صراخ في وجه مجرم../ رشاد أبوشاور

رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، مبعوث الرباعيّة، زار مدينة الخليل، يرافقه فضيلة قاضي قضاة فلسطين الشيخ الدكتور تيسير التميمي ابن مدينة الخليل، الذي يعرف جيّدا تفاصيل المآسي التي لحقت بالمدينة وأهلها، منذ بدأ الانتداب البريطاني مؤسس الكيان الصهيوني، المتسبب في كل مآسي شعب فلسطين.

ما مبرر زيارة توني بلير للحرم الإبراهيمي، أقصد لما تبقّى من الحرم الإبراهيمي بعد أن استحوذ الصهاينة على نصفه بعد مذبحة المجرم غولدشتاين مكافأة على الجريمة، وبفضل مسيرة السلام التي مزّقت المدينة، وشقّت قلبها، وكرّست بقاء نفر من المستوطنين يعربدون على حياة أكثر من مائة ألف فلسطيني؟!

الشاب الفلسطيني علي حسن محمد الذي كان متوجها لصلاة الظهر، فوجئ برؤية بلير، وهذا ما استفزه، ودفعه للصراخ في وجهه، مذكّرا بجرائم بريطانيا في فلسطين، وانحيازها للحركة الصهيونيّة، وتآمرها على العرب والمسلمين في كل مكان من العالم.

رأينا المشهد على فضائية الجزيرة التي أعادت بثّه يوم الخميس، 22 الجاري في نشرة الظهيرة، وحاورت الشاب الذي اعتقلته أجهزة أمن السلطة، والذين تعاملوا معه بخشونة وجلافة، واقتادوه للتحقيق، ولم يفرجوا عنه إلاّ بعد 10 ساعات، تعرض خلالها للضرب كما أخبر الجزيرة.

الشاب ينتمي لحزب التحرير الإسلامي، وهو أعاد في لقاء الجزيرة ما كان "صرخ" به في وجه بلير الذي علّق للصحفيين مقللا من أهمية الحادث، معتبرا أن ما تفوّه به الشاب هو رأي شخصي، يختلف عن آراء الناس الذين يريدون السلام!

أفراد الأمن الذين تعاملوا بعدوانيّة وحاولوا أن يغلقوا فم الشاب، ترى هل يعرفون شيئا عمّا اقترفته بريطانيا في فلسطين؟ هل يدرسونهم قبل ضمّهم لجهاز الأمن تاريخ فلسطين المليء بوقائع جرائم بريطانيا، وتدميرها لاقتصاد فلسطين، وتمليكها الأرض للصهاينة المُسربين إلى فلسطين بجوازات مزوّرة، وتحت جنح الظلام، وبرعاية المندوب السامي البريطاني اليهودي الصهيوني هربرت صموئيل ومن جاء بعده؟!

ما فجعني حقّا هو أن أرى سماحة قاضي قضاة فلسطين مرافقا توني بلير، وهو يشرح له عن المسجد، والذي ربّما تجنّب أن يخدش سمعه بسرد شيء من تاريخ المكان المقدّس الذي شهد جنازات لشهداء فلسطينيين ( خلايله) سقطوا برصاص جنود بريطانيا، أو تدلّوا على أعواد المشانق بأحكام بريطانيّة جائرة؟!

سماحة الشيخ الدكتور تيسير التميمي هو خليلي أصلي، وهو رجل وطني، وأنا أحترمه، وبيني وبينه مودّة، ولكنني عاتب عليه جدا، ولعلي أوّد لو أبوح بما هو أبعد من العتب، فليس هو من يرافق هذا الممثل لتاريخ الإمبراطوريّة البريطانية التي جرّت على شعبنا ووطننا كل الكوارث والمصائب والآلام .

كل من أتيح له رؤية مشهد الشاب الغاضب وهو يوجّه التهم المثبتة لبلير ودولته، تحدّث عنه بإعجاب، واسم الشاب بدأ يتردد أسوة بما فعله منتظر الزيدي، ولعلّ الأسف الذي يتردد أن الشاب كان قد خلع نعله قبل الشروع في لصلاة، وتفاجؤه برؤية بلير.

صديقي وشيخنا قاضي قضاة فلسطين: لا أرضى منك ولك أن تكون في منزلة أقّل من الشيخ رائد صلاح، ولا من سيدنا صديقك وصديقنا البطريرك عطا الله حنّا الذي تشاغل بزيارة خارج فلسطين حتى لا يلتقي بالبابا احتجاجا وغضبا!

فلسطين يا سيدنا لا تريد مزيدا من السياسيين، فلدينا شلّة أخزت الأجيال السابقة والآتية.. وأنت يا شيخنا لست منهم، فعلى طريق القسّام الشيخ الجليل المجاهد، والمطران كبوجي.. نريد أن نرى رجال الدين الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين..