سعيد نفاع؛ الإنحراف والسقوط../ عز الدين بدران*

يواصل سعيد نفاع تشويه الحقائق، وتسويق الأكاذيب ويعتقد أنه بكثرة بياناته المملة بالتفاصيل، وثرثرته التي يريد أن يعوّض فيها عن قلة عمله وعزلته يستطيع أن يستعيد بعضًا من الاحترام، ويبدو أنه لا يُقدّر وضعه الحقيقي لدى الجمهور.

وسوء التقدير هي صفة ملازمة له ونابعة من ضعف وغرور وهي صفة تأكدت للجميع عبر أمثلة كثيرة أثناء تجربتنا معه في العمل الحزبي. وأبرزها أنه قدّر حصول الحزب في الانتخابات 2009 على عشرة آلاف صوت من الطائفة العربية الدرزية دون أن يطلب منه أحد، وكان يؤكد ذلك في الهيئات المركزية وفي القواعد، فحصلنا على 2500 صوتًا مقابل 5000 في الانتخابات السابقة 2006 عندما لم يكن مرشحًا أو في موقع مضمون. والغريب أنه لم يستخلص النتائج ويستقيل مثلاً احترامًا لذاته، بل وصلت به قلة الحساسية أنه راح يحاسب الشيخ عباس زكور، بدون أدنى حسّ بالحياء، أنه لم يجلب عدد الأصوات المطلوبة منه.

لن يتذكر هذا الشخص إلا القليل من الناس، وهذا القليل سيتذكره كشخص سرق مقعد من حزب قدّم له كل ما يستطيع لكي يتمكن أن يقوم بدور في خدمة المجتمع، ولكنه خان الأمانة.

ما كنت سأخوض في نقاش مع هذا الشخص لولا أنه أمعن في الكذب والادعاء والزيف في موضوع كنت أنا مطلعًا عليه إلى حدّ كبير، كوني كنت مساعدًا للدكتور عزمي بشارة، واعتقلت لعدة أيام بتهمة المساعدة في ترتيب زيارات لسوريا بتاريخ 24/12/2005.

لكي لا يتنازل سعيد نفاع عن مقعد برلماني، ليس له، بموجب اتفاق تناوب التزم به أمام الحزب وأمام الشيخ زكور، كان نفاع مستعدا أن يشوه الحقائق ويكذب وحتى أن يردح لقوى وطنية أكبر منه ما كان يحلم أن يحاورها يوما لولا أن التجمع الوطني الديمقراطي ود. عزمي بشارة بسمعته الوطنية المعروفة في الداخل والخارج قدموه للناس.

وأريد أن أسجّل عدد من الملاحظات الضرورية التي باعتقادي قد تفيد في تعريف الجمهور في قضية مهمة هي كيفية إنجاز موضوع التواصل ومعاني التواصل بالنسبة لنا كعرب الداخل.

أولاً: يحاول سعيد نفاع خلال النقاش أن ينسب لنفسه اتصالات إلى جانب د. بشارة لترتيب زيارات الأقارب، وأن يكبر من شأنه بجعل نفسه ندا له. فيبدو مدافعا عن د.عزمي بشارة، ولكن ينتقده بخبث. ونفاع يضع نفسه ندًا لبشارة، فيضخم ذاته وشخصيته بشكل كاريكاتيري. وفي الحقيقة إن ترتيب الزيارات إلى سوريا جرى قبل أن ينضم سعيد نفاع إلى الحزب. ما أعرفه وما تعرفه قيادات التجمع أن فكرة الزيارات تم ترتيبها مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد قبل وفاته ونفذت في عهد الرئيس بشار الأسد بتنسيق مع د. بشارة في عدة اجتماعات بينهما عقدت في ذلك الحين، وكان هذا الأمر أحد المواضيع التي أثيرت وهو مطلب أنساني من قبل اللاجئين الفلسطينيين.

ثانيًا: كان الهدف من الزيارات التي بدأت عام 2001، تمكين الفلسطينيين في الداخل من زيارة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا خاصة لأقارب الدرجة الأولى من المسنين ( أخوة وأخوات). وتوسعت تدريجيا لتشمل بعض الشباب الذين رافقوا هؤلاء المسنين، وقد اعتبرت هذه الزيارات لفتة إنسانية، ولم يدّع احد أنها تواصل قومي.

التواصل القومي قام به التجمع سياسيا مع الوطن العربي. ولكن الزيارات أثارت أجواء مؤثرة من الفرح والامتنان ما زالت مستمرة حتى اليوم، وما زال كبار السنّ لا يتوقـّفون عن إبداء الامتنان للدكتور بشارة. ولم تتمكن إسرائيل من محاكمة المسنين بسبب جيلهم وطابع الزيارة: زيارة أخ وأخت، وكثرة الناس، أيضا. ولكن ترتيب الزيارات كانت تهما وجهت إلى النائب عزمي بشارة ومساعديه. وكنت أنا أحد هؤلاء المساعدين الذين اعتقلوا لعدة أيام بتهمة المساعدة بترتيب الزيارات.

وقد تمت الزيارات دون إذن وزارة الداخلية الإسرائيلية، حيث أصرّ د. بشارة على رفض طلب الإذن، وسانده التجمع لكي لا تتحول الزيارة إلى تطبيع، ولأن إسرائيل سوف تتحكّم عبر الإذن بالزيارات فتتحول من مساعدة للحركة الوطنية إلى أداة ضد الحركة الوطنية.

ثالثًا: قامت وفود من المشايخ العرب الدروز طيلة عام 2001 بزيارة مكتب النائب عزمي بشارة لإقناعه بضم دروز إلى الزيارات. وسبب كونهم غير مشمولين لأن أقاربهم سوريون وليسوا لاجئين فلسطينيين.

وبعد تفكير وافق التجمع ود. بشارة وجرى الاتصال بالإخوة السوريين وجرت الموافقة لأن السوريين في حينه لم يردوا للتجمع طلبا. وكان شرط د. بشارة أن لا تتخذ شكل تواصل طائفي وان يندمج الأخوة الدروز في الوفود. وكان الهدف إحداث اختراق للقوى الوطنية في بعض القرى الدرزية التي يخدم غالبية رجالها في الجيش والأجهزة الأمنية.

في تلك الفترة لم يسمع أحد بسعيد نفاع، أتذكر أن د. بشارة عندما كنت أرافقه كان يصطحبه معه لتعريفه على قواعد التجمع في القرى العربية الدرزية، بما في ذلك من تمكنوا من السفر. وقد سمعنا آنذاك أصوات قليلة من بيت جن وغيرها تحذر التجمع من سعيد نفاع، وأذكر أحدهم عندما قال إن ما يُميّزه أنه متآمر واستعمل كلمة (חתרן – حتران) باللغة العبرية. اعتقدنا آنذاك أن المسألة شخصية.

رابعًا: أوكل د. بشارة، بمعارضة عدد من قيادات التجمع، في حينه بعضا من المسؤوليات لسعيد نفاع، وقد تبيّن أنه يستغلها فقط لكسب شخصي. فبعد إقامة لجنة التواصل بتوكيل من د.بشارة بعد أن عرفه الأخير على وليد جنبلاط وعلى غيره تبين أن هدف التواصل بنظر جنبلاط وبنظر عضو تجمع (سعيد نفاع)، أوكلت إليه مهمة، هو التواصل الطائفي وليس العروبي أو القومي. وتبين أن كل ما يرغب به جنبلاط أيضًا هو التواصل الطائفي لأهدافه هو ولزيادة أوراقه ربما في لبنان.

وقد توجهت لجنة التواصل التي أوكل أمر تألفيها من قبل التجمع إلى أعضاء من التجمع بينهم سعيد نفاع. ولكن أول ما فكر به نفاع هو التوجه إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لطلب إذن سفر خاص بالدروز إلى مقام النبي هابيل في سوريا. وقد عارض د. بشارة والتجمع ذلك. ولكنه كان يتحدث باستمرار عن خصوصية الدروز. المشكلة أن التجمع لم يتوقف في كل مرة عند الخط السياسي وأسلوب العمل الغريب على الحركة الوطنية الذي تبناه نفاع. لكن المحكمة لم توافق.

خامسًا: بعد أن عرّف د.بشارة جنبلاط على نفاع حافظ الأخير على علاقة تبين أنها ذات طابع طائفي مع وليد جنبلاط حتى في مرحلة انحرافه المشهودة، حين كان رأس حربة 14 آذار في لبنان ضد المقاومة وسوريا، وحين كان يحرض على التجمع مباشرة. وأخبرنا عدد من الأصدقاء من الجولان أن جنبلاط كان أوفد سعيد في تلك المرحلة إلى قرى الجولان لكسب بعض الدروز هناك ضد سوريا. وفوجئ أهل الجولان بهذا التوجه الطائفي لأنه غريب عليهم. ورفضوا إصدار بيان يساند وليد جنبلاط في موقفه المنحرف. مؤخرًَا عاد هؤلاء الإخوة الجولانيين وأكدوا الأمر لنا.

سادسًا: عندما وصل نفاع إلى الكنيست لم يتصرف كممثل عن التجمع وعن العرب في الداخل، بل باشر فورا الاتصال بالنواب الدروز من الأحزاب الصهيونية بما فيها الحاكمة لتأليف لوبي درزي. وكان هذا السلوك إضافة للتآمر ضد قيادة الحزب والعمل ضد سياسته وقراراته كافيا لفصله من الحزب.

سابعًا: ما قام به سعيد نفاع في التجمع هو سياسة انتهازية طائفية عديمة المبادئ سياسيا. وفي الوقت الذي اهتم التجمع بالبعد الوطني والقومي والنضال السياسي كان منشغلا بترتيب نفسه لكي يحصل على ترشيح بأي ثمن يخون من بعده الأمانة. لقد أخطأت قيادة التجمع خطأ كبيرًا لأنها منحت هذا الرجل فرصًا دون التيقـّن من خصاله، حتى د. عزمي بشارة صاحب التجربة السياسية تعرض لانتقادات من قبل عدد من قيادات أخرى لسرعة ثقته بالناس، وبطبيعة الحال كانت نية د. بشارة وقيادات التجمع طيبة ووطنية، أي بهدف مساندة الطائفة العربية الدرزية في محاربة التجنيد الإجباري والدفاع عن هويتهم القومية.

ويجب على التجمع التعلم من هذا الخطأ وباختصار كل هذا النقاش سببه أنه لا يريد التنازل عن مقعد ليس له بناء على اتفاق تناوب موقع مع الشيخ عباس زكور.

قد يسأل البعض وبصدق، كيف استمر هذه السنوات مع الحزب دون أن تكتشفوه. نقول أنه سلك سلوكًا "تمسكن حتى تمكّن" في السنوات الخمسة الأولى لوجوده في الحزب تميّز بالسكوت، ونادرًا ما تحدث في الهيئات المركزية ولم يظهر عليه ما يشي أنه يحمل نوايا سيئة. وكان أول هذه العلامات عشية الحرب على لبنان وأثنائها عندما بدأ يأخذ موقفًا مواليًا لجنبلاط، ولكن كان يُعبّر عن هذا الموقف بخجل ويحاول بين الحين والآخر التمويه.. إلى أن انفضح أمره لاحقًا واتضحت كل ممارساته التي بعضها نخجل أن نذكرها وقد نضطر إلى ذكرها في وقت لاحق.