النائب جبارين: نستطيع ترجمة إنجازنا من صفوف المعارضة أيضًا

النائب جبارين: نستطيع ترجمة إنجازنا من صفوف المعارضة أيضًا
(فيسبوك)

تترقب القوى السياسة النتائج النهائية التي قد تفرزها انتخابات الكنيست الـ23، فيما يظهر فرز نحو 93% من الأصوات تفوق معسكر اليمين وحصوله على 59 مقعدًا، بينما نجحت القائمة المشتركة في تعزيز تمثيلها البرلماني، وحصولها على 15 مقعدًا، ولا يزال البعض يطمح بحصولها على المقعد الـ16 بعد انتهاء عملية الفرز.

جاءت هذه الانتخابات على أمل أن تنهي أزمة إسرائيل السياسية المتواصلة منذ نهاية العام 2018، والتي أجريت على ضوئها الانتخابات العامة للكنيست في ثلاث مناسبات مختلفة خلال أقل من عام، بعد أن فشلت كافة محاولات تشكيل حكومة بعد الانتخابات في نيسان/ أبريل وأيلول/ سبتمبر الماضيين.

وسجلت نسبة تصويت العرب في هذه الجولة الانتخابية ارتفاعا ملحوظا وصل إلى 65%، حيث حصلت القائمة المشتركة على 87.2% من الأصوات في البلدات العربية. فيما برزت حالة الحماس والجدية لدى المواطنين العرب تُرجمت في الأجواء العامة يوم الانتخابات.

وبعد "تحقيق الإنجاز" وتعزيز القوة البرلمانية للعرب، اتجهت الأنظار للقرار الذي يترقبه أنصار المشتركة، والذي أثار جدلا واسعا خلال المرحلة الماضية، والمتعلق بالتوصية على تكليف رئيس كتلة "كاحول لافان"، بيني غانتس، بمهمة تشكيل الحكومة.

وفي هذا السياق، حاور موقع "عرب 48"، النائب في القائمة المشتركة، د. يوسف جبارين:

"عرب 48": كيف تفسر ارتفاع نسب التصويت في المجتمع العربي؟

جبارين: إن المشهد الوحدوي تجلى بالالتفاف حول القائمة المشتركة والإجماع عليها، حيث مثّلت الخيار الوحيد للسير في الخط الوطني؛

ومما لا شك فيه أن الشعور بمخاطر المرحلة، في ظل سياسات نتنياهو العنصرية، وحكم اليمين الذي شهد سن العديد من التشريعات العنصرية على غرار قانون "كامينتس" و"قانون القومية"، كل ذلك زاد من دعم القائمة؛

كما أن المخاطر المحدقة في سياق تطبيق "صفقة القرن" الأميركية المزعومة، التي تتنكر للشعب الفلسطيني وحقوقه، وتهدد بتكريس نظام أبرتهايد وشرعنته، وأعتقد أن البند المتعلق بمنطقة المثلث في "صفقة القرن" أدى بشكل مباشر إلى ارتفاع نسبة التصويت عند العرب؛

أضف على ذلك وعي الناس من المخاطر والتوجهات الاستعلائية العنصرية لنتنياهو، كانت رغبة في التحدي، في المواجهة، من أجل تقوية نضال أهالنا وشعبنا ورفع قدرته على التحدي من خلال حضورنا البرلماني.

أمام كل هذه المخاطر، هذا ما ترجمه الناس، كان شعورا بضرورة وجوب ردة فعل لتقوية حصانة مجتمعنا الداخلية، وتعزيز إحدى أساليب المواجهة المتمثلة في العمل البرلماني.

"عرب 48": كيف تقييم هذه المرحلة؟

جبارين: أعتقد أننا نجحنا على عدة أصعدة؛ خلق حالة وحدوية تحشيديه لشعبنا بحيث خرج الناس بمبادرتهم للتصويت وليس بالضرورة من خلال نشطاء الأحزاب، وأعتقد أن الجو الوحدوي والابتعاد عن المشاحنات داخل القائمة يعد نجاحا كبيرا. في ظل غطرسة نتنياهو وجب علينا أن نفرض مشهدا وحدويا؛

وعلى الصعيد العملي سجلنا إنجازا لافتًا، الالتفاف حول المشتركة تترجم في صناديق الاقتراع، عبرت الناس عن دعمها للمشتركة عبر الصناديق رغم معرفتهم في محدودية العمل البرلماني، إلا أنهم يرونه وسيلة هامة في هذه المرحلة الخطيرة؛

الارتفاع الجدي في نسب التصويت، وزيادة عشرات الآلاف من الأصوات هذا نجاح هام، وتعبير عن تجديد الثقة وتعزيزه بالقائمة المشتركة، نعتز بهذا الدعم الجماهيري، ونعتز بأهالينا لوقفتهم يوم الانتخابات.

"عرب 48": ماذا بعد هذا النجاح؟

جبارين: هذا النجاح يضع علينا مسؤولية كبيرة في الفترة القريبة، أولا للحفاظ على هذا المشروع الوحدوي المتمثل بالقائمة المشتركة، وترجمة ذلك إلى المزيد من العمل النضالي، وتوثيق وتوسيع المشروع الوحدوي من خلال لجنة المتابعة العليا واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية والجمعيات الأهلية الوطنية؛

عندما أتحدث عن مسؤولية المشتركة، فأنا لا أقصد العمل داخل البرلمان والذي نعتبره هاما بطبيعة الحال، وإنما إلى ضرورة تعزيز العمل الميداني في النشاطات الجماهيرية والوطنية لقضايا شعبنا، وكذلك الجانب الدولي من خلال تعزيز حضورنا في المحافل الدولية وخاصة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي، علينا تعزيز هاذين المسارين.

"عرب 48": ماذا عن التوصية؟

جبارين: كما هو معروف، فإن النتائج ليست نهائية بعد، ومسألة مقعد أو مقعدين قد تكون هامة جدا في حسابات تشكيل الائتلاف الحكومي؛

الاتفاق في المشتركة هو أن تلتئم مركبات القائمة بعد صدور النتائج النهائية لنتفق على موقف جماعي، وعلى إستراتيجية عمل في فترة الأسابيع المقبلة والتي نقدر بأن تكون أسابيع حاسمة؛

برأيي علينا التأكيد على القوة السياسية التي تتمتع بها القائمة المشتركة اليوم، وأريد التشديد على أن هذه القوة تستطيع أن تكون مؤثرة أيضا في صفوف المعارضة. وجودنا في المعارضة لا يقلل من إنجازنا ومن نجاح المشتركة، خاصة وأننا سنطالب بالدخول بأكبر عدد من اللجان في الكنيست، وسنطالب برئاسة لجنتين برلمانيتين، ليس فقط لجنة واحدة كما كان الأمر سابقا؛

أود الإشارة إلى أنه بناء على تجربتنا في السنوات الخمس الأخيرة، فإنه مهما كانت هوية الحكومة، فستنشأ خلافات داخل الائتلاف الحكومي، في القوانين والتصويت داخل اللجان على قضايا مهمة، وإزاء هذا سيكون لوزننا السياسي أهمية بالغة لخدمة قضايا أهلنا.

"عرب 48": المجتمع الإسرائيلي يجنح إلى اليمين، هذا ما أفرزته نتائج الانتخابات، كيف تفسر ذلك؟

جبارين: النتائج تشير إلى أن اليمين واليمين المتطرف سيواصلان قيادة الحكومة في إسرائيل بشكل أو بآخر، خلال الفترة المقبلة، وهذا دليل على إفلاس سياسي وأخلاقي؛

يعكس هذا برأيي التردي الكبير في المعايير السياسية لدى الإسرائيليين، خاصة بعد أن جدد الناخب الإسرائيلي ثقته برئيس حكومة يواجه لوائح اتهام خطيرة بقضايا فساد وترتكز على الربح الشخصي من خلال استغلال موقعه في السلطة؛

هذا المشهد بعيد كل البعد عما تحاول إسرائيل عرضه أمام العالم كدولة ديمقراطية تعتمد على الشفافية، وهو مشهد يكمل تقهقر النظام في إسرائيل نحو العنصرية ونحو نظام الفصل العنصري ويتوج بـ"صفقة القرن"؛

وردنا على ذلك يبقى باستغلال قوة المشتركة لرفع الجاهزية النضالية الجماهيرية إلى جانب كل قيادات شعبنا في مواجهة أي حكومة إسرائيلية تشكل، وفي مواجهة مخططات تحاك ضدنا في الداخل وضد شعبنا الفلسطيني عامة؛

سيسعى نتنياهو إلى تطبيق سياسات يمنية بموجب "صفقة القرن" المزعومة إذا ما استمر برئاسة الحكومة، أريد أن أحذر أن نتنياهو كرئيس حكومة يواجه لوائح اتهام خطيرة، قد يصعد من التحريض والهجمة على جماهيرنا في الداخل وعلى شعبنا الفلسطيني في محاولة للتغطية على محاكمته ولإشغال الإعلام عن إجراءات محاكمته وفضح تورطه في قضايا فساد.