تستحق الحركة الوطنية أن تحتفل بصمودها وبفوزها../ عوض عبد الفتاح*

تستحق الحركة الوطنية الفلسطينية داخل الخط الأخضر، وعمودها الفقري حزب التجمع، أن تحتفل بفوزها، ويحق لأبنائها وبناتها، كبارها وشبابها، أن يشمخوا بهاماتهم بعد أن سجلوا نصرًا سياسيًا وأخلاقيًا كبيرًا بعد كل الملاحقات والمؤامرات.

لقد تطلعت المؤسسة الإسرائيلية إلى توجيه ضربة أخرى للتجمع بعد المؤامرة ضد قائد الحركة الوطنية، المناضل عزمي بشارة، الذي كان حاضرًا وفاعلاً في هذه المعركة رغم بعده. فإذا بالتجمع، بقياداته وكوادره وأعضائه وأصدقائه؛ ينتفض مجدداً ويقدم الجواب الشافي.

لم تكن هذه النتيجة مفاجأة، سوى للذين خططوا لإزالة مشروع الحركة الوطنية عن الساحة، وهم الجهاز السياسي والجهاز الأمني للدولة العبرية.

وأيضًا للحاقدين في الداخل الذين نغّص عليهم التصاعد المستمر في قوة التجمع، وتمكن هذا الحزب من تحقيق السبق عليهم في ترشيح امرأة في مكان مضمون وإيصالها إلى عضوية البرلمان، وهم الذين أشبعونا تنظيرًا عن دور المرأة في حين مارسوا القمع ضدها.

ثبّت التجمع تمثيله، ثلاثة مقاعد، وزادت قوته بأكثر من 10 آلاف صوت. وكان طموحه الوصول للرابع وتمثيل الشيخ عباس زكور. وإذا ما أخذنا ظروف العداء والملاحقات ومحاولات الشطب التي لم يتعرض لها أي حزب عربي في الداخل، سندرك حجم الإنجاز الذي حققه التجمع في هذه الدورة الإنتخابية.

سقطت المؤامرة، وسقطت مراهنات الحاقدين، وتعززت ثقة الغيورين وجمهور التيار القومي والحركة الوطنية عمومًا في الداخل بقدرة هذا التيار على المضيّ قدمًا في مشروعه.

لقد واجه حزبنا جميع هذه المؤامرات السلطوية وغيرها والمشككين برباطة جأش، وبثقة عالية، وبإرادة حديدية، وأثبت مرة أخرى أنه مشروع الحاضر والمستقبل، وأنه أصبح حركة جماهيرية لها مؤسساتها وأطرها ومنظماتها الجماهيرية وكوادرها المكافحة.

ومن هذا الإنجاز ينطلق التجمع في مواجهة العديد من التحديات الكبرى سواء على المستوى الخارجي أو على المستوى الداخلي.

على المستوى الخارجي؛ نواجه كعرب خطر تصاعد قوة اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل، وتبعات ذلك على عرب الداخل وعلى الصراع العام في المنطقة والقضية الفلسطينية تحديدًا، والتي نحن جزء منها.

والتحدي الثاني، مسألة إعادة بناء المؤسسات العربية التمثيلية، وفي مقدمتها لجنة المتابعة، وكيفية التعامل مع موقف التيار الإنعزالي عند عرب الداخل، والذي لا زال يعترض على إعادة تنظيم العرب قوميًا، هذه المهمة التي تقتضي فتح حوار حقيقي ومسؤول ومثابر مع كل القوى المعنية بهذا التوجه. لقد حان الوقت لتأسيس مرجعية عربية سياسية قومية منتخبة تكون قادرة على توفير متطلبات البناء الداخلي (الثقافي والإجتماعي الإقتصادي) ومواجهة انتشار البطالة والفقر وما يستتبع ذلك من تدهور اجتماعي وأخلاقي.

أما على المستوى الداخلي الحزبي؛ فإن المهام الجسيمة المذكورة والدور المنوط بالتجمع في التصدي لها، تقتضي استئناف برامج الإصلاح والتجديد التي بدأت بعد المؤتمر الدوري الأخير، سواء على المستوى التنظيمي، أو المؤسساتي، أو الفكري. لا يجوز الإكتفاء بهذا الفوز الهام، ولا بد من استكماله عبر مواصلة التفكير والعمل على التغلب على القصورات وتطوير الإنجازات.

إن مجتمعنا الفلسطيني في الداخل بحاجة إلى تجمع قوي ومتطور باستمرار، ليبقى رأس الحربة في مواجهة الصهيونية وسياساتها الرامية إلى تفكيك كياننا القومي وإلى تشجيع بنى حزبية وغير حزبية تنشد التعايش المزيّف والإندماج على حساب الرؤية القومية العربية والديمقراطية والإنسانية، ليبقى العربي الفلسطيني في هذه البلاد تابعًا وذليلاً.

لقد تحول التجمع في العقد الأخير إلى رقم صعب في معادلة الصراع بين المؤسسة الصهيونية وعرب الداخل، ويشكل هو وحلفاؤه وعموم الحركة الوطنية، بوصلة حقيقية ومنارة للأجيال الصاعدة. ومن هذا المنطلق أناشد كوادرنا وأعضاءنا إبداء المزيد من الإنفتاح والتواصل الدائم مع الجمهور الواسع وإلى تعزيز العلاقة مع كل الذين تجندوا في هذه اللحظات الحرجة لتقوية التجمع وتعزيز صموده.

تستحق الحركة الوطنية أن تحتفل بفوزها، أولاً لأنها أسقطت المؤامرات وزادت من قوتها، وثانيًا لأنها أوصلت امرأة إلى عضوية الكنيست هي القيادية البارزة حنين زعبي. لنحتفل معًا ولنجدد العهد والإلتزام تجاه شعبنا وقضاياه القومية واليومية.