الملف السويدي!../ نواف الزرو

في "إسرائيل" أطلقوا على هذا التصعيد الاعلامي الملفت ما بين السويد واسرائيل اسم "الملف السويدي"، ونعتقد ان هذا "الملف السويدي-الإسرائيلي" يجب أن لا ينزل عن الأجندات الإعلامية و السياسية والقانونية والأخلاقية فلسطينيا وعربيا وأمميا، فهذا الملف ظهر أنه مزعج جدا لجنرالات وساسة "إسرائيل" كونه كشف النقاب عن واحدة من أبشع الجرائم والانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الشعب والانسان والوطن الفلسطيني، وهي منهجية القتل المتعمد مع سبق الاصرار والتخطيط للاطفال والنساء والشيوخ والشبان والاستيلاء على اعضائهم والمتاجرة بها!.

ولعل من أهم ما فتحه الملف السويدي هو ذلك السجل الطويل بلا نهاية من جرائم الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، وهي جرائم تمتد على مدى عمر تلك الدولة، وحتى الى ما قبل قيامها!.
ردود الفعل الاسرائيلية على الصحفي السويدي الذي كشف النقاب عن الجريمة الكبيرة وعلى الحكومة السويدية محمومة وهستيرية وصلت الى مستوى لاسامي و كارثي...!

الحكومة الإسرائيلية تخصص وقتا طويلا لبحث القضية، والوزراء يجمعون على إدانة المقالة، ويصفونها بأنها "فرية دم"، ورئيس الوزراء نتنياهو يطالب باستنكار سويدي: "نطالب ونتوقع من السويد استنكارا رسميا وليس اعتذارا عما قيل". وشبه نتنياهو مقالة بوستروم الخالي من أي إساءة أو تحريض بالإساءة للديانات، وقال: "في عهد حكومة أولمرت بُث برنامج ساخر ضد المسيحيين، واستنكر أولمرت الأمر، دون أن يعتبر ذلك مسا بحرية التعبير، طوال الوقت أحسنا التعامل مع مثل هذه الأمور التي تنطوي على هدر الدم وفرية الدم". وتابع: "نتوقع أن تتصرف حكومة السويد بنفس الطريقة".

والخارجية الإسرائيلية توجه انتقادات للحكومة السويدية، وتلبس المسألة بعدا لاساميا صريحا، وتعرب عن خيبة أملها من إعلان رئيس الوزراء السويدي فريدريك رايْنفلدت أن حكومته لن تستنكر التقرير، والناطق باسم الخارجية يوسي ليفي يعلن "نحن نشدد على أنه ليس فقط للصحافة السويدية يوجد حرية تعبير، فالحكومة السويدية يجب أن تعبر عن رأيها في مواضيع جوهرية كمكافحة الـ لاسامية/23/08/2009 ".

ومن جهته هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بشدة موقف وزارة الخارجية السويدية من قضية نشر التقرير مضيفا "أن هذا الموقف من الخارجية السويدية يذكر إسرائيل بموقف السويد مما أسمته (المحرقة ضد اليهود) حيث لم تتدخل السويد لإيقافها/21 / 8 / 2009 ".

وانتقل ليبرمان من ساحة الهجوم على السويد إلى جارتها النرويج، وقال في محاضرة أمام طلاب في جامعة "أرئيل" الواقعة في مستوطنة أرئيل في الضفة الغربية: "ذهلت حين علمت أن الحكومة النرويجية قررت الاحتفال بالذكرى الـ 150 للأديب هامسون (كونت هامسون) الذي شجع النازيين، وقام بالتبرع بالجائزة التي حصل عليها عام 11943 ليوسف غابلاس (وزير إعلام الرايخ الثالث)، بل وكتب رثاء لأدولف هتلر، قال فيه إنه حارب من أجل الإنسانية /24/08/2009 "، مردفا: "أذكر أن في مؤتمر ديبرن 2، وخلال كلمة أحمدي نجاد، كانت النرويج من بين الدول القليلة التي لم تغادر القاعة، واليوم يتضح أن ذلك ليس صدفة، أسأل إلى أي حد يمكن التمادي؟".

وأوعز ليبرمان لموظفي وزارة الخارجية الإسرائيلية بدراسة إمكانية سحب ترخيص تلك الصحيفة السويدية (افتون بلاديت) ومنعها من العمل في إسرائيل.

ولم يتخلف وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك عن ليبرمان فطلب من المستشار القضائي لوزارة الدفاع فحص إمكانية تقديم دعوى تشهير ضد كاتب التقرير، كما يوجه رسالة إلى الخارجية السويدية يطالب فيها بأن تتنصل السويد مما أسماه "النشر الكاذب" الذي يتهم جنود الاحتلال بسرقة الأعضاء البشرية من أجساد الفلسطينيين.
ورئيس "مجلس الأمن القومي الإسرائيلي" عوزي أراد يطالب وزير الخارجية السويدي كارل بيلدت، باستنكار تقرير الصحيفة، وترد حكومة السويد إنها لا تعتزم تقديم اعتذار،ونقلت وكالة الأنباء السويدية "تي تي" عن رئيس الوزراء السويدي فردريك راينفلدت قوله "لا يستطيع أي إنسان أن يطالب الحكومة السويدية بانتهاك دستورها، حرية التعبير شيء لا غنى عنه للمجتمع السويدي".

وزير المالية يوفال شطانتس يقول: إن الحديث يدور عن فرية دم لاسامية وحكومة السويد لا يمكنها أن تبقى لامبالية"، فيما دعا وزير الرفاه يتسحاك هرتسوغ إلى "محاربة ما أسماه "النشر المخجل" بوسائل قضائية. وأضاف: " يجب الفصل بين هذا التقرير وبين حرية التعبير".

ووزير الداخلية الإسرائيلي إيلي يشاي يصدر قرارا بتجميد تأشيرات الإقامة في إسرائيل للصحفيين السويديين/23/08/2009 ".

إذن- نحن أمام ربما جنون إسرائيلي واسع النطاق ضد السويد دولة وحكومة وصحيفة وصحافيا!
فكيف تتجرأ تلك الصحيفة السويدية على اتهام "أكثر جيش أخلاقي في العالم" عل باقتراف جريمة حرب كهذه!
فملف كهذا قد يصل إلى محاكم العدل الدولية بتهمة قيام إسرائيل بجرائم حرب كما تقول صحيفة يديعوت احرونوت العبرية!

لذلك جندت "إسرائيل" لوبياتها وعلاقاتها واوراقها وإعلامها وحلفاءها للضغط على السويد وحشرها في دائرة ضيقة بتهمة "اللاسامية"...!
وهذه هي التهمة الإسرائيلية الجاهزة دائما كما تعلمون لكل منتقد لسياسات التطهير العرقي التي تمارسها تلك الدولة منذ أكثر من واحد وستين عاما...!

الشهادات والوثائق والاعترافات التي تتحدث عن الجرائم الصهيونية لا حصر لها، وكانت دائما بحاجة الى من يحملعها إعلاميا وقضائيا وأخلاقيا على المستوى الاممي.
ويبقى السؤال كالعادة: كيف يستثمر الفلسطينيون والعرب هذا الملف السويدي...؟!