حرب اسرائيلية مفتوحة ضد اطفال فلسطين!../ نواف الزرو

لا تتوقف دولة الاحتلال أبدا عن اختراع وتطوير المزيد والمزيد من أدوات القمع والقهر والقتل ضد أبناء الشعب الفلسطيني، ففي هذه الأيام وبعد 42 عاما على الاحتلال، قرر الجيش الإسرائيلي انشاء محكمة عسكرية لمحاكمة الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية، إذ وقع قائد المنطقة الوسطى اللواء غادي شماني على أمر رقم 1644 يأمر بإقامة "محكمة عسكرية للأطفال/ هارتس -الإثنين 24 / 8 / 2009.

وجاء هذا القرار وفقا لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية: "من أجل مواجهة الأعداد المتزايدة من الأطفال الفلسطينيين المنخرطين في عمليات ضد قوات الاحتلال".

أي أنها حرب إسرائيلية مفتوحة متصاعدة ضد أطفال فلسطين، ما أكده وزير شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين عيسى قراقع قائلا: أن إسرائيل اعتقلت 9000 طفل فلسطيني قاصر منذ عام 2000 ما زال ما يقارب 400 طفل منهم يقبعون في السجن أصغرهم الطفل يوسف الزق البالغ من العمر عامين/ الحياة الجديدة – 2009/7/29، مؤكدا: "أن حرب الاعتقالات الإسرائيلية تركزت على أطفالنا الفلسطينيين وذلك لتدمير وتشويه أجيالنا الفتية وتحطيم مستقبلهم وتحويلهم إلى عبء على أنفسهم وعلى مجتمعهم".

فيما أعلن الأسير السابق والباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر عوني فروانة: أن استهداف اعتقال الأطفال الفلسطينيين، إنما هو جزء أساسي من استهداف الأطفال الفلسطينيين عامة وقمعهم وردعهم وتحطيم معنوياتهم وسلب طفولتهم، باعتبار أن الأطفال هم عنوان للتحدي والصمود وعماد المستقبل وأمله/ وكالة قدس نت للأنباء/2009-2-18".

الجوهر، الذي كان موشيه ديان وزير الحرب في حينه أعلنه منذ البدايات الأولى للاحتلال الإسرائيلي إذ قال: "سوف تخرج السجون الإسرائيلية معاقين وعجزة يشكلون عبئاً على الشعب الفلسطيني".

وفي هذا السياق القمعي الاحتلالي، كان أبرز قادة دولة الاحتلال نظروا للعقوبات الجماعية المتنوعة الشاملة ضد الشعب العربي الفلسطيني، وإلى الاعتقالات والمحاكمات بالجملة التي شملت كافة أبناء الشعب الفلسطيني، وعلى نحو مبيت وحصري منهم أطفال فلسطين، وذلك في إطار سياسة قمعية صريحة تستهدف النيل من مقومات وروحية الصمود والبقاء على الأرض لدى أبناء شعبنا وأهلنا هناك.

فسياسة الاعتقالات والمحاكمات الجماعية ومعسكرات الاعتقال كانت إذن منذ البدايات الأولى للاحتلال جبهة مفتوحة ساخنة قمعية إرهابية، أريد من ورائها القمع والقتل المعنوي والجسدي، ودفن المناضلين الفلسطينيين وهم أحياء ، وقتل معنويات الشعب العربي الفلسطيني وشل حركته باعتقال قادته ونشطائه ومناضليه على أوسع نطاق ممكن، وليس من المنتظر أن تتوقف إطلاقاً طالما بقي الاحتلال ، فـ"طالما هناك احتلال وقتل .. طالما هناك مقاومة.. وطالما هناك بالتالي "كتسيعوت" كما قال رابين".

ولذلك ، عمدت دولة الاحتلال إلى فتح وتوسيع معسكرات الاعتقال والسجون على مدى سنوات الاحتلال .
التي وصل عددها إلى حوالي 27 معسكر اعتقال وسجناً ، كان أشدها بطشاً وإرهابية تلك التي أقيمت خلال الانتفاضة الأولى.

وأشارت المصادر الفلسطينية إلى أن اكبر عدد من المعتقلين الفلسطينيين كان خلال الانتفاضة الأولى حيث
"وصل إلى نحو 275 ألف معتقل ، منهم نحو (20) ألف معتقل إداري"، بينما "وصل عدد المعتقلين خلال الانتفاضة الثانية /2000 إلى أكثر من 70 ألف معتقل، وقد وصفت مصادر فلسطينية الاعتقالات الجماعية واسعة النطاق التي شنت ضد الفلسطينيين بـ"أنها حرب إسرائيلية على الأطفال الفلسطينيين"، ذلك أن نسبة المعتقلين من الأطفال والفتية الفلسطينيين لا تقل عن 50% من مجموع المعتقلين على مدى سنوات الاحتلال، أي أن الحديث هنا عن أكثر من 400 ألف طفل فلسطيني اعتقلوا على مدى تلك الفترة الزمنية، يضاف إلى ذلك اعتقال نحو تسعة آلاف طفل فلسطيني خلال انتفاضة الأقصى/ 2000 .

إلى ذلك- إذا كانت المادة (37) من اتفاقية حقوق الطفل تنص على: "تكفل الدول الأطراف بألا يعرض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة القاسية واللا إنسانية أو المهينة ولا تفرض عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة بسبب جرائم يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن ثماني عشرة سنة دون وجود إمكانية للإفراج عنهم"، فقد انتهكت سلطات الاحتلال وبتشريعات قانونية إسرائيلية هذا النص الدولي، فانتهكت 45 من أصل 54 مادة من اتفاقية حقوق الطفل ، واستخدمت نحو 150 أسلوبا للتعذيب ضد مئات آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين اعتقلوا على مدى سنوات الاحتلال.

إذن- على نحو مُكمّل ومتكامل مع تلك الفتاوى الدموية التي أطلقها الحاخامات اليهود على مدى سنوات الاحتلال، إلى جانب تلك التعليمات العسكرية الإسرائيلية الصريحة الداعية إلى: قتل الأطفال الفلسطينيين وهم صغار حتى قبل أن يصلوا إلى سن الـ 11 سنة …أو حتى وهم أبناء ثلاثة أو أربعة أشهر .. أو حتى وهم في بطون أمهاتهم، والتي أصبح الأطفال الفلسطينيون – استناداً إليها – هدفاً دائماً لآلة القتل الإسرائيلية، وباتت السياسة الإسرائيلية أكثر تركيزاً على قتل الأطفال الفلسطينيين، تبتكر دولة الاحتلال اليوم محاكم عسكرية خاصة لهؤلاء الأطفال لأنهم ينخرطون أكثر فأكثر في مواجهة الاحتلال...!.

كان اسحق رابين وزير قمع الانتفاضة الأولى قد أعلن أكثر من مرة: أن السياسة الإسرائيلية تستند إلى ساقين: الأولى العسكرية/القمعية الشاملة، والثانية السياسية /التفاوضية، وأوضح: أن المفاوضات تسير والجيش يواصل عمله...!.

ومنذ ذلك الوقت هكذا هي الأوضاع في المشهد الفلسطيني، عملية مفاوضات عبثية مفتوحة بلا سقف زمني وبلا جداول زمنية أو مواعيد مقدسة، وعلى نحو آخر ليس ذي صلة، تواصل قوات وأجهزة الاحتلال سياساتها التطهيرية الشاملة...!.

فالسياسيون يفاوضون ويماطلون ويكسبون الوقت، في الوقت الذي تواصل فيه قوات وأجهزة وعصابات المستوطنين حربها الشاملة هناك على الجبهة العسكرية الأمنية القمعية الاستعمارية الاستيطانية، وتواصل بناء حقائق الأمر الواقع من مستعمرات وجدران ومعازل على الأرض، وهي تعمل وكأنها باقية إلى الأبد...!