أزمة حكومية مؤجلة في ظل كورونا.. ماذا عن القائمة المشتركة؟

أزمة حكومية مؤجلة في ظل كورونا.. ماذا عن القائمة المشتركة؟
(أرشيفية)

لا زالت صفة الأزمة تتغلب على طبيعة الحكومة الإسرائيلية الحالية، في ظل التناقضات السياسية السائدة منذ تشكيلها، إذ تغلب أجواء الخلافات والسجالات بين أقطاب الحكومة بين الحين والآخر والتهديد بالذهاب إلى انتخابات مبكرة أجواء العمل البرلماني في الكنيست.

ولعلّ الخيار الوحيد أمام الأحزاب العربية في ظل الأزمة السياسية الموجودة هو البقاء ضمن القائمة المشتركة، حتى في ظل الخلافات والاختلافات بين مركبات الأربعة.

تقوية التنسيق والعمل المشترك

تطرق النائب عن القائمة المشتركة، د. يوسف جبارين، إلى الأزمة السياسية في إسرائيل، في حديث لـ"عرب 48"، "يبدو أن موضوع الانتخابات قد تأجل ولو مرحليا، إذ ستتضح الأمور أكثر بعد الأعياد اليهودية في نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر القادم، وبكل الأحوال فإن الانتخابات لو تقررت لن تكون هذا العام".

وتابع "الخلاف على الميزانية لا زال قائما، لكن هذا الخلاف يفضح برأيي خلافا أوسع داخل الحكومة ومن غير المؤكد أن تتمكن هذه الحكومة من الحفاظ على الأغلبية الائتلافية لفترة طويلة، فالتناحر والتناقضات الداخلية في حكومة "الليكود وكاحول لافان" ستظل قائمة وستؤدي حتما إلى تفكيكها في مرحلة ما، لا سيّما وأن "الليكود" سيسعى بالفترة القريبة لتشكيل حكومة يمين ضيقة مع حزب "يمينا" إذا ما نجح بإقناع نواب عن "كاحول لافان" بالانضمام إلى مثل هذه الحكومة".

وعن مستقبل القائمة المشتركة، أكد جبارين أن "مشروع القائمة المشتركة هو استراتيجي وحدوي، ومن هنا فإن هناك أهمية للحفاظ على هذا المشروع أمام التحديات التي تواجهها جماهيرنا، خصوصًا التصعيد الذي يُنذِرُ بالخطر بالتمييز القومي وسياسات تكريس الاحتلال، بالإضافة إلى قضايا العنف الداخلي في مجتمعنا في ظل تفاقم الجريمة وفوضى السلاح".

وشدد على أنه "علينا الحفاظ على عملنا الوحدوي والجماعي ضمن القائمة المشتركة وتعزيز هذا المشروع الوطني لجماهيرنا، إلى جانب تقوية التنسيق والعمل المشترك مع هيئاتنا التمثيلية وتحديدا لجنة المتابعة العليا واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية".

وعن مُذَكِّرَة القائمة المشتركة في المرحلة المقبلة، قال جبارين إنه "لا يوجد حزب سياسي أو قائمة سياسية لا تسع للمشاركة والتأثير، كل ضمن ظروف عملها واستراتيجية التغيير لديها، لكن السؤال المركزي هو المشاركة على أي أسس أو مبادئ؟ المشتركة برأيي تملك برنامجا سياسيا جامعا لكل الأحزاب المكونة للقائمة، وعلى أساس هذا البرنامَج تبنى إمكانات المشاركة السياسية، أي على أسس السلام الحقيقي التي تضمن إنهاء الاحتلال وإحقاق الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، أسس المساواة التامة، المدنية والقومية للجماهير العربية في البلاد، كما أسس العدالة الاجتماعية، وأمام طروحات قانون دولة القومية اليهودية نطرح مشروعا يوحدنا في القائمة وهو دولة المساواة القومية والمدنية والاقتصادية، وفعلا فقد تقدمت بمقترح قانون أساس الدولة الديمقراطية، المتساوية والمشتركة باسم القائمة المشتركة وسنطرحه قريبا في الهيئة العامة".

وعن تراجع القائمة المشتركة في استطلاعات الرأي، فسر قائلا "يوجد استطلاعات رأي أعطت المشتركة 15 مقعدا وأخرى منحها 16 مقعدا وهناك من أعطاها أقل من ذلك، لكن برأيي هذه الاستطلاعات ليست الأساس، إذ إن استطلاعات الرأي وفي كثير من الحالات أخطأت في قياس نبض الشارع العربي والتعبير الإحصائي عن دعم الجمهور العربي للقائمة المشتركة أو للأحزاب التي شكّلت القائمة، ومن هذا المنطلق فإن الاستطلاعات ليست مؤشرا أساسيا نعتمد عليه في عملنا، بل الأساس يبقى لوجودنا في الميدان مع أهلنا وأبناء شعبنا ومتابعة قضاياهم على مدار الساعة".

النائب د. يوسف جبارين

تأثير تقييدات كورونا

واستطرد جبارين قائلا إنه "بطبيعة الحال وفي ظل جائحة كورونا والأزمة الصحية التي نعيشها جميعا، فإن التقييدات الكبيرة على النشاطات الجماعية حَسَبَ التعليمات الصحية الموجودة، أدى إلى انحسار ملحوظ في النشاطات الشعبية والجماهيرية، ما قلصّ بشكل ملحوظ لقاءاتنا مع جمهور واسع من أهلنا، بالرغْم من تواصل نشاطاتنا البرلمانية والميدانية، ثم أن الانتقال إلى نشاطات واجتماعية رقمية يعيق فرص التواصل الشخصي والمباشر وهو تواصل أساسي بالعمل السياسي والجماهيري".

ولفت إلى أن "العمل السياسي وتفاعل الجمهور مع السياسة والسياسيين متغير بطبيعته وليس ثابت، هناك فترات صعود وأخرى هبوط أحيانا، وهذا طبيعي في كل عمل سياسي، لكن كلي ثقة بأننا في تعزيز العمل الجماعي والوحدوي في القائمة المشتركة ومن خلال الاستمرار بمتابعة قضايا الناس الحارقة وطرحها بقوة في كل فرصة وهو ما نقوم به يوميا، نستطيع تجديد العهد مع أهالينا وتعزيز الثقة مع أبناء وبنات شعبنا".

وختم جبارين بالقول إن "أي انتقاد للمشتركة أو لمركباتها يمكن أن يكون ضمن النقاش الداخلي البناء في مجتمعنا من أجل تحسين العمل وتطويره، وليس بالضرورة أن يؤثر ذلك على الدعم الجماهيري للمشتركة وذلك على أساس أن المشتركة هي مشروع وطني جامع يتجاوز نقد هنا أو هناك أو عتاب محق في قضية معينة، الحقيقة هي أن النقد البناء والصادق يجب أن يعزز من عملنا ويساهم في تطويره".

النائب د. منصور عباس

المشاركة والتأثير

ومن جهته، قال النائب في القائمة المشتركة، د. منصور عباس، لـ"عرب 48"، إنه "من الواضح أن الائتلاف الحكومي غير متماسك، وأن الحكومة تدار من اليوم للغد في ظل تأجيل الأزمات من شهر لآخر، علمًا أن قرع الذهاب إلى انتخابات مبكرة موجود لدى نتنياهو، ولكن توقيت إنفاذ القرار بالنسبة لموعد الانتخابات غير ناضج لغاية الآن، وبدورنا نفترض أننا أقرب إلى الانتخابات من استمرار عمل الحكومة والكنيست".

وعن "المشاركة والتأثير"، قال إن "المشاركة والتأثير هو جوهر العمل السياسي، والذهاب للانتخابات هو مشاركة سياسية وفعل يحمل في داخله الرغبة في التأثير، إذ إن إمكانية التأثير والإنجاز تتحدد بناء على عدة عوامل ذاتية وخارجية، منها ما يتعلق بفاعلية وقدرة ومهنية القيادة السياسية وامتلاكها رؤية عملية وواقعية وواضحة وجديرة، كما ارتكازها على دعم شعبي واسع ووجود استعداد للتحرك الشعبي والنضال الميداني، من جهة أخرى فإن التركيبة السياسية وموازين القوى داخل الكنيست وما يفرزه المجتمع الإسرائيلي من توجهات في الانتخابات العامة هو لاعب مهم وأساسي يحدد فرصنا في التأثير والإنجاز".

وأشار إلى أن "التأثير والإنجاز ليس معادلة صفرية إما موجود أو معدوم، وإنما خاضع للقاعدة الأصولية "ما لا يدرك كله لا يترك جله"، وهو بحاجة لاستراتيجيات وبرامج عمل مع توفر عوامل نجاح أخرى تتعلق بتشبيك العمل البرلماني والميداني، ومدى التنسيق والتعاون مع السلطات المحلية العربية والمؤسسات الأهلية والنخب المهنية والأكاديمية، وغيرها من العوامل الموضوعية".

وأوضح "يبقى التأثير هو هدف مركزي منشود ومرغوب في كل مشاركة سياسية، لكن نسعى لإيجاد مقدمات وعوامل نجاحه وشروط توفره بشكل واقعي وواعي ضمن ظرفية المرحلة، مع الحفاظ على صلابة الموقف الوطني المبدئي الذي لا ينزل عن حق واحد من حقوقنا الطبيعية والقومية والمدنية".

وعن أخطاء القائمة المشتركة، ختم عباس بالقول إنه "واضح تماما أن القائمة المشتركة فقدت البريق الأول الذي دفع الناس للالتفاف من حولها عندما حصلت على 15 مقعدا، كما عندما عبرت عن هُوِيَّة مجتمعنا العربي وأصالته وحصانته الثقافية والأخلاقية، والتحمت مع قضاياه وهمومه الحارقة، لذا فإنّ المشتركة تحتاج الخروج إلى طريق جديدة وواضحة، على أن تكون مشتركة جديدة تعبر عن هُوِيَّة مجتمعنا العربي وقيمه وأصالته أولا، وتدافع عن حقوقه وتعزز مكانته وتركز على معالجة أزماته".

النائب د. إمطانس شحادة

أخطاء القائمة المشتركة

وقال النائب في القائمة المشتركة، د. إمطانس شحادة، لـ"عرب 48"، إنه "لا يمكن القول إن الحكومة الإسرائيلية مستقرة، كما لا يمكن القول إننا ذاهبين لانتخابات وشيكة، الأجواء متقلبة في الحكومة الإسرائيلية ومن غير الواضح الجزم بالأمر، ولكن على صعيد القائمة المشتركة من الواضح أننا سنحافظ عليها، فهذا هو موقف التجمع المبدئي بالحفاظ على المشتركة وتطويرها".

وعن "التأثير والمشاركة" التي تبنتها القائمة المشتركة في الانتخابات السابقة، رأى أنه "من غير الممكن أن تستمر نفس الحملة الانتخابية، من وجهة نظرنا علينا التركيز على القضايا القومية والحقوق الجماعية والحملة الانتخابية، وليس بمجرد التأثير على أهميته في المرحلة السابقة، نحن بحاجة إلى تحريك الجمهور في القضايا السياسية والحقوق القومية".

وعن أخطاء القائمة المشتركة وتراجعها في استطلاعات الرأي، قال إنه "قد لا أقول أخطاء وإنما رفع مستوى التنسيق في المواقف، هذا ربما ما نحتاج إليه، من الواضح أن التوصية على بني غانتس كانت خطأ ولم تحقق الأهداف المنشودة والتوقعات، وقراءتنا كانت صحيحة في حينه بالحكم على النتائج، إذ إن التجمع عارض التوصية منذ البداية، لكن لا أعرف كيف يقيم الآخرون خطوة التوصية وعلى كل حزب تقييم هذه الخطوات داخله".

وختم شحادة بالقول إن "الاستطلاعات لم تنصفنا دوما، ولذلك لا يمكن الحكم على الاستطلاعات فهي متغيرة حسب الأجواء، لكن من الواضح أن علينا العمل بجدية ونجاعة، ولا ننسى أننا في حقبة أزمة صحية بسبب جائحة كورونا التي لا تسمح بلقاء الناس وإجراء الندوات السياسية، وهناك هموم حياتية تطغى على كل شيء والتعايش مع الأزمة الاقتصادية والصحية الناجمة، وهي تؤثر على كل شيء وهذا ما يجب أخذه بعين الاعتبار".