في انتظار الجولة المقبلة

في انتظار الجولة المقبلة

نضال محمد وتد

انتهت جولة التصعيد العسكري الأخيرة، فجر الجمعة، دون أن تفضي إلى حسم يحقق الأهداف المرجوة منها، إذا كان لها أهداف على المدى الاستراتيجي والبعيد أصلًا، وإن لم تكن ردًا فلسطينيًا على استهداف الاحتلال لعنصرين من "حماس" الثلاثاء الماضي، اعترف الاحتلال لاحقًا أن الضربة كانت بفعل خطأ في التقدير والتقييم والحسابات.

واضطر الاحتلال، رغم أنه يكابر بالاعتراف، حتى أمس، إلى الموافقة على وقف لإطلاق النار، بفعل وساطات وضغوط مصرية ودولية، لكنه عاد يكرر أن أي حادث، أو نشاط فلسطيني، يعني عودة إلى التصعيد مجددًا. واضح أن "حماس"، وفصائل المقاومة في القطاع، تراهن على عدم رغبة حكومة الاحتلال شن حرب جديدة قد تورطها في رمال غزة.

في المقابل لا يبدو، على الأقل حسب ما هو معلن وظاهر، أن هناك جهدًا فلسطينيًا حقيقيًا لطي صفحة الانقسام الفلسطيني تمهيدًا لمواجهة ما يعده الاحتلال لغزة وللضفة الغربية، (ناهيك عن القدس المحتلة)، خصوصًا في ظل الكشف عن خطة أوروبية للربط البري بين غزة والضفة الغربية، أعلن الوزير الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن إسرائيل ترفضها وأنها لن تقبل بأي جسر أو ممر بري بين قطاع غزة والضفة الغربية، ما يزيد ويعزز مجددًا حقيقة عقم أي مسار تفاوضي مع دولة الاحتلال، خصوصًا بعد سن قانون القومية اليهودي قبل 4 أسابيع، والذي نفى حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني على أي جزء كان من فلسطين التاريخية.

رغم كل هذه العقبات والمخاطر، فإن التداول بين "حماس" و"فتح" حول رأب الصدع، فيما تقف باقي الأطراف الفلسطينية موقف المتفرج في أحسن حال، لا يزال في إطار مناورات المماطلة والتسويف ووضع الشروط الضامنة لموقف رافض لها، وبالتالي التسلح بدليل ضد الطرف الآخر يحمله مسؤولية استمرار الانقسام وبالتالي ضرب كل محاولة أو جهد لرفع الحصار عن قطاع غزة. ستنتظر غزة وأهلها، والفصائل الناشطة فيها، في غضون هذا كله، انفجار الأوضاع من جديد، وانفجار جولة تصعيد عسكري قصير الأمد تليه تهدئة، بينما يواصل الاحتلال استعداداته لمواجهة كبيرة وشاملة يقدر أنه سيكون قادرًا على تفجيرها الصيف المقبل بأقل قدر من الخسائر في صفوفه.

("العربي الجديد")