انفلات الاستيطان على اجندة العرب /نواف الزرو

الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى يعلن: "أن الجميع بانتظار السياسة الأميركية الجديدة" ، لافتا وخلال حديث لتلفزيون "الجزيرة" إلى "أن العرب تعبوا من كذب الاسرائيليين في الوعود الدائمة بالسلام في المنطقة" ، معتبرا انه "من الخطأ الجلوس على طاولة المفاوضات دون ان توقف اسرائيل سياسة الاستيطان ومن يفاوض اسرائيل بظل استمرار الاستيطان يعطي غطاءً لاسرائيل" ، مشددا عى ضرورة وحدة العرب وتوحدهم من موقف عملية السلام ـ وكالات ـ 1 ـ 4 ـ "2009 ، ودعا الى "ضرورة ان تتغير السياسة العربية تجاه اسرائيل من اجل تحقيق المطالب".

وكان موسى قد "أدان مشروع اسرائيل لتوسيع مستوطنة جبل ابو غنيم في القدس الشرقية ويطالب الولايات المتحدة والامم المتحدة بمعارضته" ، واضاف "هذه الاجراءات تدمر اجواء الثقة المطلوبة لاقامة دولتين متجاورتين" ، بينما ذكرت الجامعة العربية في بيانْ صحفيّ "أنّ موسى أرسل أيضاً رسائل إلى أعضاء الرباعية الدولية وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا والسكرتير العام للأمم المتحدة والممثل الأعلى للسياسات الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي حول الموضوع نفسه". واعتبر موسى في رسائله لأعضاء الرباعية القرار الإسرئيلي "انتهاكاً صارخاً للتعهّدات التي ذكرت في مؤتمر أنابوليس" ، مطالباً الأطراف المعنيّة بـ"اتخاذ موقف حازم لوقف هذا الخرق الخطير لإنقاذ جهود إحياء عمليّة السلام التي أطلقها مؤتمر أنابوليس "والتي أصبحت مهدّدة بالتوقُّف".

كما "أدانت السعودية اسرائيل لاستئنافها النشاط الاستيطاني بعدما ساعد وعد بوقف البناء في الاراضي المحتلة في اقناع الرياض بحضور محادثات سلام توسطت فيها الولايات المتحدة في أنابوليس" ، وقال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل للصحفيين ان "المملكة العربية السعودية تعرب عن استنكارها وادانتها بشدة لقرار اسرائيل توسيع بناء المستعمرات في القدس الشرقية الامر الذي يتناقض مع أسس ومبادئ مؤتمر أنابوليس للسلام".

وفي الرياض أدان عبد الرحمن بن حمد العطيّة ، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربيّة "مواصلة حكومة الاحتلال الإسرائيلي نهجها الاستيطاني" ، وقال العطيّة في بيانْ صحفيّْ: "إنّ هذه الخطوات الإسرائيليّة تُشكًّل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي وتتنافى مع ما تمّ الاتفاق بشأنه في مؤتمر السلام الدولي في أنابوليس بالولايات المتّحدة الاميركية" ، وفي مصر اعتبر وزير خارجية مصراحمد ابو الغيط "ان مشروع اسرائيل لتوسيع مستوطنة جبل ابو غنيم في القدس الشرقية بمثابة "قتل لعملية السلام" ، وأكد الوزير المصري انه "لا يمكن التحدث عن مفاوضات وعن تسوية وعن انهاء هذا النزاع في وقت تمضي فيه اسرائيل في طريق الاستيطان حتى لو كان ذلك بدعوى التوسيع الطبيعي للمستوطنات" ، وتابع "ليس هناك شيء اسمه التوسع الطبيعي للمستوطنات فذلك يعد اخلالا بخارطة الطريق ومتطلباتها وكأن هذا الامر يستهدف قتل عملية السلام".

وانتقالا الى مواقف المستوى الامريكي والاوروبي والعالمي ، فقد قال مسؤول أمريكي على سبيل المثال: "إن الولايات المتحدة قلقة بسبب إعلان إسرائيل أنشطة استيطانية بالقرب من القدس المحتلة ، وطلبت إيضاحات من الدولة العبرية بشأن هذه الخطوة التي جاءت بعد أسبوع واحد فقط من موافقة السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية على استئناف محادثات السلام المجمدة منذ 7 سنوات".

اما توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق مبعوث الرباعية الدولية لعملية السلام في الشرق الاوسط فقال: "ان الاستيطان لا يتوافق مع عملية السلام وهذا الموقف ينسجم مع اطراف الرباعية الدولية التي تسعى دوما لايجاد التقدم المطلوب على هذا الصعيد".

وفي بروكسل انضم الاتحاد الاوروبي الى الولايات المتحدة في "ابداء القلق تجاه أنشطة استيطانية اسرائيلية جديدة" وقال "ان ذلك من شأنه تقويض جهود السلام التي ترعاها الولايات المتحدة" ، وامتدادا الى الامم المتحدة فقد أكد تقرير صدر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، "أنه لم يحصل أي تحسن ملحوظ على الأرض في الأوضاع الإنسانية منذ إعادة تنشيط العملية السياسية بعيد قمة أنابوليس" ، واستعرض التقرير مجمل انتهاكات الاحتلال ومنها: "تزايد العوائق التي تقيد حرية الحركة ، 580 حاجزا وعائقا "واكد مضيفا: "ان 38,3% من اراضي الضفة تحت سيطرة المستوطنات الاسرائيلية".

يضاف الى كل هؤلاء الرئيس التركي عبدالله غول الذي ندد بدوره بقرار اسرائيل توسيع استيطانها في القدس الشرقية" ، معتبرا هذه الخطوة "خرقا فاضحا" للقرارات الاخيرة التي اتخذت خلال مؤتمر انابوليس في الولايات المتحدة".

فاذا ما اضفنا لكل ذلك الرفض الفلسطيني الاجماعي لسياسات الاستيطات والتهويد وتأثراتها التدميرية على احتمالات السلام ، واقربها خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس امام القمة العربية اذ قال: "أن إسرائيل تعمل على تمزيق وحدة الأرض الفلسطينية وفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة لمنع قيام دولة فلسطينية" ، مضيفا: "إن الحل الذي تقوم إسرائيل برسم معالمه وخارطته على الأرض لا يتجاوز مجموعة من المعازل في أرض ممزقة بالمستعمرات وجدار الفصل العنصري والحواجز والحصار" ، مؤكدا: "أن السياسة" الإسرائيلية تهدف إلى تمزيق وحدة الأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني بفصل غزة عن الضفة ، وضرب إمكانات التوصل لاتفاق سلام عبر التذرع بالانقسام الفلسطيني".

وقد أعرب الرئيس الفلسطيني عن أمله في "أن تشكل حالة الإجماع الدولي رافعة تنتشل "عملية السلام" من الهاوية التي قادتها إليها السياسات الإسرائيلية ، لان المفاوضات لا يمكن أن تتقدم وتنجح ، بل أيضاً لا يمكن أن تستمر على وقع الجرافات وهي تنهب أرضنا وتبني المستعمرات فوقها ، أو على وقع استمرار العمليات"العسكرية الإسرائيلية".

فهل تستجيب "اسرائيل" يا ترى لنداء الرئيس الفلسطيني والمجتمع الدولي...؟،،.

يقول المحلل الاسرائيلي عكيفا الدار في هآرتس: "يقول العالم - غير اليهود - ما يقولونه ، ولكن آلاف اليهود يضحكون على طول الطريق الي جبل أبو غنيم ، فماذا حدث لروح انابوليس؟ ، ما حدث مع روح الخليل؟".

اذن واقع الحال في فلسطين قبل انابوليس وبعده حتى على نحو اشرس هو ان الاستيطان اليهودي متواصل متعاظم على نحو هستيري غير آبه بما يقوله العرب والعالم...، ولذلك تتراصف الاسئلة الكبيرة حول المفاوضات والحل والحسم واقامة الدولة الفلسطينية على كل الاجندات السياسية العربية،.