مسح قرية عن الوجود.. نكبة جديدة../ خالد خليل

هدم قرية العراقيب غير المعترف بها وتشريد أهلها مرة أخرى ليس حدثا عاديا، ولا يمكن تصنيفه ضمن عمليات هدم البيوت غير المرخصة وكأن المسألة مسألة قانونية متعلقة بتنفيذ أو عدم تنفيذ القانون.

واقعة العراقيب يوم الاثنين الماضي تعيدنا إلى أجواء النكبة الفلسطينية وهي بدون شك تحمل دلالات هذه النكبة بكل ما للكلمة من معنى. فمسح قرية عن الوجود هو جريمة ضد الإنسانية بكل المفاهيم والأعراف.

والقانون الإسرائيلي الذي يجيز هذا العمل هو قانون إجرامي بالأساس، ويتناقض تماما مع جميع القوانين والأعراف الدولية، وهو غير قانوني وفقا للمنظومة القانونية الأممية التي تشكل أساسا لمواثيق الأمم المتحدة.

قانون التنظيم والبناء كولونيالي الطابع والمضمون وتعبير واضح عن العنصرية الإسرائيلية، ولا يمكن إدراجه ضمن أي منظومة ديمقراطية، لأنه معد تحديدا، هو وسلسلة قوانين وأنظمة التنظيم والبناء، لمحاصرة ومحاربة الوجود العربي المتبقي على الأرض الفلسطينية بعد السطو الكبير عام 48 على أرض فلسطين في أبشع جريمة نهب كولونيالي عرفها التاريخ المعاصر.

منظومة السيطرة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية، بقوانينها وأنظمتها وأجهزتها ومؤسساتها، مبنية ومنظمة من أجل „الاعتناء” بالعرب بحسب التعبير العبري الدارج في الشارع الإسرائيلي.

درجة "الاعتناء" هذه المرة تجاوزت كل الخطوط الحمراء، وعلى ما يبدو تنذر بمعادلة وسقف جديدين للتعامل مع العرب وهي تتويج للتحول الإسرائيلي السريع نحو قوننة وتصعيد العنصرية التي بدأت، منذ بضع سنين، تحمل ملامح الابرتهايد أيضا داخل إسرائيل أسوة بالمناطق المحتلة منذ عام 1967.

في ظل هذا التصعيد الخطير لا بد من اتخاذ الخطوات المناسبة على أكثر من صعيد، حيث بالإضافة إلى القرار الفوري للجنة المتابعة بإعادة بناء بيوت القرية والتمسك ببقاء أهلها داخلها ومواجهة أي محاولة إخلاء مهما حصل، فانه ينبغي أيضا اتخاذ خطوات واضحة فيما يتعلق بسلسلة القوانين والأنظمة المذكورة.

لقد حان الوقت للتفكير في توفير آليات للتعامل مع هذه القوانين والأنظمة حتى على مستوى المعاملات اليومية، وهذه مهمة اكبر بكثير من المسؤولية الفردية للمواطن الفرد؟، ومن المفروض أن تتصدى لها لجنة رؤساء السلطات المحلية بوصفها مركبا هاما وأساسيا من لجنة المتابعة الممثل الحقيقي للجماهير العربية.

الآليات المشار إليها يجب ألا تستثني حتى إمكانية مقاطعة هذه المنظومة، ولجنة الرؤساء بإمكانها، إذا توفرت الإرادة السياسية والجرأة، الإقدام على مثل هذه الخطوات محليا، ودوليا هذا هو الوقت لحث المؤسسات الدولية الرسمية على التدخل الفوري ومعاقبة الدولة على جرائمها. أما السلطة فعليها أن تراجع حساباتها حالا وقبل فوات الأوان.