رحم الله عبدا قال خيرا فغنم أو سكت فسلم (حديث شريف)/ عصام زكي عراف

تعريف جديد لنا نحن العرب النصارى أطل به علينا من على صفحات صحيفة "كل العرب" مطران طائفة الروم الكاثوليك الياس شقور، الذي زعم أن: "المسيحي أقل وطنية من المسلم".

لم أتوقع أن يصدر هذا الكلام عن شخص قال لي في يوم من الأيام: "إذا كان المسيح جاء ليفرق بيني أنا العربي المسيحي وبين أخي العربي المسلم، فأنا أول من ينكر المسيح"

لكي لا ألقي الكلام على عواهنه، سأحاول التعقيب على أهم إجابات المطران شقور على الأسئلة التى طرحها عليه مراسلا الصحيفة، السيدان يوسف شداد وزيدان خلايلة:

س: كيف تقيم علاقة بطريركية الروم الكاثوليك مع بقية الكنائس؟

بودي أن أشير إلى أن الياس شقور هو "مطران عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل"، بينما البطريرك الحالي لكنيسة أنطاكية وسائر المشرق للروم الكاثوليك هو غريغوريوس (لطفي) الثالث لحام وهو من مواليد بلدة داريا جنوب دمشق. رغم أن المخول عن الإجابة على السؤال هو البطريرك فإن المطران شقور أجاب على سؤال الصحفيين دون أن يسترعي انتباهه أن السؤال لم يكن موجها إليه ودون أن يدرك الصحفيان أن سؤالهما في غير محله.

رغم ذلك فقد أجاب المطران على السؤال بكلام لا يسمن ولا يغني من جوع. في نهاية الإجابة على السؤال يقول المطران شقور أن علاقته مع مطران الروم الأرثوذكس "من أطيب العلاقات، فأنا أتعشى عنده وهو عندي ونتشارك بالآراء ونشارك بعضنا". حبذا لو حدثنا المطران شقور عن الشؤون التي تقلقنا والتي تناولها مع المطران كرياكوس وعن بعض الثمار التي جنيناها من تلك "العشاءات السرية" فنحن حريصون على معرفتها لنقوم بواجب الشكر له ولزميله!

س: وماذا عن المطران عطالله حنا؟

ج: "هذا ليس مطرانا عندنا بل بالقدس... أما الأنچليكان فعلاقتي مميزة معهم وشبابهم يعتبرونني الأب الروحي لهم..."

هل نسي المطران شقور مكانة القدس في وجدان مئات الملايين فصار يستخف بمطارنتها؟

السؤال عن المطران عطالله حنا، أما الإجابة فهي عن أتباع الكنائس الأخرى الذين يهيمون بالمطران شقور. في نهاية الإجابة يخبرنا المطران شقور أنه يفضل أن يكون بجهنم (الصواب هو: في جهنم!) لأنه سيجد الله هناك بينما "المحافظون الجدد" (ومنهم الرئيس الأمريكي الحالي ومعظم أعوانه) فإنهم لن يعثروا على الله حتى في الجنة. أي أن الله يكون موجودا حيث يختار أن يكون المطران شقور! هنيئا له!

إجابة لا تمت للسؤال بصلة واحتقار للمطران عطالله حنا ابن قرية الرامة الجليلية الذي يشير إليه المطران شقور بـ "هذا" وكان أجدر به أن يذكر رتبته الكنسية ولكنه حاول أن يحط من قدره رغم علمه بأن المطران عطالله يحظى باحترام وتقدير الغالبية العظمى من الناس لمواقفه المشرفة ونضاله المتواصل في سبيل شعبه. لماذا؟ العلم عند المطران شقور!

س: في لقائك مع الرئيس بوش، هل عبرت له عن موقفك هذا؟

ج: لا، لأنه طلب مني أن أشرح له التطويبات... إلى آخر الإجابة، حيث يحدثنا المطران شقور عن رفضه الانصياع لأوامر المشرفين على الأمن بالوقوف في مكان محدد سلفا لأنه "رئيس أساقفة" (من هم هؤلاء الأساقفة الذين يرأسهم) ولا يرضى أن يجمد في مكانه بل الرئيس بوش يجمد والمطران يتحرك وإذا لم يكن للمطران ما يريد فهو يقول: "[أنا] مستعد أن أعمل مشكلة كبيرة...."

المطران شقور يأمر والمخابرات الإسرائيلية والأمريكية ترتعد فرائصها وتذعن لمطالبه خوفا من "المشكلة" التى يهددهم بها! لعله سيهددهم بطردهم من العراق وأفغانستان وجميع قواعدهم العسكرية المنتشرة في كل بقاع العالم، ويهدد الإسرائيليين بطردهم من الضفة الغربية وهضبة الجولان.

لم يذكر لنا المطران شقور لماذا لم يوضح للرئيس بوش أنه غير مستعد لمرافقته إلى جنة المحافظين الجدد. (لعله يفضل العيش في الجنة الأرضية التي حققتها سياستهم الرشيدة في فلسطين والعراق وأفغانستان)

س: هل حصل كلام مؤثر بينك وبين الرئيس بوش؟

ج: طبعا، طبعا، سمعت ورأيت تصرفا هزني إيجابا.

س: وكيف ذلك؟

في الإجابة على هذا السؤال، يخبرنا المطران شقور كيف سلم على الرئيس بوش وتبادل معه القبل، مما أثار عواطف الراهبات اللواتي أخذن بالتصفيق لهذا المشهد التاريخي المؤثر لتبادل القبل بين المطران والرئيس! فما كان من الرئيس بوش إلا أن رمى بالبروتوكل جانبا (كما رمى جانبا بالشرعية الدولية من قبل) وطلب من الراهبات المثول بين يدي الذات البوشية والذات الشقورية فنزلن ووقفن ريفا واحدا (حسب تعبير المطران شقور، والصواب هو صفا واحدا) وأخذ المطران شقور يقدمهن له الواحدة تلو الأخرى ثم شرح المطران شقور لإله الأرض (الرئيس بوش) معاني كلمات عظة المسيح على الجبل (التطويبات) ثم أخذ يتلوها له الواحدة بعد الأخرى (هذا أيضا من خوارق المطران شقور فهو يشرحها ثم يتلوها والمتبع هو عكس ذلك) وقد أدهشه الرئيس بوش بحفظه التطويبات عن ظهر قلب، أي أن الرئيس بوش يردد كلمات لا يفقه معناها!

بعد ذلك طلب الرئيس بوش من المطران شقور أن يعرف البلد الأصلي لكل واحدة من الراهبات فكان يقول أو. كي. عندما يشير المطران إلى راهبة إسبانية أو فرنسية وعندما أشار المطران شقور إلى راهبة عراقية زفر الرئيس بوش زفرة قوية من الاندهاش! والمفاجأة! وعندما أشار المطران شقور إلى راهبة سورية، بدا الرئيس مندهشا أكثر عن ذي قبل. (لم يشرح لنا المطران شقور سر الدهشة التي استولت على الرئيس بوش. هل هي جهله بوجود مسيحيين في العراق وسوريا أم لعله شعر بالندم على ما ألحقه بأوطان الراهبتين العربيتين من تدمير وحصار)

يضيف المطران شقور: إن الرئيس بوش عندما سئل عن أجمل لحظة في زيارته قال أنها كانت عند زيارته لجبل التطويبات لأنها كانت نداء الروح للروح (هنا أيضا لم يشرح لنا المطران شقور ما معنى هذه الجملة، لعلها مثل بعض تعابير الشعر "الحديث" الذي تحتاج إلى عراف لكي يؤوله لك).




س: ألم تذكر أمامه أي انتقاد للاحتلال والعنف والحرب؟

ج: لم يكن أي وقت لذلك، ولكني أعطيته كتابي Blood Brothers "إخوة الدم" وكتبت عليه "تذكر أن الله لا يقتل" فقال سوف أقرأه. (هذا أيضا مسخ لما جاء في التوراة التي أباحت القتل في العديد من الحالات)

غريب عجيب أمر المطران شقور الذي وجد الوقت الكافي ليشرح للرئيس بوش المعاني والأسرار الخفية لعظة المسيح على الجبل ولم يجد متسعا من الوقت ليسأله عن سر قتله لمئات الآلاف من الأبرياء وتهجير الملايين والقضاء على تراث حضاري لا مثيل له في العراق. أم أن هذا الموضوع من التفاهة بحيث لا يستحق الذكر؟

س: هل سألك هو عن أمور أخرى؟

ج: نعم، سألني عن وضع المسيحيين في البلاد فقلت له أنهم في أسوأ حال وعندما تقابل (هكذا في الأصل) رئيس الحكومة والوزراء ذكرهم أن المسيحيين يضطرون للهجرة ليس لأنهم مبسوطون.

ناهيك عن اللغة الركيكة، هنا أيضا، يلقي المطران شقور بالكلام على عواهنه. هل حال المسيحيين في البلاد أسوأ من حال إخوانهم من المسلمين (بما فيهم الدروز، فهم أيضا من المسلمين)؟ ما هي الأرقام التي يستند إليها المطران شقور؟ هل متوسط الدخل للأسرة المسيحية أقل منها عند المسلمين؟ هل هي نسبة الجامعيين المتدنية لدى المسيحيين؟

نسي المطران شقور أن يذكر لنا ما الذي يشكو منه المسيحيون خاصة في أسرائيل ولا يشكو منه إخوانهم من باقي الطوائف. نسي المطران شقور أيضا أن يخبرنا عن النتائج التي جناها المسيحيون من تذكير الرئيس بوش للمسؤولين في إسرائيل بأنهم غير "مبسوطون" حسب تعبير المطران شقور.

س: وبالفعل كيف تفسر ظاهرة الهجرة المسيحية وأسبابها؟

ج: جو عدم الراحة والاحتلال في الضفة والتهميش لكل ما هو عربي...

السؤال عن هجرة المسيحيين والإجابة تتهم الحكومة في إسرائيل بإساءة معاملة العرب جميعا دون استثناء، ثم يحول سهامه نحو أبناء شعبه ويتهمهم بأنهم ضيعوا شعور الانتماء للبلاد، التاريخي والجغرافي ويضرب مثلا على "إضاعة" ذلك الانتماء أنه لم يجد أحدا من أبناء الجش المسيحيين يعرف شيئا عن سيرة القديس بولس، وكأن من يحفظ سيرة القديس بولس عن ظهر قلب ينزل عليه حب الوطن من الأعالي!

هنا بودي أن ألفت نظر المطران شقور إلى أن الشعور بالإنتماء يكون عميقا أكثر عند الإنسان كل ما كان ذلك الإنسان مطلعا أكثر على لغته وتاريخه وميراث شعبه الحضاري بكل جوانبه، من نثر وشعر ورياضيات وعلوم طبيعية وإنسانية وغير ذلك. فالعربي الذي يعلم بأن أهم اكتشاف في تاريخ البشرية كان استعمال الصفر والذي يعود الفضل فيه إلى محمد بن موسى الخوارزمي واضع أسس علم الجبر، وأن الاتحاد السوفييتي أصدر سنة 1983 طابع بريد يحمل اسمه وصورته تكريما له بمناسبة مرور 1200 سنة على ميلاده، سيشعر بالفخر والاعتزاز بانتمائه للحضارة العربية، وقس على ذلك إبن خلدون وابن سينا والمئات إن لم يكن الآلاف غيرهم ممن أبدعوا في كل مجال وساهموا في إثراء الحضاره الإنسانية ولا يزالون ولا ينكر ذلك سوى جاهل أو متعصب أعمى.

الأهم من ذلك: هل يعلم المطران شقور أن تهجير المسيحيين من الشرق عامة ومن فلسطين خاصة كان ولا يزال هدفا من أهداف الغرب الاستعماري والحركة الصهيونية منذ نشأة الحركات القومية العربية في العصر الحديث؟

في سنة 1920 أوعز حاييم فايتسمان للإدارة الصهيونية بوضع خطة عمل لإقامة البيت القومي لليهود في فلسطين غايتها وأد الحركة الوطنية-القومية في فلسطين في مهدها، وزرع الشقاق بين المسيحيين والمسلمين، وذلك بإقامة الجمعيات الإسلامية-القومية لضرب الجمعيات الإسلامية-المسيحية التي كانت تدعو إلى الوحدة الوطنية وكان من أهم رعاتها المطران غريغوريوس حجار الملقب بمطران العرب، وقد أنفقت الحركة الصهيونية المبالغ الطائلة لإقامة تلك الروابط التى تزعمها مجموعة من العملاء منهم على سبيل المثال لا الحصر:

حيدر طوقان، رئيس بلدية نابلس وعضو مجلس المبعوثان في العصر العثماني، إبراهيم عابدين من الرملة ومرشد شاهين من الخليل وكثيرون غيرهم، كما أنشأت الصحف وجندت الأقلام المأجورة (أمثال محمد طويل من عكا) لتضليل الفلسطينيين ودعوتهم للتوقيع على براءات (عرائض)، تؤيد الهجرة اليهودية إلى فلسطين وإيهامهم أن الحركة الصهيونية ستجلب لهم الخير والبركة. فهل يجهل المطران شقور ذلك أم يتجاهله؟

يفتخر المطران شقور بأن هناك 4600 طالب يدرسون في معاهده والسؤال هو: ما الذي فعله المطران شقور لكي ينمي الشعور الوطني لدى هؤلاء الطلاب؟ هل خرج قيد أنملة عن مناهج التعليم التي وضعت لكي تقضي على كل شعور بالانتماء كما أثبت ذلك بالوثائق الباحث والمؤرخ هليل كوهين في كتابه "العرب الصالحون"؟ كان لديه ربع قرن من الزمان منذ بدأ في إنشاء مدرسة مار الياس سنة 1982 حتى اليوم ولم يفعل شيئا يذكر، بل هو يفضل تعزيز الانتماء المسيحي-الفلسطيني، ويتجاهل المصير المشترك لجميع العرب بل لجميع الشعوب في الشرق، وينسى أو يتناسى أن الاتحاد الأوروبي لم يقم على أسس دينية، بل للحؤول دون الهيمنة الأمريكية على مصير أوروبا كما وعى ذلك الرئيس الفرنسي شارل دي غول والمستشار الألماني أدناور واضعا لبنة الأساس في صرح الاتحاد الأوروبي.

س: هناك نظرة عامة لدى العرب في البلاد وخاصة المسلمين بأن المسيحيين أقل وطنية.

هذا ليس سؤالا بل شركا وقع فيه المطران شقور وكان الأجدر به أن يسأل الصحفيين من أين جاءا بهذا الزعم العاري عن الصحة. وإذا كان هذا ما يعتقده السائل، فإن ذلك يدل على جهل هؤلاء الذين ينتقصون من مساهمة النصارى العرب في النهضة القومية-الوطنية في العصر الحديث منذ براعمها الأولى في منتصف القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا.

كان النصارى العرب من أهم أركان النهضة العربية بكل نواحيها وهاءنذا أقدم للمطران شقور والقراء الكرام غيضا من فيض من هؤلاء النصارى العرب الذين كان لهم كبير الفضل في بناء صرح نهضتنا الحضارية:

المعلم بطرس البستاني مؤسس المدرسة الوطنية في بيروت سنة 1863 والعديد من الصحف (مع ابنه سليم)

الأخوان سليم وبشارة تقلا مؤسسي صحيفة الأهرام سنة 1875 وهما من كفر شيما في لبنان

جرجي زيدان مؤسس دار الهلال ومؤلف روايات تاريخ الإسلام و "تاريخ التمدن الإسلامي" و "تاريخ آداب اللغة العربية" وأصله من بيروت

نجيب نصار صاحب جريدة الكرمل الذي يعتبر"شيخ" الصحافة الفلسطينية وأكثر من نبه العرب من الخطر الصهيوني قبل صدور قرار بالفور والانتداب البريطاني

الشيخ ناصيف اليازجي وأولاده، خاصة إبراهيم اليازجي مؤسس صحيفة "الضياء" وصاحب القصيدة الذائعة الصيت:

تنبهوا واستفيقوا أيها العرب فقد طما الخطب حتى غاصب الركب

وأصلهم من كفر شيما التي هاجر إليها أجدادهم من حوران

الرابطة القلمية وخاصة عميدها جبران خليل جبران وما له ولأعضائها أمثال إيليا أبي ماضي وميخائيل نعيمة، من أياد بيضاء على الأدب العربي

العصبة الأندلسية في أمريكا اللاتينية، مؤسسها ميشيل معلوف ومن بين أعضائها شفيق المعلوف، فوزي المعلوف، الياس فرحات... ومن أبرز فرسانها رشيد سليم خوري، شاعر القومية العربية وهو القائل:

هَبونِيَ عيداً يجعلُ العربَ أمَّةً وسيروا بجثماني على دين بَرهَمِ

سَلامٌ على كُفرٍ يُوحِّدُ بيننا وأهلا وسهلا بعده بجهنم

مارون النقاش، أبو المسرح العربي في مصر والشرق العربي وهو تاجر بيروتي الأصل

ميشيل عفلق، مؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي

أنطون سعادة مؤسسس الحزب القومي السوري الذي اغتالته أيدي الرجعية العربية

البابا شنودة في مصر، المشهود له بمواقفه الوطنية المشرفة

وهل يسعنا أن لا نذكر فيروز التي غنت لمكة والشام والقدس وفلسطين؟

وإذا ما استعرضنا تاريخ النهضة الوطنية في فلسطين فسنجده مرصعا بأسماء العديد من النساء والرجال الذين عملوا كل ما وسعهم من أجل العروبة وفلسطين ومنهم على سبيل المثال لا الحصر:

نجيب العازوري وهو من الروّاد الأوائل الذين دعوا للوحدة القوميّة العربيّة، ودعا إلى تأسيس حزب قومي عربي أطلق عليه اسم ( جامعة الوطن العربي)،عام 1904. وحذر في تلك الفترة من الخطر الصهيوني المحدق بفلسطين والعرب.

نجيب نصار الملقب بـ "شيخ الصحافة الفلسطينية" الذي أصدر صحيفة "الكرمل" سنة 1908 وظل ينشر الوعي الوطني والقومي ويحذر من الخطر الصهيوني حتى يومه الأخير

عيسى العيسى، صاحب ومحرر صحيفة فلسطين ومن كبار الأقلام الوطنية المجاهدة

المطران غريغوريوس حجار وأصله من قرية "روم" في جنوب لبنان وقد لقب بـ "مطران العرب" لغيرته الوطنية وقد قال فيه الشاعر فهد شريح من ترشيحا، إثر الشهادة التي قدمها أمام لجنة پيل سنة 1937 إبان الثورة:

كانت شهادتكم بيانا ساحرا ورسالة علوية الإيحاء

أدهشت فيها لجنة ملكية ورفعت رأس الأمة العرباء

إدوارد سعيد المقدسي الأصل المصري النشأة، وهو أكبر مدافع في العقود الأخيرة عن الإسلام والعروبة وفلسطين حتى وفاته قبل خمسة أعوام

اسكندر الخوري البيتجالي الكاتب والشاعر الذي قال:

بلدُ السلامِ وليس فيك سلامُ مني إليكَ تحيةٌ وسلامُ

أنا إن نأيتُ وإن أقمت فإنني لك مخلصٌ ما لي سواك مقامُ

تفديك نَصرانِيَّتي ويقيك من غدر الزمان وكيده الإسلامُ

وأخيرا، لا يسعني إلا أن استرعي انتباه المطران شقور إلى أن المؤتمر القومي العربي الذي انعقد في صنعاء في شهر أيار المنصرم انتخب عزمي بشارة، العربي-الفلسطيني-الجليلي-المسيحي-الكاثوليكي رئيسا له وقد قال سليم الحص، رئيس وزراء لبنان السابق وأحد أركان الحركة القومية في أيامنا، أن عزمي بشارة يعتبر رائد النهضة العربية القومية الثانية في العصر الحديث.

س: المطران عطالله حنا طالب الشباب المسيحي بتقوية انتمائه الوظني الفلسطيني... فماذا تقول؟

في إجابته على السؤال يتهم المطران شقور المطران حنا بالرعونة والتهور. الرعونة تعني الحمق والاسترخاء، والتهور تعني الانهيار أي السقوط. ما الذي بدا للمطران شقور من حمق وسقوط رجل جليل القدر راجح العقل كالمطران حنا؟ لا شك أن استعمال المطران شقور لهذه الألفاظ البذيئة ينال منه وليس من المطران حنا.

هل يجهل المطران شقور أن استعمال مثل هذه الألفاظ شائع بين الرعاع والسوقة وليس بين "رؤساء الأساقفة".

ثم يستطرد المطران شقور ويخبرنا أن البابا وقع في شرك خوري لبناني عندما قال كلاما أثار احتجاجا واسعا بين المسلمين. هذه إهانة للبابا الذي يبدو من الجهل والسذاجة بحيث يسقط في شرك كاهن، وهذا دليل على أن المناصب الدينية والرتب الكهنوتية مهما علت فأنها لا تزيد في عقل الإنسان بل تزيد من الضرر الذي يمكن أن تحدثه أقوال ذلك الإنسان، فهل يتعظ المطران شقور؟

في إجاباته على الأسئلة التالية يتحفنا المطران شقور بالمزيد من الشعوذات الكلامية، ويزعم أيضا، أنه جلب الآلاف من مطارنة ألمانيا والنمسا وغيرها إلى المغار! ليت شعري، هل بلغ لديه الاستخفاف بعقول القراء هذا الحد؟

يقول الحكماء، كلام الرئيس، رئيس الكلام. هذا القول لا ينطبق على ما أتحفنا به "رئيس الأساقفة" شقور في أجوبته التي تنضح بركاكة اللغة التي لا تليق بمطران يجلس على كرسي جلس عليه في يوم من الأيام ولمدة أربعة عقود المثلث الرحمات المطران غريغوريوس حجار الذي قال عنه الزعيم المصري المعروف والخطيب المصقع سعد زغلول بعد أن سمعه يخطب لأول مرة، وكان قد سمع به من قبل:

"كيف لا يكون هذا المطران الجليل مشهورا وهو أبلغ خطيب عربي سمعته"

لن أتناول إجابات المطران شقور عن علاقته بالأب إميل شوفاني فهي أيضا تشهد للمطران شقور بالبراعة في قول الشيء ونقيضه في جملة واحدة أحيانا.

يتساوى المطران شقور في انتقاصه لإخلاص المسيحيين العرب لأوطانهم وعروبتهم مع الفئات التي تستبيح دم المسيحيين وكنائسهم وأديارهم في مصر وغزة والعراق والجزائر وفي أي مكان في العالم العربي بذريعة أنهم ليسوا سوى غرباء على أرض العرب وأنهم جواسيس لإسرائيل ولأمريكا خاصة والغرب عامة وهذا أمر في غاية الخطورة!

بودي أن أسأل المطران شقور: ما الذي يحمله على البقاء بين ظهراني شعب لا يشعر بالانتماء إليه؟ أنا واثق من أن العديد من أبناء طائفتنا مستعد للتبرع بنفقات مغادرته في الدرجة الأولى بالطائرة!

وفي الختام يحضرني قول الشاعر والحكيم المشهور، أبو الطيب:

ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته ما قاته وفضول العيش أشغال

فما هو الذكر الذي سيتركه المطران شقور بعد عمر طويل؟



عصام زكي عراف

قرية معليا

الجليل الغربي