محاكمة سعدات محاكمة لمشروعية النضال الوطني../ راسم عبيدات*

......يبدو أن مهزلة محاكمة الأمين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات تقترب من نهايتها، حيث من المتوقع في الجلسة التي ستعقد يوم الثلاثاء 25/11/2008 لمحاكمته، أن يقوم المدعي العام الإسرائيلي بتقديم مرافعته من أجل إدانة سعدات بما ينسب إليه من تهم غير قانونية وشرعية. فالأمين العام للجبهة الشعبية الذي جرى اختطافه من سجن أريحا في 14/3/2006، رفض التعاطي مع المحكمة الإسرائيلية بأي شكل من الأشكال ليس بالمستوى القانوني والشرعي، بل وحتى في الجوانب الإجرائية والشكلية، تماما كما رفض التعاطي مع محققي المخابرات الإسرائيلية "الشاباك" في أقبية وزنازين التحقيق، رغم كل أشكال وأصناف التعذيب.

ولعل من الهام جداً الرجوع والاستفادة واستخلاص العبر والدروس الغنية التي قدمها الرفيق سعدات في مرافعته أمام المحكمة العسكرية الإسرائيلية في سجن"عوفر" فهو يقول"أي ممارسة قضائية نزيهة وشرعية وأخلاقية ينبغي أن تحتكم إلى قضاء مستقل وقوانين تنسجم مع القانون الدولي كمرجع لتحقيق العدالة النسبية في الصراعات الدولية، والقانون الدولي وهيئته التشريعية الأمم المتحدة ومجمل القرارات الصادرة عنها لم تشرع احتلالكم".

ويضيف سعدات في مرافعته، والتي يجب أن تعتبر مرجعاً وأحد أهم الوثائق الرسمية للحركة الأسيرة الفلسطينية، وكذلك يجب أن تستخدم كمستند رسمي وقانوني لمحاكمة الاحتلال وجرائمه، حيث يغوص في العمق، ويقدم تحليلآ شاملاً ومعمقاً عن المحاكم الإسرائيلية من حيث طبيعتها ووظيفتها ودورها وأهدافها وهو يقول "إن جهازكم القضائي المتفرعة عنه هذه المحكمة وغيرها هو أحد أدوات الاحتلال العسكري، ووظيفته إضفاء الشرعية القانونية على جرائم الاحتلال وممارساته المتناقضة مع منطق ونصوص القانون الدولي وتشريع الاحتلال وتكريس مفاهيمه وفرضها بالقوة على شعبنا كجزء من فرض الرؤيا الإسرائيلية لسبل إدارة الصراع وطبيعته والسير بمنطق القانون الدولي على رأسه بدلاً من قدميه لتسويق الاحتلال الشكل الأسوأ لإرهاب الدولة المنظم كحالة دفاع عن النفس".

وسعدات لا يتنكر لا لشعبه ولا ثورته ولا حزبه ولا انتمائه، ويؤكد على مشروعية النضال الوطني الفلسطيني، وهو ليس من القادة الخائفين ولا المرتجفين، ولا الذين يهابون أو ترهبهم السجون والسجان أو المحققين وزنازين التحقيق، فهو قائد تربى ونمى وتعمد وتفولذ في المقاومة والنضال، وخاض كل أشكاله وألوانه من عمل حزبي وتنظيمي سري وعلني وسياسي وجماهيري وكفاحي ووطني، ودائماً كان في المقدمة وبين رفاق حزبه، حتى غدت المقاومة وهموم شعبه قوته وزاده اليومي، وفي هذا الجانب يقول "فأنا كأمين عام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أؤكد اعتزازي بانتمائي للحركة الثورية الفلسطينية، كما وأفتخر بكوني مناضلاً من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق الاستقلال الوطني والعودة للاجئين من شعبنا الفلسطيني".

وهذا القائد الوطني واجبه علينا أن نكون أوفياء له ولكل أسرانا المناضلين، وأن نجعل من يوم محاكمته، يوم غضب فلسطيني تشارك فيه كل جماهير شعبنا، وأحزابه ومؤسساته عبر سلسلة من الفعاليات والمناشطات الجماهيرية، عنوانها محاكمة سعدات محاكمة لمشروعية النضال الوطني الفلسطيني، والذين يحاكمون سعدات هم من يستحقون المحاكمة على ما ارتكبوه من جرائم ومجازر. ومن يعتقل نوابنا ووزراءنا وقادتنا وجموع أسرانا، لا يريد سلاماً بل خضوعاً واستسلاماً، وما نحتاجه في محاكمة الأمين العام لجبهة الشعبية، هو مواقف صلبة وجريئة، لا كلاماً متلعثماً وعبارات غامضة ومبهمة،.

وفي هذه المحاكمة تبرز صدقية الرجال والمواقف، ومن العار على أي فلسطيني، مهما كان موقعه أو منصبه حتى لو كان رأس الهرم السياسي الفلسطيني، أن تكون مواقفه وحزمه في هذا الجانب أقل من البرلمانيين الأوروبين والذين سيحضرون محاكمة سعدات، دعماً ومساندة ليس لسعدات فقط، بل وتأكيداً على مشروعية النضال الوطني الفلسطيني، ورفضاً للمحاكم الإسرائيلية وعدم شرعية وقانونية ممارساتها وإجراءاتها وبطلان أحكامها، وفي هذا السياق والإطار نثمن عالياً موقف نقابة المحامين الأمريكان، والتي في مؤتمرها السبعين في نوفمبر من العام الماضي، وبموقف اقترب من الإجماع، أعلنت وقوفها ومساندتها لقضية سعدات، وقامت بسلسلة من المناشطات والفعاليات دعماً ومساندة لقضيته ومشروعية نضال شعبنا، وأدانت التواطؤ الأمريكي- البريطاني في قضية اختطافه من سجن أريحا، وأكدت على أن ما أقدمت عليه إسرائيل من اختطاف سعدات ورفاقه يرتقي إلى جريمة حرب.

ومن هنا نرى أن هناك مسؤولية كبرى تقع على السلطة الفلسطينية، والتي كان سعدات معتقلاً في سجونها، وعليها أن تقود حملات واسعة محلياً وعربياً ودولياً لتأمين إطلاق سراحه والمنتخب لعضوية المجلس التشريعي، وخصوصاً أن موقفها من اعتقاله يشوبه الكثير من الضبابية والغموض، والمسألة ترتقي إلى حد أن تطالب الجبهة الشعبية والشعب الفلسطيني بتوضيحات معللة ومقنعة عن الكيفية التي جرى فيها اختطافه، وإدانة ومحاكمة من يثبت تورطه ومسؤوليته عن تسهيل أو غض الطرف عن اختطافه فلسطينياً ولا حصانة لأحد في هذا الجانب، كما هو الحال في اغتيال الرئيس الراحل أبو عمار، والذي على السلطة الفلسطينية أن تكشف كل الظروف المحيطة باغتياله، حتى يطمئن الشعب الفلسطيني بأن قائدة وزعيمه لم يجر اغتياله بأدوات وأيد فلسطينية.

ومن هنا فإن كتلة الشهيد أبو علي مصطفى البرلمانية، عليها أن تدعو المجلس التشريعي لعقد جلسة طارئة يوم الأربعاء 25/11/2008 ، لمتابعة قضية محاكمة الأمين العام للجبهة الشعبية، وأن يقوم المجلس التشريعي بمتابعة هذه القضية على المستوى العربي والدولي سواءً على المستوى البرلماني أو المؤسساتي جامعة عربية وهيئة أمم وغيرها من مؤسسات حقوقية وإنسانية.

علينا أن نؤكد لإسرائيل ومن خلفها أمريكا وأوروبا الغربية، أن سعدات هو عنوان نضالي، ولن نقبل أبدأ أن يحاكم رموز وقادة نضالنا بتهم ما يسمى"بالإرهاب"، ومن يحاكمونهم هم الذين يستحقون المحاكمة، لأن أيديهم موغلة في الدم الفلسطيني من قمة رؤوسهم حتى أخمص أقدامهم، وأن نهج وخيار المفاوضات إذا لم يحقق لأسرانا الحرية وفي مقدمتهم نوابه ووزرائه وقادته فليذهب هذا الخيار إلى الجحيم، والشعب لن يغفر أو يسامح من يتخلى عن قادته وأسراه في سبيل وهم سلطة محكومة ومسقوفة بقرارات الاحتلال وأوامره وتعليماته.