معركة الكرامة.. ما ينبغي استعادته../ بسام الهلسه

* إذا كان لنا الآن، وبعد كل السنوات التي مرت على معركة "الكرامة" (في 21/3/1968م)، ان نستعيد الدروس التي قدمتها فإننا نؤشر على الآتي:

* لم تكن الهزيمة الكارثية التي حلت بالأمة العربية (في حرب حزيران- يونيو 1967م) قدراً محتوماً نهائياً ينبغي الامتثال له ولنتائجه؛ بل فعل بشري يمكن –ويجب- تغييره خصوصاً إذا ما تذكرنا أن عوامل ذاتية عربية كانت هي السبب في الهزيمة، وليست "عبقرية" العدو ولا "تفوقه" المزعومين. وهذا الإدراك ذو أهمية عربية حالية راهنة أكثر بكثير مما كان عليه غداة هزيمة حزيران.

فالعوامل الذاتية العربية، وبخاصة: الإرادة الصادقة، والاستعداد الجاد، والتنسيق العربي البيني، لا زالت هي الغائب المسبب لبقاء الاحتلال والغطرسة الإسرائيلية. وهي عوامل ينسحب تأثيرها على الدول والأراضي العربية الأخرى المحتلة أو المهددة.

* إن تفوّق العدو التسليحي، ليس كافياً لتقرير نتيجة المعركة –أو الحرب- إذا ما أُحسن توظيف عناصر القوة العربية العديدة واخراجها من حالة وطور "الكمون" إلى حالة وطور الظهور و"الفعل".

ونؤكد هنا على عنصر التفوق المعنوي للعربي المؤمن بصحة وعدالة قضيته واستعداده العالي للبذل والتضحية في سبيل انتصارها. إلى جانب العناصر الأخرى الضرورية: امتلاك مهارات القتال اللازمة، ووضع الاستراتيجيات العسكرية الملائمة لكل مرحلة وظرف.

ومع توفر التأييد الشعبي، فإن التفوق في السلاح –أو حتى في العدد المشترك فعلياً في القتال- لا يعنيان أبداً ضمان النصر لمن يمتلكهما. ويعرف كل من قرأ تاريخ الحروب والمعارك –ومنها معركة الكرامة- هذه الحقيقة.

* قدمت معركة الكرامة نموذجاً ينبغي احتذاؤه وتعميمه عربياً في مواجهة الغزاة المحتلين. أعني التنسيق والتكامل بين القوات المسلحة النظامية، ومنظمات المقاومة المقاتلة لتحقيق الأهداف الوطنية والقومية المحددة، إضافة إلى التنسيق والتعاون بين الجيوش والقوى المسلحة العربية على جبهات متعددة كما جرى في حرب تشرين الأول- أكتوبر 1973م.

هذا التنسيق والتكامل وتوزيع الأدوار مطلوب ليس في وقت القتال فحسب، بل في كل الأوقات لضمان أفضل توظيف للقوى، ولضمان عدم الاحتكاك والصدام فيما بينها.
وكما نذكر جرى تطبيق ناجح لهذا النموذج خلال حرب الاستنزاف على الجبهة المصرية (1969م-1970م) بالتنسيق بين الجيش المصري والفدائيين العاملين في سيناء المحتلة.

وكذلك خلال معارك تحرير لبنان من القوات الإسرائيلية والأطلسية (1983م-1985م) بالتنسيق بين الجيش السوري والقوى الوطنية اللبنانية، والمنظمات الفدائية الفلسطينية. ثم التعاون (رغم محدوديته) بين الجيش والمقاومة اللبنانيين خلال معارك التحرير والمواجهة اللاحقة.
في كل هذه الحالات تم تحقيق نتائج جيدة لصالح العرب. فيما كان غياب التنسيق والدعم والتكامل (لأسباب سياسية بالدرجة الأولى كما هو معروف) عامل اضعاف للقوى العربية كما حدث خلال اجتياح لبنان في صيف 1982م، وخلال الانتفاضتين الفلسطينيتين، وخلال العدوان الأخير على غزة. حيث لم يكتف بتركها تقاتل وحدها بل جرى الاسهام في حصارها. ولو تم دعمها لأمكن تحقيق نتائج متقدمة في تسريع هزيمة العدو ودحره.

* إذ بيَّنت معركة الكرامة أن الخلل لا يمكن في الجندي العربي ولا في الإنسان العربي (الفدائي والمقاوم) المستعد لقتال العدو، فإنها قد سلطت الأضواء الكاشفة على مكمن الخلل ومنبعه:
الإرادة، والسياسة، والقرار...
وإلى هذا ينبغي أن يتوجه السؤال والبحث والنقد.