة التي أصلا لا تعترف بالفلسطينيين كمجموعة وطن وما يترتب عنها من حقوق جماعية".

وتابع "هنالك محاولة لإضفاء شرعية إسرائيلية على المشتركة من خلال إقصاء التجمع، وهو خطاب استعماري الذي يحاول تفتيت المجموعة القومية إلى معتدلين ومتطرفين، ويهدف إلى محاولة زج تيارات معينة في البنية التمييزية القائمة وإقصاء تيارات تقف سدا أمام ذلك".

على غانتس التعامل مع "المشتركة" ككتلة واحدة

وأجرى غانتس، ثلاث مكالمات هاتفية مع قادة مكونات القائمة المشتركة باستثناء رئيس "التجمع" النائب إمطانس شحادة.

في هذا السياق، قال شحادة في تصريح صحافي إن "غانتس، حاول تفتيت القائمة عبر التواصل مع بعض مركباتها"، وشدد على أن القائمة "لا تستمد شرعيتها من غانتس أصلا، فهو ليس مصدر الشرعية، بل شعبنا".

وأضاف شحادة أن "على غانتس، أن يتعامل مع القائمة المشتركة كقائمة واحدة". وأوضح أن غانتس، يسعى إلى استخدام "القائمة المشتركة" كأداة لتخويف اليمين الإسرائيلي من إمكانية تشكيل حكومة مدعومة من العرب، للضغط على الليكود للدخول في حكومة وحدة مع تحالفه "كاحول لافان".

في المقابل، قال رئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة، إنه لن يجري أي حوار مع غانتس، دون أن يكون حزب التجمع الوطني الديمقراطي، جزءا من هذا الحوار، في حوار لصحيفة "هآرتس"، نشر مساء اليوم، الخميس.

ونقلت "هآرتس"، عن عودة، قوله "القائمة المشتركة ستخوض أي حوار ككتلة واحدة، ولن تسمح لغانتس بتفتيتها"، وأَضاف "إن أراد غانتس، مخاطبة القائمة المشتركة فيمكنه التواصل معي، لكن بما أنه اختار أن يتصل بقادة الأحزاب التي تشكل القائمة، فلا يحق له أن يتجاهل أحدها".

وتابع عودة، "حتى لو كان التجمع الوطني الديمقراطي، رفض التوصية بتكليف غانتس، بتشكيل الحكومة، فالأحزاب اليمينية الإسرائيلية رفضت التوصية بتكليفه، لكنه اتصل بقادتها".

وكلف الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، غانتس، أمس الأربعاء، بمهمة تشكيل الحكومة بعد فشل نتنياهو في المهمة مرتين، الأولى بعد تكليفه عقب انتخابات نيسان/ أبريل الماضي، والأخيرة بعد تكليفه بالمهمة، عقب انتخابات أيلول/ سبتمبر الماضي.

 

بودكاست عرب 48