تشافيز وليفنستون وتحدي الثور الأمريكي!!/ غسان يوسف*

خلال مشاهدتي للمظاهرة التي جرت قبل يومين في حديقة الهايد بارك وسط لندن، والتي كان يتقدمها محافظ لندن كين ليفنستون احتجاجأ على ما تقوم به إسرائيل من عدوان على لبنان، تذكرت الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز الذي أعلن سحب سفير بلاده من إسرائيل احتجاجأ على ما تقوم به من عدوان على لبنان وفلسطين.

ولعل التشابه بين تشافيز وليفنستون واضح من خلال تحدي الأول للإدارة الأمريكية، وتحدي الثاني لسياسة توني بلير وتبعيته الواضحة لجورج بوش.

والشيء بالشي يذكر، فخلال الزيارة الخاصة التي قام بها تشافيز لبريطانية التقى مع صديقه ليفنستون، وعرض تشافيز مساعدة نفطية للأحياء الفقيرة في لندن، فقبل ليفنستون المساعدة وشكر لتشافيز لفتته الإنسانية كون رئيس وزرائه توني بلير لم يسمع يومأ أن في بريطانيا فقراء فكيف إذا قيل له أن فقراء يعيشون في لندن التي كانت يوماً عاصمة أكبر إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس!

والحادثة الثانية التي تحمل في طياتها دلالات عميقة هي أن أحد الصحافيين الفنزويليين الحاقدين على الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز شبهه بالرئيس الأمريكي جورج بوش في محاولة من هذا الصحافي إثارة غضب الرئيس تشافيز وحنقه .

لكن تشافيز رد باستنكار ووضوح وقال:" لا تشبهني به مطلقا. هل قمت أنا مرة بمهاجمة أو اجتياح بلد آخر؟ هل قتلت أحدا؟ إن جورج بوش مجرم، إنه سفاح. يتوجب أن يحاكم على هذه الجرائم ويوضع في السجن". لقد تم تلقي هذا الكلام بعاصفة من التصفيق من طرف المدعوين بل وحتى من بعض الصحفيين.

والفارق الكبير بين ما قاله تشافيز وبين ما يقوم به بعض حكامنا العرب هو أن الرئيس هوغو تشافيز لا تعاني بلاده من احتلال أمريكي كما هو حاصل في العراق، ولا تقوم الولايات المتحدة بدعم دولة مجاورة لفنزويلا بأسلحة متطورة لتمطرها الأخيرة على رؤوس المدنيين في ذاك البلد كما تفعل إسرائيل بأخوتنا في لبنان وفلسطين، لكن تشافيز ينظر للأمر من ناحية استراتيجية ويعرف أن الولايات المتحدة بإدارتها الحالية لن توفر أحداً من الواقفين في وجه مخططاتها أينما وجدوا، سواء في أمريكا اللاتينية أو في المنطقة العربية أو في شرق أسيا أو في أفريقيا فهي تعتبر أن العالم كله بالنسبة لها ملعب ثيران وعليها نطح من يقف في وجهها، وويل لمن يتجرأ ويسب أختها ( إسرائيل ) مرة !!

ولعل ما قام به تشافيز من سحب لسفيره في إسرائيل احتجاجا على ما تقوم به إسرائيل من تدمير وخراب في لبنان وفلسطين يتفوق بكثير على بعض حكامنا العرب الذين لم يجرؤ أحد منهم على استدعاء سفيره للتشاور، وكأنهم يغطون في نوم عميق ولم يسمعوا حتى الآن أن إسرائيل بما تمتلك من قوة ومن دعم أمريكي تواصل تدمير بلد عربي بناسه وشجره وحجره وهوائه لو استطاعت.

وكأن هؤلاء الحكام لا يقرأون ولا يسمعون ما يخطط لهم في الدوائر الأمريكية وكيف أن إسرائيل تخطط لتصبح دولة عظمى في شرق أوسط جديد على أنقاض شرق أوسط قديم موروث من اتفاقيات سايكس بيكو التي قسمت المقسم وها هي اليوم تعيد تفتيت المفتت.

ولربما لم يتسن لهؤلاء الحكام قراءة ما كتبه الكاتب اليهودي أودى دينو، الذي تحدث عن الأهداف الاستراتيجية التي تسعى إليها إسرائيل كي تصبح دولة عظمى في الشرق الأوسط من خلال تفكيك الدول العربية إلى كيانات صغيرة متنافسة، بحيث يشتد الصراع بينها ، وعندما يشتد هذا الصراع تلجأ إلى الدول العظمى إقليميًا أي إلى ( إسرائيل ) !!

وخطة أودى دينو تبدأ بمصر حيث يقول: رغم أن مصر ليست خطرًا إلا أننا نستطيع أن نسترد سيناء التي فقدناها في 24 ساعة، ونبدأ في تجزئة مصر إلى عدة دويلات، وفي لبنان نستطيع أن نقسمها إلى (5 ) دويلات، وسوريا ( 4) دويلات، والعراق (3) دويلات، وكذلك الأمر في السعودية ودول الخليج !!

إذن الصراع مع إسرائيل هو صراع استراتيجي وعلى الواهمين بصداقة أمريكا أن يستيقظوا من هذا السبات العميق.

والسؤال هل لعبت اتفاقات السلام والاتصالات والقنوات العربية مع إسرائيل دوراً فاعلاً لصالح العرب خلال السنوات الماضية أم أنها زادت إسرائيل غرورأ والعرب تفككأ وضعفأ !!


*صحافي سوري