لعاب السلطات الاسرائيلية يسيل على (7200 دونم) تشكلان متنفسا واحتياطيا وحيدا لأهل دالية الكرمل...

لعاب السلطات الاسرائيلية يسيل على (7200 دونم)  تشكلان متنفسا واحتياطيا وحيدا لأهل دالية الكرمل...

كانت البلدتان العربيتان، دالية الكرمل وعسفيا، تملكان من الأرض ما مساحته نحو 84 ألف دونم.. الا أن السياسة الإسرائيلية المنهجية المثابرة على نهب الأرض العربية لم تبق لهما الا نحو أحد عشر ألفا من الدونمات تضيق بسكانهما المتكاثرين كما الطبيعي من البشر..

ما يحصل لدالية الكرمل وعسفيا، أو لنطلق على التجمعين العربيين ما فرضته السلطة عليهما قسرا ودون مشورة «مدينة الكرمل».. هو ذاته الذي حصل وما فتئ يجري في جميع التجمعات العربية من قرى ومدن توغل السياسة الحكومية في غيّها استباحة الأراضي الخاصة التي يحتفظ الأهالي بكواشينها موروثا عزيزا من الآباء والأجداد..

لم يكد إيهود أولمرت ينتهي من تشكيل حكومته، حتى أصدر وزير البنية التحتية، بنيامين بن اليعزر (فؤاد)، أمرا بمصادرة أراضي «المنصورة» و»الجلمة» التابعتين لأهالي مدينة الكرمل، وذلك، كما هو معلن، لمصلحة أربعة مشاريع:

- مشروع عابر اسرائيل الذي يتضمن إنشاء أكبر مفترق طرق في الشرق الاوسط على أراضي المدينة..
- توسيع مجرى نهر المقطع (الكيشون)..
- بناء سكة حديدية..
- مشروع لأنابيب الغاز الطبيعي..

لكن المسمّيات في مدينة الكرمل تختلف، برغم أن الهدف واحد هو حصر التجمعات العربية في «غيتوات» لا متنفّس لها ولا امتدادا أو أفقا يؤمّل الشباب والجيل الصاعد عليه.. فقد بليت المدينة العربية بلعنة المحميات الطبيعية التي تطوّقها من الجهات الأربع ناهبة الاف الدونمات الزراعية والتي تشكل احتياطيا لتوسع المدينة والبناء للأبناء..

هناك من يتّهم بعض الاهل في المدينة العربية بأنه إنما ساهم في «تركيب» السلطة على ظهرهم عندما راهن على «عدلها» في إنصافهم، متناسيا أنهم عرب مميّز ضدّهم مثل كل العرب الذين تعتبرهم الدولة مواطنين من الدرجات الدنيا، الثالثة فما تحت.. حيث ذهب نفر منهم الى لبس ثوب الصهيونية فأنشأوا «الحركة الصهيونية الدرزية» التي يجمع الكرمليّون على أنها حركة أفراد شلحوا جلدهم من أجل مصالحهم الخاصة..

في مدينة الكرمل، كما في كل مجتمع حضاري، خلافات سياسية ومحلية تزيد أو تنقص بتعدّد الاجتهادات.. ولكن هناك إجماعا على وجوب التوحّد في رأي واحد لمواجهة الهجمة السلطوية الجديدة على الأرض، هذه الهجمة التي لا تفرّق بين أرض الوطني وبين أرض من باع نفسه الى الشيطان الصهيوني.. فهذه المرّة، يؤكد الكرمليون، ليست كباقي المرات التي سكت فيها الأهالي على الظلم.. بل إنهم يعلنونها حربا ونضالا ومواجهة لا هوادة فيها في معركة الحفاظ على المتبقي من الأرض العزيزة.. فقد أعرب من التقيناهم عن أن لدى الناس في مدينة الكرمل جاهزية غير مسبوقة لنضال جماهيري متواصل حتى تحقيق العدل في المحافظة على آخر المعاقل مهما كلف الثمن..

بل إن هنالك ظاهرة "كرملية" عربية كريمة جديرة بالثناء والاحترام، هي أن شبانا وطنيين غيورين على المصلحة العامة وعلى الأرض أخذوا على عاتقهم وحملوا أمانة استرجاع ما أمكن من أراض كان أصحابها باعوها الى مستثمرين يهود في الكرمل.. حيث يجري هؤلاء مسحا على الأرض هذه الى ان يتوصلوا الى أصحابها الجدد فيساومونهم ويدفعون أثمانها من جيوبهم الخاصة ثم يعرضونها على المحتاجين من أهالي المدينة، دونما ربح وبالثمن الذي دفعوه..
تكاد تكون مسألة الأرض هي الموضوع الأهم الذي يشغل بال الكرمليين.. ولهذا فقد تشكلت لجنة شعبية من جميع الشرائح في البلدتين لهدف التصدي للمخطط الحكومي الجديد الاستيلاء على آلاف الدونمات العربية لمصلحة المحمية الطبيعية ولأغراض ومسميات أخرى..
عن هذه اللجنة، وعن نشاطها وكنهها، التقينا رئيسها الشيخ كمال حمزة حلبي..

يقول حلبي إن الأرض هي الذخر والاحتياطي المتبقي لنا ولمستقبل أبنائنا وأحفادنا.. والسلطة الاسرائيلية «تبذل كل ما لديها من أجل مصادرة أراضينا حيث بدأ مسلسل المصادرات في العام 1961، إذ صادرت في ذاك العام نحو 37 ألف دونم، حينها نجحوا بمساعدة المتآمرين من البلدتين بخديعة آبائنا أنهم بهذا يصبحون معفيّين من دفع الضرائب على الأرض، ولما ينته هذا المسلسل الى الراهن»..

لقد بدأ الأهل في البلدتين يشعرون مؤخرا بمدى الضيق والظلم الذي حل بهم عندما أصبحوا مضطرين الى البناء لابنائهم فلا يجدون أرضا غير الأرض الملحقة بالمحمية الطبيعية يبنون عليها البيوت ويتعرضون لأفدح الغرامات وإلى أوامر الهدم التي صدرت بحق مئات البيوت.. ويزيد حلبي أن القانون يمنع صاحب الأرض الملحقة بالمحمية الطبيعية التي تطوق المدينة من «تراكيبها» الأربع أن يحرك حجرا أو يزرع أو يقلع جبّا أو شتلة،أو تسييج الأرض وفلاحتها.. وغير ذلك «فكأن الأرض مشاع وليست ملكنا» .. ويفسر حلبي هذا بأنه «طريقة جديدة وذكية لسلب الأرض ومصادرتها، حيث أنها عمليا مصادرة لا سلطة لاصحابها عليها»..
يسيل لعاب السلطات الاسرائيلية على منطقتي أم الشقف والزرّاعة اللتين تبلغ مساحتهما حوالي 7200 دونم، واللتين تشكلان متنفسا واحتياطيا لأهل دالية الكرمل ولمستقبل أبنائهم والأحفاد..

تقع أم الشقف والزراعة الى غربي دالية الكرمل بمحاذاة القرية العربية المهجر أهلها، عين حوض، وتصلان الى حدود طيرة الكرمل.. وهي الأرض التي فجر مخطط سلبها صراعا بين الأهالي والسلطة الغاشمة التي أعلنت ضمّها الى المحمية الطبيعية لتصبح دالية الكرمل "مطوّقة من جوانبها الأربع، حيث من الشمال عسفيا والياجور ومن الغرب عين حوض وطيرة الكرمل ومن الشرق يكنعام ومن الجنوب إجزم.. "فقد نهبت السلطات لمصلحة المحمية في العام 61 سبعة وثلاثين ألف دونم تبعها في العام 97 سلب سبعة آلاف ومائتي دونم هي أرض أم الشقف والزراعة المتنفس الوحيد لمستقبل الأبناء والأحفاد والتي تحاذي بيوتنا في دالية الكرمل"..

"لقد بدأ نضالنا ضد ضم هاتين المنطقتين الى المحمية الطبيعية منذ الاعلان عن المخطط السلطوي لضمهما، ولأجل هذا قدمنا اعتراضات وبعثنا برسائل الى الوزارات والمسؤولين بهذا الخصوص.. لكن لا حياة لمن تنادي، فحاكمك ظالمك والقانون بأيديهم يصيغونه بما يتلاءم وجشعهم في نهب الأرض وخنق الوجود العربي"..

القانون جاهز، يمضي حلبي، ولا منفذ لاختراقه، حيث اقرّ في اللجنة اللوائية، لكن معارضة الاهالي والاحتجاج عليه أديا الى تحويله الى اللجنة القطرية التابعة لوزارة الداخلية في القدس التي ستبت فيه.. "لكننا لا نعول كثيرا على قرار القطرية فنحن نعلم مسبقا أن قرارها لن يأتي في صالحنا.. ولذا فالتعويل الوحيد المتبقي لنا هو على إرادة وصمود الأهل والتفافهم حول اللجنة الشعبية التي تخطط لنضالات شعبية في موازاة المسار القانوني"..

لم يتطور العمل الجماهيري الى نضال جارف، فقد اقتصر حتى الان على اجتماع جماهيري في العام 97 والى اجتماع جماهيري آخر في العام 2003 في مقام سيدنا أبو ابراهيم حيث جرى في الاجتماعين توعية الناس للتمسك بالأرض ، حيث تمت فلاحة هذه الارض وزراعتها منذ ذلك الحين.. ويؤكّد الشيخ كمال على أن هذه السبعة آلاف ومائتي دونم من أرض أم الشقف والزراعة "هي الاحتياطي الوحيد المتبقي لدالية الكرمل ولمستقبل الأبناء وفرصتهم في التوسع"..

لقد أبرق حلبي الى رئيس الوزراء، إيهود أولمرت، والى وزير الداخلية، بار أون، والى وزير البنى التحتية، بن إليعيزر، طالبهم بإلغاء أمر مصادرة الأرض التي هي بمثابة الأوكسجين الوحيد المتبقي للقرية، وذلك كخطوة أولى ستتبعها نضالات جماهيرية متواصلة حتى إحقاق العدل بالإبقاء على هذه الأرض لأصحابها الشرعيين"..
جاء فؤاد بن اليعيزر، يقول الشيخ حلبي، فخطا خطوته الأولى بـ "الرجل اليسرى" تجاه مدينة الكرمل حيث أعلن عن مصادرة نحو 1400 دونم من أراضي المنصورة والجلمة في مرج ابن عامر البالغة مساحتها الاجمالية نحو 2800 دونم تمتدّ بمحاذاة يكنعام وكفار حروشت وطبعون وهي ارض تابعة لأهالي مدينة الكرمل تمّت مصادرتها لمصلحة "مشروع قومي" للدولة يتضمن المشاريع الأربعة الآنف ذكرها أعلاه..

يزيد حلبي: " لا يمكن أن تتركّز كل مشاريع اسرائيل على أرضنا فقط.. فهناك ارض بمحاذاة الاراضي المصادرة تابعة لبلدات يهودية ظلّت سليمة كاملة لم تطلها المصادرة لا من قريب أو بعيد، الأمر الذي يؤكّد على "الرائحة العفنة" المنبعثة من هذا المخطط بأن المقصود هو نهب الأرض العربية فقط.. إنه أمر عنصري و "ريحتو طالعة" الهدف منه سرقة الأرض حتى السنتمتر الأخير"..

المنطقة الصناعية المقامة في يكنعام هي أرض لأهالي دالية الكرمل استأجرها الانجليز بطريقة الضمان السنوي لمصلحة معسكر لجيشهم.. وبدل أن تعيدها الحكومة الاسرائيلية الى أهلها قامت بمصادرتها لمصلحة البلدة اليهودية يكنعام التي أقامت عليها منطقتها الصناعية، ما يسميه الشيخ كمال حمزة حلبي بـ "الإغتصاب".. ويخلص الى أن دالية الكرمل تحديدا، التي أعلن كثير من أهلها ولاءهم للدولة مراهنين على عدلها "إنما لا تختلف عن بقية أخواتها القرى والمدن العربية من حيث التمييز ضدها ومحاصرتها وخنقها وقتل مستقبلها في التوسع.. وقد ثبت أن النضال وحده هو السبيل لتحقيق بعض حق واسترجاع بعض كرامة، فما توجه الحكومة وتعاملها معنا الا استخفافا بحضراتنا، وهي لا تميّز بين العربي "الجيد" والعربي "الرديء".. عربي طوف وعربي لو طوف فالجميع في البوتقة ذاتها وفي نفس المحنة"..

يرى حاتم اسماعيل حلبي الى موضوع الأرض مسألة قومية من الدرجة الأولى، ويعتبر الدفاع عنها واجبا قوميا وفرضا يكاد يكون الهيا منزلا للحفاظ على الوجود وحتى لا نخجل من الأبناء إذ يسألون ماذا فعلتم للدفاع عن الأرض.. وهو لأجل هذا والى جانب نشاطاته القومية الأخرى، إنبرى للدفاع عن الأرض من خلال اللجنة الشعبية التي يرى فيها إطارا جامعا لتحدي أمر النهب والمصادرة..

يستهل حاتم حديثه بالاشارة الى اوامر الهدم السلطوية بحق نحو 86 بيتا في منطقة واحدة في دالية الكرمل تدعى وادي الفش صدرت بحقها أوامر هدم إضافة الى الغرامات المالية الباهظة بحجة أن هذه البيوت بنيت على أراض تم الحاقها بالمحمية الطبيعية «البارك».. يقول إن هذا المخطط جاء لاتاحة شق الشارع الالتفافي من مفرق الدامون حتى مفرق المحرقة الذي من المفروض أن يصل عرضه الى ثمانين مترا..

ويعود حاتم الى مسألة العلاقة غير الطبيعية بين السلطة المحلية والأهالي، يقول «لقد قمنا في يوم 18.09. من العام الفائت بتنظيم مظاهرة جماهيرية في منطقة ام الشقف المصادرة لمصلحة المحمية الطبيعية.. بعد أربعة شهور من ذلك تم تنظيم مظاهرة أخرى أمام مكاتب وزارة الداخلية في حيفا واقيم منبر خطابي تحدث الجميع فيه عن الغبن اللاحق بالطائفة الدرزية بمن فيهم رئيس البلدية الحالي الدكتور أكرم حسون والرئيس السابق فهمي حلبي.. لكن الوضع الموجود في البلد، أن فقدان ثقة كبيرا قد حصل لدى الأهالي من هؤلاء القياديين وفي المؤسسة المحلية حيث أن حديثهم يختلف عن أعمالهم بل يناقضها فهي مع المؤسسة الحاكمة فعلا ومع الأهالي قولا فقط.. فهنالك نحو 500 بيت مهدد بخطر الهدم عدا عن المحاكمات التي تكون نتيجتها غرامات باهظة تصل الى سبعين ألفا من الشواقل دون أن تحرك البلدية ساكنا أو تبدي اعتراضا على هذه الأوامر الجائرة.. «أريد من البلدية أن تأخذ على عاتقها موقفا رسميا مساندا وبشكل علني تؤكّد فيه أنها ضد مصادرة الأرض وتبادر الى خطوات عملية نضالية بهذا الشأن، فأنا لا اقبل منها ضريبة كلامية لا تتعدّى شفاه قائليها.. فقد أؤكّد أن رئيس البلدية لا يقوم بأي شيء سوى تلبية دعوات اللجنة الشعبية لحضور اجتماعاتها وإلقاء كلمة لا تتعدى الضريبة الكلامية لكنها بدون رصيد».. يزيد حلبي، «إنهم يصادرون في كل مكان ولا فرق عندهم بين هذا العربي وذاك حتى لو تصهين.. فمثلما صادروا في أم الفحم والطيبة صادروا في البقيعة وبيت جن ودالية الكرمل وكفر قاسم وسخنين وعرابة.. وكل من يراهن على سياسة حكومة اسرائيل من الدروز العرب في فلسطين فإنني أطمئنهم أن هذا الرهان قد سقط.. وقد أؤكد أن تحصيلنا للحقوق يقاس بمدى ثباتنا وتمسكنا بها، وبمدى نضالنا لتحصيلها حيث لم نسمع ان حكومة اسرائيل تفضلت على هذه القرية أو تلك المدينة العربية فأعطتها قطعة أرض أو منطقة صناعية دونما نضال وثبات على النضال»..

« لا توجد قرية درزية واحدة، يقطع حاتم، لم تصادر الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة أكثر من نصف أرضها على الأقل.. وما حصل عندنا انهم بعد ان صادروا اكثر من نصف الارض جاؤونا بقانون المحمية الطبيعية، وهو مخطط لمصادرة ما تبقى من الأرض العربية، بالطبع.. أما فيما يتعلق بالطائفة العربية الدرزية، فإن المخطط السلطوي يقضي بتحييد الدروز عن العرب وقلع جذورهم وإبعادهم عن أصولهم العربية ليصبح رهان الطائفة الدرزية على اسرائيل فقط.. ولقد سقط هذا الرهان في امتحان الواقع واضحى واضحا للجميع أن اسرائيل لا تفرق في سياستها تجاه العرب بين الدرزي والمسلم والمسيحي.. فكل مهضوم حقه وكل مستباحة أرضه»..

لا تهم السياسة صلاح علي في شيء فهو، كما يؤكّد يمقتها ويبتعد عنها.. ولكن الأرض عزيزة عليه ولأجلها فإنه على استعداد للتضحية والنضال من أجل المحافظة عليها أفقا مستقبليا واحتياطيا لتوسع المدينة العربية.. وهو من الناشطين في اللجنة التي قام أعضاؤها بمجهود ملفت لتوعية الناس وتعريفهم بالخطر المحدق من وراء الحاق الارض بالمحمية الطبيعية ومصادرتها..

ما يدعو الى الاستهجان والاستنكار، يقول علي، «أن هنالك نحو مليون وبضعة آلاف من الدونمات في مرج بن عامر لم ترها الدولة ولم تفكر باستغلال جزء بسيط منها للمصلحة العامة.. فقط وضعت عينها على الألفي دونم في منطقة الجلمة والمنصورة لتنفذ فيها مشاريعها القطرية من غاز وسكة حديد وعابر اسرائيل وغيرها.. وإني أعتقد أن المشاريع بصدد التنفيذ قريبا إذا لم نتدارك الأمور ولم نتصدّ لهذا المخطط الظالم»..
ويعتبر صلاح علي أن المسار القانوني لا أمل منه حيث أنه محكوم بالخسارة مسبقا، فيما لم يتبق لأهل البلدتين الكرمليتين سوى التعاضد والالتفاف حول لجنتهم في نضال جماهيري لا مساومة فيه ولا تراجع عنه.. لكن صلاح يغمز الى البلدية أنها لا تقوم بدورها المطلوب في المبادرة وتبني النضال، بل "تكتفي بمكتوب هنا ومكتوب هناك"..

أما رمزي حلبي، الرئيس السابق لمجلس محلي دالية الكرمل، من العام 98 وحتى العام 2003، فيركز على نقاط ثلاث في موضوع التخطيط والبناء.. في الأولى، يرى حلبي أنه لا بديل للنضال الجماهيري في موضوع الأرض وحتى المواجهة العنيفة اذا اقتضى الامر ذلك.. ولهذا يجب تكاتف جميع الجهات بما فيها الدينية والسياسية والشبابية، حيث إن المسارين الآخرين المتاحين في هذه الحالة، القانوني والتخطيطي، محكوم عليهما بالفشل مسبقا.. «فحتى لو قدمنا اقتراحات أو خرائط مفصلة فنحن في الجهة الخاسرة، وكذلك في القضاء.. وهكذا يبقى خيار واحد أمامنا هو النضال الجماهيري المثابر»..

والنقطة الثانية تتعلق في قانون التخطيط والبناء.. «وهو قانون مجحف بحق الجماهير العربية عموما، حيث يقترحون مخططا لمدينة الكرمل، على سبيل المثال، للعام 2020، ويخصصون ست وحدات على الدونم الواحد ويدعون ان لدينا ما يكفي من أرض حتى ذاك العام.. وهم بهذا لا يأخذون بعين الاعتبار الجانب الثقافي والحضاري العربي ووضع القرية التي يبني فيها الواحد بيته على دونم كامل دون طوابق»..

والنقطة الثالثة هي «موضوع المحميات الطبيعية الذي نعاني منه في دالية الكرمل وعسفيا، حيث أننا، وبدل أن نتعايش مع «البارك» بسلام وبعلاقة طبيعية ونستفيد منه من الناحية السياحية، اصبح يمثل لنا لعنة وطوقا أخضر يخنقنا إذ يضرب طوقا حول مجتمعنا ويمنع تطورنا»..

«لقد حاولت في الفترة التي تبوّات بها منصب رئيس المجلس أن أتوصل الى تسوية بحيث «لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم»، بحيث يأخذ «البارك» حيّزه ومكانته في الوقت الذي تتحقق فيه متطلباتنا.. وقلت لهم في حينه إن هناك 190 ألف دونم في الكرمل، فاتركوا لنا بضعة الآلاف من أرضنا ومتاحة توسعنا؟.. خذوا ما لكم واعطونا ما لنا».. لكن صوتنا لم يسمع ولم نستطع ان نتوصل معهم الى حل..

ينادي حلبي بالتكاتف الذي هو السبيل الوحيد لتحقيق الحقوق، ويأخذ على البلدية، بقيادتها الحالية، أنها لا تفعل شيئا "سوى رفع الشعارات ولا تواجه الواقع بالشكل الصحيح، ما يمكن أن ندفع ثمنه، هذا الموقف، غاليا في المستقبل".. لكن، يختم حلبي، "فأنا كرئيس سلطة محلية سابق، أكاد أجزم أننا لم نفلح في تحقيق أي مطلب الا عن طريق النضال والمظاهرات والاعتصامات وما الى ذلك".. وهو السبيل الوحيد المتاح لاستعادة ما نهب والمحافظة على الموجود..

ومن جهته استهجن رئيس بلدية الكرمل، أكرم حسون، الاتهامات الواردة في التقرير للبلدية بالمسايرة بل بتنفيذ سياسة الحكومة في نهب أرض أهالي المدينة، واستنكر الغمز اليه بأنه إنما يلبي الدعوات للاجتماعات لغرض إلقاء خطاب هو ضريبة كلامية بلا رصيد.. وعزا حسون الأمر الى «ضغائن يحملها هؤلاء ممّن عارضوه سياسيا وعلى المستوى الشخصي»..!! أضاف حسون مؤكدا أنه «الرئيس الوحيد منذ ثلاثين عاما الذي استطاع أن يعيد الى أهل المدينة ألف دونم تضاف الى منطقة نفوذ البلدية وتشكل احتياطيا للأبناء والأحفاد»..

وكرر رئيس البلدية أنه «مع نضال الأهل في المدينة ضد المخطط المجحف بضم هذه المساحات الشاسعة من أراضينا، ولقد دأبت البلدية وبادرت الى عدد من الخطوات النضالية من اعتراضات وتوجهات الى الوزارات المعنية ورسائل، وجنحت الى المسار القانوني ودعمت اللجنة الشعبية التي نشد على أياديها ونضع كل امكانياتنا تحت تصرفها لما فيه مصلحة الأهل في المدينة»..

وبعث الينا حسون بعدد من الرسائل والمكاتبات ليؤكد أنه يعارض بشدة أن تخسر مدينة الكرمل ولو شبر أرض، وتؤكد أيضا على توجّهه القاضي بتحصيل المزيد من الأرض المستلبة لمصلحة توسيع منطقة النفوذ ولمصلحة مناطق صناعية تعود بالفائدة على الاقتصاد المحلي وتقلص البطالة في المدينة الكرملية».. أضاف حسون «إننا لن نسكت على محاولة سلب الأرض تحت أي مسمى، بل إننا سنناضل سوية مع الغيورين على مصلحة مدينة الكرمل لأجل مزيد من توسيع منطقة النفوذ لما فيه الخير لمستقبل المدينة»..


"فصل المقال"

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018