شلحت: انتخابات ثالثة قد تكون سيئة لجميع الأحزاب

شلحت: انتخابات ثالثة قد تكون سيئة لجميع الأحزاب
عائلة عربية تقوم بالتصويت (أ ب)

رجح الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشؤون الإسرائيلية، أنطوان شلحت، أن تتجه الأزمة السياسية في إسرائيل نحو انتخابات برلمانية جديدة هي الثالثة في غضون أقل من عام.

وقال شلحت في حديثه لـ"عرب 48" اليوم الثلاثاء، إن "قطبي الصراع السياسي سيحاولان فرض أجندتهما على انتخابات الكنيست المقبلة، فمن جهة يسعى الليكود ورئيسه بنيامين نتنياهو لتشكيل حكومة يمين ضيقة مع فزاعة فقدان اليمين للسلطة، ومن جهة أخرى يقدم حزب 'كاحول لافان' أجندة تغليب نتنياهو مصالحه الشخصية عن مصالح الدولة".

"عرب 48": من ترى الرابح ومن المهزوم في جولات الانتخابات، نتنياهو أم غانتس؟

شلحت: لا أعتقد أن هناك رابحا. الفترة الماضية تجلى فيها عمق الأزمة السياسية.

"عرب 48": قد يكون ليبرمان هو الرابح الأكبر؟

أنطوان شلحت

شلحت: من الصعب تقييم ذلك. لا ننسى أن جمهور ليبرمان قد يكون لديه امتعاض من إدارة ليبرمان للفترة الماضية، رغم أنه عبر عما تريده قاعدته الشعبية وفقا لنتائج انتخابات أيلول/ سبتمبر الماضي، ولكن من الجائز أن داخل هذه القاعدة هناك من يعتقد أنه كان عليه إنقاذ حكم اليمين. لا ننسى أن قاعدة ليبرمان ليست فقط أجندة الدين والدولة، وإنما تحمل مواقف سياسية. ومن الصعب القول إنه الرابح من الأزمة الماضية. برأيي أن الانتخابات قد يكون لها تبعات سيئة على جميع الأحزاب بما فيها القائمة المشتركة.

"عرب 48": ألا ترى أن خطوة لابيد التنازل عن التناوب على رئاسة الحكومة، قد تجلب لحزب "كاحول لافان" المزيد من المقاعد؟

شلحت: قد يكون ذلك، ولكن عملية الذهاب إلى انتخابات في 3 جولات خلال سنة واحدة أمر يؤدي إلى امتعاض الناخبين الحزبيين أو ارتفاع نسبة الامتناع عن التصويت، وهي توقعات للمستقبل. ولا نعلم على أي أجندة ستجري الانتخابات المقبلة، فقد تستجد ظروف تؤدي إلى مكسب لطرف على حساب الآخر.

"عرب 48": هناك من يقول إن نتنياهو أراد الذهاب للانتخابات تحت لائحة اتهام، ليشكل موقف الناخب (شرعية الانتخاب) وزنا موازيا للجهاز القضائي؟

شلحت: طبعا هذا صحيح. نتنياهو كان يفضل تشكيل حكومة برئاسته، وعندما سقط هذا الخيار أصبح الخيار الوحيد أمامه هو انتخابات ثالثة، لأنه يراهن في هذه الانتخابات على تعزيز قوته، وأعتقد أن هذا هو رهانه الأساسي، أن تؤدي نتائج الانتخابات لنشوء أكثرية يمينية تتيح له إمكانية تشكيل حكومة.

"عرب 48": ولكن هي ذات أجندة الانتخابات السابقة بالنسبة لنتنياهو؟

شلحت: نعم هذا صحيح. هو يعتقد أنه بإمكانه تحقيق ذلك، والسؤال هل سيحقق ذلك وهذا سيكون مطروحا على الانتخابات المقبلة، وبرأيي هذا صعب جدا، لأن هناك عوامل لا تلعب في صالحه، ولكن الساحة السياسية ليست بالإمكان دائما أن تكون متوقعة، والرهان الشخصي لنتنياهو تشكيل حكومة للهروب من لوائح الاتهام ضده.

"عرب 48": إذا أنت ترى أنه سيتمسك بحصانته خلال الفترة الانتقالية؟

شلحت: هذا مؤكد. من جهة أخرى لدى "كاحول لافان" أيضا رهان في هذا الجانب حول أداء نتنياهو وتغليب مصالحه الشخصية قبل مصالح الدولة، وهم يأملون ارتفاع التأييد لهم ليشكل أكثرية تشكيل حكومة برئاسة غانتس. هذا من جهة ومن جهة أخرى هناك الرهان على التململ داخل الليكود الذي بدأت بوادره تلوح في الأفق، من خلال منافسة غدعون ساعر لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ولا يمكن التكهن إلى أين ستسير الأمور، وهناك حملة تأييد لساعر صحيح من خلال عضو كنيست واحد، ولكن يجب ألا ننسى أنه من طرف عدد من رؤساء السلطات المحلية الذين يشكلون عاملا هاما في الانتخابات.

"عرب 48": ولكننا نعي أن حظوظ ساعر ضئيلة وتكاد تكون شبه معدومة؟

شلحت: حظوظ ساعر بالانتخاب ضئيلة نعم، ولكن لديه حظوظ مستقبلية إذا ما أعادت الانتخابات الثالثة نفس الأسباب التي أدت للازمة السياسية المستمرة منذ نيسان/ أبريل، عندها أتوقع أن يزداد التململ زخما وتتسع رقعته أكثر فاكثر.

"عرب 48": خاضت القائمة المشتركة الانتخابات السابقة تحت حملة المشاركة والتأثير، وبعد النأي بالنفس عن المشتركة من قبل غانتس، كيف ستشرح المشتركة مواقفها السابقة؟

شلحت: على المشتركة أن تجري حسابا عسيرا مع النفس، بل أقول إنها واحدة من أكثر القوائم التي تحتاج ذلك، لأن أداء المشتركة كان غير جيد، وأعتقد أنها ظهرت أبعد ما يكون عن أنها مشتركة، فالاشتراك هو بالحد الأدنى، وكانت خلافات كبيرة في قضايا مصيرية، ولا أضع نفسي مكان أصحاب القرار، ولكن بدون كشف حساب مع الناخب ينضوي على نقد ذاتي وتقديم الاستخلاصات المطلوبة سيلحق بها ضرر في الانتخابات المقبلة.

"عرب 48": هناك حملة سخرية من القائمة المشتركة وهرولتها نحو "كاحول لافان" الهارب من حضن القائمة المشتركة، كيف ستتخلص المشتركة من هذا الشعور لدى الناخب؟

شلحت: ليس هناك طريقة سوى حساب النفس والنقد الذاتي، وهناك مجال لذلك، ومصارحة الناخب أن هناك خطوات اتخذت وروج لها كانت خطأ، والاعتراف بالخطأ فضيلة. وهذه الفضائل يمكن أن تسجل للقائمة المشتركة، وهذه ليست قضية أخطأنا فسامحونا، هذه قضية ما كان ينبغي ارتكاب الأخطاء فيها، لأن الأمور شبه بديهية، مسألة إقامة حكومة ضيقة بدعم العرب مسألة انقضت ولن تكرر.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة