حملة مضادة للتضليل/د. جمال زحالقة

في الوقت الذي يصفق العالم لشارون ويهلل لخطة فك الارتباط المسماة «شجاعة»، تصعّد حكومته خطواتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني وأرضه وممتلكاته.


وفي حين يكثر الضجيج ويكال المديح لعملية إخلاء المستوطنات وإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي، يتعامل الرأي العام بتسامح غير مسبوق مع كل ما يقوم به شارون من تكثيف وتوسيع للمستوطنات وبناء جدار العزل العنصري وإحكام للسيطرة الإسرائيلية على القدس ومحيطها.

الصورة الأهم التي تصدّرها إسرائيل للعالم تتمثل في مشهد شارون متقمصاً شخصية رجل السلام ويواجه المستوطنين المتطرفين المتعصبين الرافضين لإعادة أي شبر من الأرض للشعب الفلسطيني. وفي غياب الوجه الآخر، والحقيقي، أصبحت صورة رجل السلام هي الطاغية في الإعلام وفي ردهات السياسة الدولية. لقد وصلت الأمور إلى حد أنه ليس من المستبعد أن يجري ترشيح «بطل» صبرا وشاتيلا وقبية وغزة، والمسؤول المباشر عن قتل آلاف الناس، لنيل جائزة نوبل للسلام، حتى لو كرر هو ومن حوله أن خطوته ليست جزءاً من أي عملية سلمية.

الطامة الكبرى هي أن هناك أطرافاً فلسطينية وعربية ودولية تحمّل خطة شارون أموراً ليست فيها ولا يدّعي شارون نفسه أنها فيها. من هذه الأطراف من يدعي أن خطة «فك الارتباط» الشارونية تدفع عملية السلام إلى الأمام، رغم تأكيدات شارون بأنها خارج حتى «خارطة الطريق»، ورغم تصريحات ساعده الأيمن وشريكه في إعداد الخطة، دوف فايسجلاس، بأن هدف الخطة هو تجميد العملية السلمية ووضعها في محلول «الفورمالين» السام. وتراهن أطراف أخرى، بصفاقة منقطعة النظير، على أن إخلاء مستوطنات غزة هي مقدمة لتفكيك مستوطنات الضفة الغربية, متجاهلة النص الحرفي والصريح للخطة وما جاء فيه من عزم إسرائيل على ضم الكتل الاستيطانية ومساحات واسعة من الضفة الغربية.

نشهد هذه الأيام، وسنشهد أكثر في الأشهر القريبة مع بدء عملية إخلاء المستوطنات، حالة تضليل وتواطؤ مع التضليل تتطلب رداً وتحركاً جاداً لنزع القناع عن رجل السلام المزعوم.

ولعل أخطر ما في الأمر أن شارون يراكم رأسمالا سياسيا ورصيداً بعملة السلام المزيفة, ويقوم باستثمارهما في تنفيذ مخططه الكبير الرامي إلى رسم حدود إسرائيل لتشمل نصف أراضي الضفة الغربية واقتطاع نصف السيادة الفلسطينية على النصف الآخر، ليتبقى للشعب الفلسطيني نصف دولة على نصف الضفة.

إن المطلوب حقاً وحالاً هو الشروع في حملة مضادة لتطويق شارون وسياسته. ومضمون الحملة هو الحكم على شارون وفقاً لممارساته العدوانية والاستيطانية على حساب الشعب الفلسطيني وتبعاً للمسافة التي تفصل بينه وبين شروط السلام العادل، وهي بوضوح طويلة جداً. أما أدوات الحملة فهي كثيرة ومتعددة، منها على سبيل المثال لا الحصر، استغلال حضور آلاف ممثلي وسائل الاعلام من كافة أرجاء العالم لتغطية عمليةإخلاء مستوطنات غزة وشمال الضفة.

يجب التحضير للتعامل معهم وإطلاعهم على ما يجري في السجن الفلسطيني الكبير من بناء لجدار الفصل العنصري ومحاصرة شعب بأكمله وتكثيف للاستيطان ونهب للأرض وفوق هذا كله معاناة الإنسان الفلسطيني بتفاصيلها اليومية التي يجهلها العالم. بدون ذلك سيساهم هؤلاء الصحافيون بالصورة والتقرير في تكريس الصورة المضللة لرجل السلام الذي يواجه غلاة المستوطنين المتطرفين.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018