في ذكرى النكبة... ما الذي ننتظره..؟ لنبدأ منذ الآن../ بسام الهلسة

* ما الذي ينتظره العرب ؟
لكأن اللامبالاة والتقاعس وانعدام المبادرة أصبحت صفاتاً ملازمة لهم...
باشرت "إسرائيل" والصهاينة وأصدقاؤهم في العالم الاحتفالات بالذكرى الستين لما يسمى "قيام دولة إسرائيل" (1948-2008م)، أي ذكرى نكبة العرب في فلسطين، التي تعمق جرحها واتسع بما تلاها من نكسات وهزائم شملت البقية الباقية من الأرض الفلسطينية إضافة إلى الأراضي العربية في الجولان وجنوب لبنان...

ويواجه الفلسطينيون الآن خطر تهجير ثالث بعد تهجيري 1948م و1967م، بعدما أكدت إسرائيل على الطابع اليهودي لدولتها، وبعدما ابتلعت المصادرات والمستوطنات والطرق والجدار والحفريات ونقاط التفتيش معظم الأراضي التي يملكها العرب الباقين في فلسطين...

- ما الذي ينتظره العرب بعدُ ؟
فيما مضى كانوا يحيون ذكرى النكبة بأشكال مختلفة من الفعاليات التعبوية التثـقيفية للتذكير والتأكيد على وجوب ما يجب: تحرير فلسطين وعودة أبنائها المهجرين...

أما الآن فإنهم يلوذون بالصمت أو يكتفون بالتنديد العابر بما تمارسه "إسرائيل" التي صاروا يفاجأون ويكتشفون كل يوم أنها دولة استعمارية- عنصرية- اجلائية- توسعية لا تراعي حقوق الإنسان ولا تريد السلام!؟

وهو اكتشاف يدل فقط على مدى الهوان الذي صار عليه العرب... ومن يهن على نفسه عليه أن لا ينتظر من الآخرين اكرامه..
ومن يتخاذل عن نصرة قضيته عليه أن لا يتوقع من الآخرين نجدته...
ففي عالم الصراع الوجودي المصيري لا محل للعواطف ولمكارم الأخلاق.. وعلى أصحاب الشأن أن يتولوه بأنفسهم، وأن يبادروا إلى الفعل الإيجابي لا أن يكتفوا بإصدار بيانات الاستنكار التي لم تعد تجد من يقرؤها...

أنصار "إسرائيل" والصهاينة باشروا احتفالاتهم في مدن أوروبية عديدة: مهرجانات سينمائية، وحفلات فنية، ومعارض مختلفة، وندوات ودراسات ..الخ.
فليبدأ العرب المنتشرون في أنحاء العالم فعالياتهم بالمناسبة ولتشمل كل أوجه النشاط: السياسي- الثقافي- التاريخي- الفني- الاجتماعي...
وسيجدون أن لهم أنصاراً أجانب لا يستهان بهم في العالم تحركهم دوافع شتى للتضامن مع فلسطين أو لمعارضة "إسرائيل" والصهيونية..
بل سيجدون قسماً من اليهود المضادين للصهيونية ولإسرائيل وعنصريتها وجرائمها ضد الإنسانية...

يمكنهم إقامة معارض صور وكتب ووثائق، وعروض أفلام، وندوات وأمسيات أدبية وفكرية، وتظاهرات مختلفة، وإصدار وطباعة ملصقات وبطاقات وكراسات وملابس، وبرامج إعلامية متنوعة تذكر بالنكبة والمنكوبين، وتفضح المجرمين المتعددين الذين قاموا بها ويعملون على إدامتها... وتقترح أشكالاً شتى للتضامن مع فلسطين وشعبها..

وفي البلاد الأجنبية – يمكن ويفضل- مشاركة متضامنين أجانب في الفعاليات، إضافة إلى الفعاليات الخاصة بالجاليات العربية والإسلامية، والفاعليات المقامة في الأقطار العربية.
وهذا كله لا يتطلب ولا ينتظر إذناً رسمياً من أحد.. وإنما تبادر إليه الهيئات والمؤسسات والجمعيات والروابط والأفراد مباشرة.. والاكيد أن لدى هؤلاء الكثير من الخبرات والعلاقات والتفكير الخلاق ليعرفوا ما ينبغي عمله وكيف.. وهم لا ينتظرون نصائح منا...

لنكف عن الشكوى إذن...
ولنبـدأ منـذ الآن...
راجياً اعتبار هذه المقالة بمثابة نداء ودعوة
لمن يهمهم أمر النكبة –بل "النكبات"- المتواصلة...

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية