هذه الحرب على حزب الله!../ رشاد أبوشاور

عندما شنّ العدو حربه على شعبنا في قطاع غزّة، واضطرمت نيران الحريق الذي قتل وجرح الألوف من أهلنا، أطفالاً ونساءً ورجالاً، أدار ملايين العرب عيونهم حولهم، وأرهفوا سمعهم، لعلّهم يسمعون صيحة نجدة من نظام حكم عربي واحد، ولا سيّما الدول المحيطة بفلسطين، فلم يسمعوا سوى هدير طائرات العدو في سماء القطاع، ولم يروا سوى دخان الفسفور وهو يحرق أجساد أهلنا.

عندها بالضبط سمعنا نساء فلسطين يوجهن استغاثاتهن للسيّد حسن نصر الله، وأبطال حزب الله الذين لقنّوا الكيان الصهيوني هزيمة لم تخطر بباله في أيّار 2000، وأذلوه كما لم يُذّل من قبل في تموّز 2006، وبلغت به حال الهزيمة أن بدّل جنرالاته الفاشلين أثناء المعركة، وهو ما لم يحدث من قبل في حروبه مع الدول العربيّة، وتوج هزيمته بطرد وزير دفاعه الذي أراد تدمير لبنان بغارات سلاح الطيران!

هناك عرب، وفلسطينيّون تحديدا، وهم قلّة غير محترمة، حاولوا النيل من حزب الله أثناء الحرب على قطاع غزّة، غمزا ولمزا، بأنه تقاعس عن تقديم العون للفلسطينيين، بغرض تشويه مصداقية الحزب وقيادته، وليس الحرص على نجدة أهلنا.

لم تشّن الحرب على حزب الله أثناء وبعد حرب غزّة، ولكنها استعرت أثناء حرب تموّز وتصاعدت عند انقشاع سحب الدخان، والصدمة من صمود الحزب والمقاومة، وإقرار العدو بفشله، بل وارتفاع أصوات من داخله تقر بالهزيمة، وهو ما تسبب بالحرج للمستسلمين العرب، والمراهنين على سلام مع العدو، والذين يرهنون مصائرهم في الحكم، ومصائر البلدان العربيّة، والأمن الوطني، والقومي، بيّد الإدارة الأمريكيّة.

إعلام نظام كامب ديفد- شرم الشيخ، عرّته الحرب العدوانيّة على قطاع غزّة، وضاعفت فضيحة حصاره على القطاع، وهي حرب لا تستهدف حركة حماس بقدر ما تلحق الأذى والضرر بشعبنا، وصمود أهلنا، بغرض إذلالهم، وتجويعهم، وإفشاء الأمراض في أجسادهم، وجرّهم للركوع نادمين عند أقدام وكلاء الاحتلال المنتفعين المهزومين الذين ما زالوا يروجون لخيار السلام، رغم ضياع القدس، وعدم تبقّي أرض لدولة، ودمار الاقتصاد، وتفكك المجتمع، وفوز عتاة المتطرفين بوزارة العدو الجديدة.

نظام كامب ديفد شرم الشيخ المأزوم المفضوح، والذي يرى ديمومته في التوريث، والتبعيّة، وجدها فرصة عندما اكتشف أن بعض عناصر حزب الله يُسهمون في عمليات لوجستيّة، دعما لصمود أهلنا في غزّة، فارتفع صوته ملعلعا بفجور: الأمن القومي المصري في خطر من تآمر حزب الله!

ولأن أجهزته الإعلاميّة فاسدة على شاكلته - وهذه ليست من عندي، ولكنها بالوقائع، فبعض رؤساء تحرير الصحف (القوميّة) تطاردهم فضائح اختلاسات بعشرات ملايين الدولارات، وما زالت قضاياهم أمام القضاء - فهي جاهزة ومستنفرة في كل آن للبدء في التشهير، والتحريض، والتعبئة، واختراع الأكاذيب والافتراءات، وإثارة الأحقاد في وجه كّل من ينتقد التآمر على المقاومة العربيّة، ويوجه أبسط نقد لتخريب مصر، ويحرص على مصر وشعبها، ويفضح من يبخس وزنها وقدرها وقيمتها.

مقالات تافهة مفبركة توجّه تهمة جاهزة بالتآمر على أمن مصر( القومي).. والمتهم حاليّا حزب الله الذي حاول مدّ يّد العون للشعب الفلسطيني في قطاع غزّة ببعض السلاح، أو التموين، أو الأدوية.. وهذه هي أدوات تخريب وتهديد أمن مصر القومي!.

مُسلسل مُمّل وتافه ومفتعل هذا الذي نتابعه، وهو يستحّق أن يرحّب به شمعون بيرس، وأن تثني عليه صحافة الكيان الصهيوني.
الأمن القومي المصري مستتب في سيناء، فمحطات الرقابة الأمريكيّة، وبنود الاتفاقيّة التي لا تسمح لمصر إلاّ ببضع مئات من رجال الشرطة في التحرك على رمال سيناء..هي ضمانة هذا الأمن، وهذه السيادة!

نظام حكم يُعّيش شعب مصر في الفاقة، والفساد، والغربة، يعمل إعلامه الإقليمي على تحريضه، وإبعاد نظره عن مخاطر حكومة نتنياهو ليبرمان، ليبرمان الذي دعا لتدمير السّد العالي وإغراق مصر وملايين المصريين ..فهذا لا يهدد الأمن القومي المصري؟.

يغطي نظام شرم الشيخ غرقه في الفساد، بشن حرب على حزب الله، ويفتعل بعبع التشيّع لإثارة الأحقاد بين العرب والمسلمين، كأنما لا تكفينا ( الفتنة الكبرى) التي دفعنا ثمنها جيلا بعد جيل، ليأتينا بفتنة جديدة!

جماهير مصر التي رفعت صور السيد حسن نصر الله بتسامح وتقدير للبطولة في الجامع الأزهر، وهتفت وهللت لانتصار حزب الله، الحاقدة على عدو استباح دم الفلسطينيين، وعلى العجز عن مواجهة العدوان، والانحياز الأمريكي، والرافضة لسياسة التطبيع، الرافضة لحصار غزّة ، لم تستجب للحقن والتحريض الإعلامي الرسمي الرخيص والمبتذل، لذا بقيت حملة نظام التوريث والفساد محصورة في صفحات صحف الوفيّات، والإذاعات، والمحطات المحليّة جدّا .

القبض على مقاوم ينتمي لحزب الله على مقربة من حدود غزّة، ومطاردة أعضاء ينتمون للحزب، كانوا في مهمة دعم لفلسطينيين في غزّة، هو شرف لهذا الحزب المقاوم المنتصر، وهو عار يضاف إلى جبل العار الذي يرتفع فوق جثّة نظام دمّر الأمن القومي للأمة العربيّة بتآمره عليها في العراق، وفلسطين، ولبنان، وأنهك شعب مصر، وهوى بمصر إلى وزن الريشة بسبب بؤسه السياسي، ورثاثته، وضحالة وعيه، وانبتاته عن الوطن والأمّة.

لقد تداخلت حملة التطاول على حزب الله وقائده المجاهد الكبير حسن نصر الله، والتوّعد بمحاكمته أمام القضاء المصري، بارتفاع أصوات في الكيان الصهيوني تدعو لاغتياله جسديا..يا لتناغم المتحالفين ضد المقاومة ورموزها!

مرّة يشّن نظام شرم الشيخ حربا على قطر، ومرّة يشتبك مع برنامج تبثّه فضائيّة الجزيرة، لأنه عاجز وضيّق الأفق، وخفيف، مع مواصلة التآمر على نهوض المقاومة الفلسطينيّة.

تذكرني حرب هذا الحكم الفاسد على (الشيعيّة) بالحرب التي شنّتها نظم التبعيّة الرجعيّة على الشيوعية في الخمسينات، وهي نفسها التي وظفّت الإسلام في مواجهة القوميّة العربيّة، ومصر الناصريّة، ثمّ ها هي تستنفر( عروبةُ) شعاراتيّة فارغة لمواجهة إيران، بينما تبيع فلسطين وشعبها وعروبتها علنا!

نظام كامب يطارد من يهربون الألبسة، والغاز، والإسمنت إلى المحاصرين في غزّة، ومن يعيشون في العراء تحت الخيام!
إليكم هذا الخبر لتروا أي مدى من الانحطاط والإسفاف، والكفر بلغه نظام محاصرة الفلسطينيين: صادرت السلطات المصريّة كميّات من الوقود كانت في طريقها إلى قطاع غزّة، وكميّات من الإسمنت، ودمرّت ثلاثة أنفاق في المنطقة الحدوديّة، كما صادرت من أحد الأنفاق أجهزة طبيّة، وإطارات سيّارات، وملابس كانت في طريقها للقطاع( 15 نيسان 2009).

هل ملابس الأطفال- وهي صناعة مصريّة - موّاد استراتيجيّة خطرة على أمن مصر القومي؟! وهل غاز الطبخ إذا ما وصل لمطابخ الفلسطينيّات يشكل تهديدا للأمن القومي المصري؟! طبعا نعترف بأن ملابس الأطفال خطر لأن أطفال الفلسطينيين إن ارتدوا تلك الملابس قد يسيرون في الشوارع، ويذهبون للمدارس، و..قد يحملون الحجارة ، ويقذفون جنود الاحتلال المتربصين عند الحدود..ولذا لا بدّ من بقاء أطفال الفلسطينيين عراة، أو بملابس رثّة!

بصراحة: نظام حكم فاجر، خارج على العروبة والإسلام، وأبسط مشاعر الإنسانيّة.. ولا عجب أن صحفييه مثله، فهم الذين شتموا المقاومة الفلسطينيّة مرارا، وتطاولوا على قادتها، ونابوا عن الإعلام الصهيوني كونهم أكثر بذاءة، وهو ما يمارسونه من جديد، في مصر التي نامت نواطيرها طويلاً عن ثعالبها، وطال نومها!