أفق سياسي../ ماجد عزام*

حتى الآن تبدو المبادرة المصرية بمثابة الأساس أو المنطلق نحو وقف الحرب الإسرائيلية المجنونة ضد قطاع غزة، وباتت عمليا الإطار التنفيذي أو آلية تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 1860 الخاص بإيقاف الحرب في قطاع غزة والذي جاء عمومياً فضفاضاً و غامضاً.

حماس لا ترفض من حيث المبدأ المبادرة، ولكن تطالب بإدخال تعديلات عليها أو بالأحرى دمجها مع المبادرة التركية التي تبدو بنظرها أكثر توازناً وإنصافاً.

للتذكير فإن المبادرة المصرية جاءت أيضاً كما قرار مجلس الأمن عمومية تتضمن ثلاثة بنود رئيسية وهي وقف الحرب بشكل فوري تمهيداً لفتح ممرات آمنة لإدخال المعونات الإنسانية والعمل من أجل العودة إلى التهدئة بما يتلافى العوامل والأسباب التي أدت إلى الواقع الراهن أي الحرب واستئناف الحوار الوطني من أجل إنهاء الانقسام السياسي الفلسطيني وفق خارطة الطريق المعروفة حكومة وحدة وطنية وانتخابات رئاسية وتشريعية وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية كإطار قيادي أو مرجعية تتولى رسم الإستراتيجيات و إدارة العمل السياسي الفلسطيني بشكل عام.

تكمن نقطة الخلل الرئيسية في المبادرة المصرية والتي تتمحور ملاحظات حماس حولها في غياب الآليات والجداول الزمنية، وتزامن أو توالي التنفيذ بمعنى ماذا عن الانسحاب الإسرائيلي وما المقصود بعدم العودة إلى الأسباب التي أدت إلى الوضع الراهن؟ وهل يعني ذلك تحميل المقاومة وصواريخها تحديدا المسؤولية عن اندلاع الحرب؟ والأهم ما هي آليات فتح المعابر ورفع الحصار؟ وماذا عن معبر رفح؟ وهل سينتظر تطبيق البند الثاني أي الحوار الوطني الفلسطيني الأمر الذي قد يستغرق شهورا؟ غير أن السؤال الأهم بالمبادرة المصرية يتعلق ببقاء قوات الاحتلال في غزة إلى حين التوصل إلى تفاهمات حول النقاط العالقة ما يعني بقاءها لأسابيع وربما لشهور، ولا أحد يضمن توقف أعمال المقاومة ضدها خاصة إذا ما طال أمد بقائها.

إضافة إلى ما سبق ثمة أمرين عالقين، وهما ضبط الحدود والمراقبين الأجانب على المعابر، وهي ملفات يفترض أن تكون فلسطينية مصرية خالصة. فمن حق مصر أن تقبل بكل الأفكار والإجراءات التي لا تنال من سيادتها الوطنية، كما أن وجود المراقبين على المعابر أو حتى الحدود الفلسطينية مع قطاع غزة يجب أن لا ينال من السيادة الفلسطينية، ولا من حق المقاومة الإستراتيجية المبدئي والاستراتيجي في مواجهة الاحتلال والتصدي له.

لو افترضنا أن كل المسائل والنقاط العالقة السابقة تم حلها عبر التوصل إلى تهدئة طويلة أو قصيرة المدى مع رفع الحصار وفتح المعابر فإن السؤال الأهم المتبقي هو السؤال السياسي هل تقتصر القضية الفلسطينية على المعابر والحصار؟ وهل نشأت المقاومة من أجل إيصال الغذاء والدواء أو تأمين حرية الحركة للمواطنين والبضائع؟ على أهمية ذلك فإن صلب وجوهر القضية الفلسطينية سياسي بامتياز، ومطالب الحد الأدنى الفلسطينية معروفة دولة في حدود الرابع من حزيران مع عاصمتها القدس مع حل عادل لقضية اللاجئين وفق القرار 194.

طالما لم تتم مقاربة المسألة من هذه الزاوية فإن كل التسويات تظل مرحلية وأي تهدئة ستكون مؤقتة فقط بانتظار الانفجار من جديد، لأن الانفراج الحقيقي يحدث عندما ينال الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية، وبدون ذلك لن يكون استقرار أو سلام لا في فلسطين ولا في عموم المنطقة.